د. هاشم عبده هاشم
@@ بعد ثلاثة وعشرين عاماً..
@@ من خدمة الثقافة والتراث الإنساني..
@@ والعمل الجاد على ترسيخ مفاهيم الحوار بين الفكر والفكر الآخر.. بعيداً عن الحدود والسدود.. والحواجز.. والتصنيفات..
@@ وبعد هذه المسيرة الطويلة في تنمية الوعي بحق الإنسان في الحياة.. وفي الاختيار.. وفي الترافع باسم الحق.. وباسم العدل.. وباسم التواصل بين شعوب العالم.. والتلاقي مع معطيات الفكر الإنساني النير..
@@ وبعد (الجهاد) المستمر والمتواصل.. من أجل الخروج بمفهوم عالمي.. للتلاقح بين الأفكار.. والتجارب.. وتجاوز حدود الانتماءات الوطنية الضيقة.. إلى الانتماء الأبعد والأشمل.. والأوسع.. والأرحب.. إلى الانتماء إلى الإنسانية.. بكل ما تملكه من إرث تاريخي.. وحضاري.. وإنساني ضخم..
@@ بعد كل هذا.. يثبت لنا مهرجان الجنادرية أنه (المنجز) الذي اختصر المسافات.. وقارب بين الأفكار.. وبعث روح العصر الحية والمتجددة في التراكم الثقافي الإنساني ووفر قنوات الاتصال السهلة بين أمم الأرض عبر الكلمة واللوحة والنغمة والإرث الشعبي.. وسباقات الفرسان.. وبناء الشخصية القدوة في عقول الأجيال..
@@ واليوم..
@@ يطل الملك الإنسان.. الفارس.. على هذا العالم.. من هذا المحفل.. ليقول لإنسان العصر..
@@ ليقول لأجيال الدنيا..
@@ ليقول لتاريخ البشرية..
@@ إن المملكة العربية السعودية لا تستنسخ تاريخاً أو تكتب رواية لعصر (التشوهات).. وإنما ترسخ قيمَ وحضارات التاريخ الإنساني وتجسد معانيهما عبر حضور لا يشبهه أي حضور.. وبواسطة نُخب تؤمن بحق الإنسان في العمل من أجل جميع البشرية وإعادة صنع التاريخ بقوة.. وبإيمان.. وعزيمة..
@@ يقف اليوم ليرعى هذا المحفل.. وقد قارب من العمر ربع قرن.. وليضع بذلك وسماً جديداً لتاريخ حضارات الإنسان العملاقة.. وعليها (بصمة) هذا الوطن الأم..
@@ بصمة هذا البلد القائد والرائد..
@@ بصمة هذا الإنسان المتفتح..
@@ بصمة حضارة إنسانية راقية.. تحارب كل صور (الظلام) و(الانغلاق) و(التخلف).
@@ بصمة وطن.. وإنسان.. وقيادة تحتفل اليوم بأناس خدموا الإنسانية.. ووضعوا بصمتهم على جبين التاريخ المعاصر.. وفتحوا كل الأبواب المغلقة على كل مشارب المعرفة ومضاربها وألوانها وأطيافها المختلفة..
@@ وليس مصادفة..
@@ ونحن نقف اليوم على مشارف زمن جديد.. أن يكون فقيد الأمة.. فقيد العلم.. الشيخ الراحل عبدالعزيز التويجري.. هو رمز التكريم.. هو محل الحفاوة.. هو موضع القلب والعقل والذاكرة الإنسانية لأجيال عرفته.. وأجيال سترى هذا المنجز الضخم الذي صنعته عبقريته في وقت كنا نعيش الحيرة.. والخوف.. والتردد من كل ما هو جديد.. من كل ما هو غريب عنا.. من كل ما هو محور لعقولنا من (غياهب) التخلف والانكفاء على الذات والخوف من الآخر..
@@ وكما فتح أمامنا التويجري - يرحمه الله - آفاقاً مسدودة..
@@ وأنار لنا طرقاً مغلقة..
@@ وجرأنا على ارتياد مجاهل مخيفة..
@@ فإن من حقه علينا اليوم أن نقف إجلالاً له..
@@ أن نتذكر له هذا المنجز..
@@ أن نحتفل به.. باسم العلم.. وباسم الفكر.. وباسم الإنسانية..
@@ فالتاريخ وإن عرف من كان الرجل.. علماً.. ووعياً.. وإلهاماً.. إلا أن من حق الأجيال القادمة أن تعرف.. من صنع فيها روح التحدي.. وأخرجها من دوائرها المغلقة.. لتصبح بهذا القدر من التأثير في عقل الإنسان وتاريخه..
@ @ @
@@ ضمير مستتر:
(@ @ الكبار هم الذين يصنعون التاريخ .. ويكتبون قصته بعقولهم المتجاوزة للمألوف @ @)