الرئيسية > مقالات اليوم

على قامة الريح

الانتصار بنكهة الهزيمة


فهد محمد السلمان

لم نتذوق طعم الانتصار منذ بدءء الصراع العربي الإسرائيلي العام 48م.. إلا في حرب أكتوبر العام 73م.. لكن ما هي إلا بضع سنوات حتى اكتشفنا أنه انتصار منقوص كالحمل الكاذب أو هو كهلال الشك بعد أن تجلت الأمور، وانبلجت شمس الصبح عن الحقيقة.

منذ ذلك التاريخ الملتبس تشكلت في أذهاننا ثقافة مختلفة للانتصار. الانتصار الذي كاد أن يقترب من الأسطورة التي تروى ولا تُرى.

وبتجاوز أم المعارك وما واكبها من ميلودراما عسكرية ما كان لأيّ أهبل أن يقتنع بانتصاراتها الوهمية التي قتلت ومثلت بجثث الأمريكان على أسوار بغداد.. جاءت حرب تموز العام 2006م والتي لم يكن ثمة مكان لصوت العرب، ولا لتركة أحمد سعيد في توجيه بوصلتها في المخيلة العربية الشعرية كيف تشاء.. حيث تصدّت لها كاميرات وعدسات مئات القنوات الفضائية، وعشرات الأقمار الصناعية، وشاهدنا كلنا بعين واحدة كيف توالت فيها المجازر، وكيف تهاوت البيوت والجسور، وتمّ ترحيل ما يزيد على المليون مواطن من بلداتهم وقراهم.. إلا أن ما حدث بعد (33) يوما من المعارك أن احتفلت المقاومة بإعلان النصر التاريخي وهزيمة العدو.

صحيح أننا شاهدنا الرعب على وجوه بعض الإسرائيليين من سكان الجليل الأعلى وحتى حيفا.. لكننا لم نستوعب معنى الانتصار الذي تتحدث عنه المقاومة.

وبعد عام كامل من هذه الحرب، وبعد صدور تقرير فينوجراد الذي أقر بهزيمة إسرائيل على الصعيد الاستراتيجي.. عادت المقاومة للاحتفال مجددا بانتصارها على قاعدة وشهد شاهد من أهلها.. رغم أننا ندرك بما لا يدع مجالا للشك اختلاف مفهوم الانتصار بيننا وبينهم.. ومع هذا استجبنا لصوت مشاعرنا المتعطش لأي انتصار حتى ولو كان وهميًا وقبلنا بشهادة فينوجراد أننا انتصرنا.

وفي منتصف الأسبوع الماضي خرجت إسرائيل من قطاع غزة بعد معركة دامية أطلقت عليها (الشتاء الساخن) مخلفة وراءها 116شهيدا وأكثر من 250جريحا ودمارا هائلا في البنى التحتية والممتلكات، وهنا أعلنت حماس انتصارها المدوي!! مؤكدة أنها أطلقت أحد صواريخ القسام على قرية سديروت والعدو يجرجر أذيال الهزيمة.ما أريد أن أعرفه هو أيّ انتصار هذا الذي نتحدث عنه ؟.. هل تغير معنى النصر ؟ هل تشابه النصر بالصمود، هل زال الاحتلال.. أم أن القدرة على الاختباء عن مصارع أسلحة العدو صارت هي النصر ؟ أم ماذا ؟.

إذا كان هذا هو النصر فلماذا نفتش عن صلاح الدين؟، والله العظيم انني أتمنى أن أرى النصر كأيّ عربي ولو لمرة في حياتي.. لكني لا أريده هكذا نصرا بنكهة الهزيمة.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 7

  • 1
    الإنتصار الذي حققته المقاومة اللبنانية هو إنتصار بكل المقاييس وكان بالإمكان إستثماره إلى أبعد الحدود للحصول على مكاسب عربية. لكن رفضنا هذا الإنتصار لأسباب طائفية. الذين عرفوا هذا الإنتصار احتفلوا به ولم يكن عندهم مشكلة في إن كان آخرون يرونه إنتصار بنكهة الهزيمة.
    وليس هناك مشكلة في هذا الأمر لأن الشعور بالإنتصار حين يتحقق يحتاج إلى إنتماء. ومادام هذا الإنتماء غير موجود فلا إعتراف إسرائيل بالهزيمة ولا غيرها سيجبرك على الإعتراف به.
    يتبع..

    محمد حسن اسماعيل - زائر

    10:44 صباحاً 2008/03/07


  • 2
    تكملة.
    الذي أتمناه أن تكون عندنا الشجاعة الكافية ونرجع للتاريخ ونبدأ في تصنيف إنجازاتنا من جديد ونرفض كل إنجاز صنعه أتباع هذه الطائفة أو تلك من الطوائف التي لا نعترف بها.

    محمد حسن اسماعيل - زائر

    10:48 صباحاً 2008/03/07


  • 3
    نعم انتصرت حماس بقياده شعبها للمقاومه وعدم الاستسلام رغم ان العالم
    حاصرها وجوع شعبها والصواريخ الحقيره هذه المصنوعه بدائيا زلزلت اقوى قوه فى العالم رغم استهزاء اخوانهم العملاء فى الضفه بهذه الصواريخ كما طلبت منهم اسرائيل فلو ان هذه الصواريخ لم تحدث شى لما حرك اليهود كل قواتهم لغزوا غزه ولم يفلحوا وتعرضوا لكمائن وخوفهم من هذه الفئه المتوكله على الله

    خالد الصالح - زائر

    11:00 صباحاً 2008/03/07


  • 4
    ياكثر انتصاراتنا بطعم الهزيمه

    شديد - زائر

    02:29 مساءً 2008/03/07


  • 5
    ليه ما يكون,,,بنكهة العار التاريخي والتقني والانساني؟!!
    كذا الصوره أكثر جمال في تعرية الامه المخدره؟!!

    ( بدر اباالعلا ) - زائر

    03:48 مساءً 2008/03/07


  • 6
    فصبرا في مجال الموت صبرا فما نيل الخلود بمستطاع

    روضة - زائر

    04:39 مساءً 2008/03/07


  • 7
    أستاذ/فهد السلمان جمعة مباركة وللأهل وللجميع،
    يُقال أن كل شئ قُسم بين البشر، والمعروف أن الفتوحات الأسلامية،
    تغلغلت في جميع أنحاء المعمورة، ونحن نقرأ عنها في كتب التاريخ،
    الا يكفينا هذا طال عمرك (لنا الصدر دون العالمين أو القبر) هذا كان زمان،
    وش ترجي من أمة، تعيش على التاريخ(كان وكان) وش ترجي من أمة
    أعطهم الله نِعم لا تُحصى، وبدل الشكر، كفروا بنعمة الله، وش ترجي من
    أمة نسوا الله فأنسهم أنفسهم، وش ترجي من أمة همهم ظلم أنفسهم.
    تحمد الله يارجال أننا نتكلم عن النصر ولم ننساه، غيرنا كان إستحى.

    ابو عبد الكريم1 - زائر

    06:57 مساءً 2008/03/07



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة