بحث



الخميس 28 صفر 1429هـ -6 مارس 2008م - العدد 14500

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


للعصافير فضاء
فيضان الحياة

نجوى هاشم
    (ليس المهم هو كمّ ما حصلت عليه، ولكن الأهم كيف تحافظ عليه)

@@@

متعة الحياة أحياناً أنها جميلة من المسافة إلى المسافة.

فاتنة المساءات المقمرة، تألفها وتنسجم معها مأسوراً دون أي مدى لهذا الانسجام.

تأخذك إلى الحلم من مكانك، حتى لتشعر أنه ينفذ الى روحك، ويستقر داخل أنفاسك.

ولكن هذه المتعة أحياناً تتحول إلى زمن كله جراح، والى لحظات مريرة تصافحها أينما ذهبت دون رحمة أو هوادة منها.

تهبط عليك دون استعداد ، تصبح قدرك ، ونبضك المتناغم مع كل ما يمكن الاصطدام به ، أو الركون إلى الحيرة داخله.

ومع الجمال والوجع وتداخل الأسئلة لماذا، وكيف؟ ومن؟ وأين؟

تظل صورة الحياة ناقصة دون أن تكتمل بالمبتدأ والخبر، وتظل أنت دائماً في مفترق طرق متنوعة قد تسأل كلما داهمتك لحظات البحث عن الأجوبة.

لماذا البعض دوماً يتمرغ في الفرح دون غيره؟

ولماذا البعض يستدعي التعاسة إن غادرت أحياناً إلى أمكنة أخرى لتقوم بواجب الزيارة؟

ولماذا هو بالتحديد ألف هذه التعاسة وتعاطى معها بمنطق أنه ولد تعيساً وسيعيش وسوف يموت أيضاً تعيساً؟

ولماذا إن داهمته أحياناً بشائر السعادة انتفض، وخاف وخانته شجاتته للالتحاق بركبها؟

لماذا يشعر دائماً أنه يواجه امتحاناً رهيباً إن انسكبت لحظة فرح على بابه؟ فيضطر إلى فتح فضاءات الهروب، وإغلاق الأبواب بقوة حتى لا يصاب بعدوى الفرح.

لم يستمتع يوماً بالحياة، ولم تحرضه رغم محاولتها، على إذابة مشاعر الألم الفارغ داخله.

حاولت ذات مرة ترميم الهدم الذي أوجده برغبته في غيابه، لكنه عاد مرة أخرى إلى تكسير كل دواخله، ليشعر أن الحياة اعتادت أن تقسو عليه، وتحاصره، وتغلبه.

تفيض الحياة أحياناً بأفراحها، كما تفيض أنهارها أحياناً بمواجعها وأحزانها.

لكن تظل هذه صورتها الحقيقية، وطرقها التي ينبغي أن نسلكها، ومستحيلها الذي سنظل نمسك به، ونضمّ أطرافه.

هي الحياة برموزها التي نقيس المسافة إليها كل يوم لنفك شفرتها ونقرأ حروفها، بكل اللغات، ونفترش تحت سمائها إن كانت صافية، أو ممطرة، أو مشمسة، ونحن نقف في أمكنتنا التي نختارها، ونرسم خطوطها.

4 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


الحياة جميله لاشلت يمينك اختي نجوى انا ممن يقرئون مقالاتك حفطك الله


يتيمة من بعد ابوي
ابلاغ
10:11 صباحاً 2008/03/06

 


الأخت نجوى
مقال رائغ نظرة متفائله للحياه واقعيه فالإنسان المؤمن يملك سعادته داخله حتى في لحظات الشده فالصبر وإحتساب الأجر يخفف المعاناة


عبد الله عبد الرحيم
ابلاغ
10:46 صباحاً 2008/03/06

 


التعاسة مطلوبة لنقوم بتقييم الجانب الحلو لدينا ربما ذلك هوالسبب بالتعاسة
وهكذا الحياة يوم حلو ويوم مر
الايام الحلوة لاتدوم وكذلك التعاسة واليتيم من الام فقد الاشياء الجميلة ومن الاب
فقدهما الاثنان
والحياة حلوة بس نفهمها


جاسم الشبلي
ابلاغ
02:43 مساءً 2008/03/06

 


الرضاء والقبول نعمة ينعم الله بها على القلوب والعقول فمن رزقه الله بهذه النعمة عليه ان يشكر الله ليلا نهارا فالمحروم منها هو من يلاحق خيوط تعاسته وان لم يكن لها وجود الا في خياله
لكن يا استاذتي الاثيرية الأمر من المر أن هناك من لا يترك التعاسة بداخله هو فقط بل يجبر الأخرين على التعايش معها...
أتمنى التواصل معك استاذتي أن تكرمتي علي بذالك
لكِ ولحرفكِ كل الحب


أبهاوية ن.ع
ابلاغ
02:53 مساءً 2008/03/06


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية