كثير من سيدات الأعمال اللواتي حضرن ملتقى سيدات الأعمال الثقافي الثالث بالرياض أخيراً بَدون في حيرة من أمرهن إزاء الزخم الهائل من المعلومات التي تلقينها خلال الملتقى والتي تحثهن على أن يكن منافسات في زمن العولمة والتجارة العالمية المفتوحة..
والحق معهن كما انه أيضا عليهن..!!
فسيدة الأعمال السعودية لا تزال تدور في فلك المشروعات المتناهية الصغر بنسبة كبيرة، ورغم وجود شركات نسائية كبيرة إلا أنها قليلة جدا وأيضا لا تعتبر شركات منافسة في المجمل، ولازالت الجهود الفردية والمحاولات الشخصية هي السمة الغالبة على النشاط التجاري النسائي، وهذا ما لم يعد مقبولا ولا منطقيا في زمن التكتلات والاندماجات..
في إحدى محاضرات الملتقى سألت سيدة اعمال بصوت خجول كيف يمكن لها أن تقف في وجه الشركات المنافسة القادمة عبر البحار تنفيذا لاتفاقية منظمة التجارة العالمية؟
ورد عليها المحاضر بأنها لابد أن تدمج كيانها التجاري الصغير مع كيانات أخرى ليصنعن كيانا كبيرا قويا قادرا على المنافسة..
ولكن الحيرة لم تنته بهذا الرد فآليات الاندماج لا تزال بدورها غامضة والرغبة الجماعية مفقودة والأهم أن الوعي بأهمية الاندماج لايزال في أدنى مستوياته، فكيف يمكن لمن كان هذا حاله أن يقوى على الوقوف والتصدي والتحدي والمنافسة؟
إن إعداد المرأة المستثمرة القوية يتطلب قدرا كبيرا من الصبر والتدريب والتعليم وإتقان مهارات السوق وآلياته وأهم من هذا كله استيعاب الفكر التجاري العالمي الذي لم يعد لنا الخيار في قبوله أو رفضه فقد فرض نفسه وأصبحت له الكلمة العليا ولا يمكن بحال من الأحوال تجاهله والقفز على معطياته ومقتضياته.
لقد ساهم الفرع النسائي للغرفة التجارية بالرياض منذ إنشائه في توسيع آفاق الدهشة وطرح الأسئلة لدى المستثمرة النجدية، ورغم أن المشوار لا يزال طويلا إلا أن أشواطا منه قد قطعت بشكل لا بأس به.. غير أن الوقت يداهمنا ولابد من تسريع وتيرة العمل في كل الجهات المعنية بالتوعية الاقتصادية للمرأة السعودية ليأتي صباح لا يهتز فيه صوت سيدة الأعمال وهي تسأل عما يحمله لها غد غامض به الكثير من المخاطر والتحديات.