الرئيسية > نوافذ على التراث

الشيخ التويجري.. نظرة من الداخل



د. فالح العجمي

من يتحدث عن هذه الشخصية المتميزة يلجأ في الغالب الى الكاريزما التي اتصف بها الرجل وقوة الشخصية والهيبة التي يشعر المتحدث معه بها.. وبالرغم من أنه كذلك، إلا أنه قد امتلك صفتين أخريين قلما توجد لدى الكثير من القياديين، احداهما العمق في معرفة الرجال، وهي الصفة التي جعلت منه شخصاً مفضلاً لدى عدد من قادة البلاد، يستشيرونه فيمن يثقون بهم، وغالباً ما تكون آراؤه النابعة من حدس بارع موافقة لحال الرجال الذين يتوخى فيهم الصلاحية. أما الصفة الأخرى فهي قدرته على معرفة اللحظة المناسبة للكلام ودرجة الحرارة أو القوة التي يصاغ بها، وهي الصفة التي حسدته عليها، لأنها موهبة لا تُتعلم.

وأذكر أننا كنا عنده لشفاعة في شخص نعتقد بأحقيته في الموضوع الذي نشفع فيه، فقال لنا كلاماً أرضانا جميعاً، لكن دون أن يفقد ماء وجهه فيما لو لم يتحقق الأمر، وتبني وجهة نظرنا بطريقة شعرنا فيها بالخجل من حدة كلامنا، فقد قال كلاماً موزوناً أحسسنا بعده أننا أمام شخص سياسي ومفكر خبر الحياة دهراً طويلاً. فكان مضيفاً جيداً ومقدراً للعلماء وواعياً بمشكلات عصره.

لو كان حياً ما قلت فيه ما قلت، فهو - رحمه الله - رجل عاش عصراً سابقاً بأخلاق الفروسية، ويفكر في عصر لم يعشه بمنطق الواقعية.. فإن لم تصح عبارة أنه "سابق لعصره" على إطلاقها، فهو ممن يعيش حياته بحاضرها.. ويفكر في صنيعه بآليات المستقبل. لا أقول هذا منطلقاً من الداخل، بل إنه قد حفر له اسماً حتى في خريطة صناع التاريخ في منطقتنا العربية.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة