يرصد آلامه.. شوقي عبد الأمير
على الجدران أتعرفُ على صورة سقراط تحتها أقرأ: (اعرف نفسك) كنت أقرأها وأعيد الكرة فيها، ولم أفهمها إلا بعد أربعين عاما.. فهمتُ ما يقصده منها سقراط.. ربما.. ولكن لم أفهم نفسي بعد.. ! صور شوبنهاور والكندي والفارابي وابن سينا وهيجل.. كلها مع بعض، لم نكن نفرق بين ابن سينا وهيجل، وكان صوت الحضارة الإنسانية واحداً، إنها المغامرة البشرية تطفو في نهرها منذ بدء الخليقة، لم نكن نفرق بين فكر غربي، وشرقي، فكله غذاء وكله عطاء، ولم نكن نخاف من معنى ولا من فكرة، ولا من فلسفة، فهي التمارين الأولى، التي كنا نمارسها لنبدأ لعبة الحياة والأشياء .
هذا ما يقوله شوقي عبد الأمير في كتابه: (يوم في بغداد) الذي صدر مؤخرا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت، وقد صدر الكتاب في (159) صفحة من الحجم المتوسط، لكنها صفحات حملت بين طياتها، أحداثاً لا يتسع لمرورها شارع الرشيد، الذي غص بأبجديات أحداث هذا اليوم، إلا أن الأحداث، وكل شيء لا يلوم شارع الرشيد، الذي حاول هذا اليوم عبوره بعد أن عجز المكان في بغداد أن يعبره يوما بهذا الحجم، وبذاك اللون المتفحم، الذي ينزف أرواحاً دامية، فالمؤلف أيضا يرفض أن يتحول سكة عبور لقطارات هذا اليوم، وينكر مروره بشارع الرشيد، ويتبرأ من مروره به، أو حتى معرفته بتراثيات من هذا اللون، إلا أن بصمات الحرف، تنبئ عن علاقة بين بغداد ورشيدها بالأمير الذي ردد لا شعورياً:
أنا الشريد
لماذا الناس تذعر
من وجهي
وتهرب
من أقدامي الطرق ؟!.