جريدة يومية تصدر عن مؤسسة اليمامة الصحفية

الثلاثاء 26 صفر 1429هـ -4 مارس 2008م - العدد 14498

عندما ضاع.. الأهم

    اشتركتُ في أكثر من حوار إعلامي في الخمسة أيام الماضية وكان النقاش يدور.. هل تُعقد القمة العربية دون توافق سعودي - سوري.. هل تعقد القمة بغض النظر عن حل المشكلة اللبنانية.. هل تنجح هذه القمة بدون عضوية لبنانية؟

يتبادر إلى ذهنك من نوعية الأسئلة كما لو كانت القمة العربية مناسبة عربية تتم في صالة فسيحة والمطلوب معرفة من سيدخل هذه الصالة، وكيف سيكون الحوار داخلها.. هنا نفهم ضآلة أهمية الجامعة العربية واجتماعاتها أمام أهمية موضوع الرئاسة اللبنانية، ونفهم أهمية موقف بعض الدول العربية من عضوية آخرين داخل القمة.. هكذا.. لقد تم دحرجة القمة العربية إلى قاع الاهتمام العربي، وأصبحت المفاوضة على الفرع لا الكل.. وليت أن للعرب "شاليط" عربياً يساوي ما يقارب المائتين وخمسين يهودياً مثلما هو الواقع المعاكس.. عندما يقتل الفلسطينيون بالعشرات الهولوكست الإسرائيلي وتلميحات التفاوض الفرعي "شاليط" واحد بأكثر من مائتين والأفظع أن تكون المساومة على وضع الرئاسة اللبنانية أهم بكثير من ضرورة تحفيز القوى العربية وعلاقاتها وقدراتها كي تحافظ على ما بقي من الدم الفلسطيني.. يعني أن موقع المناورات العربية ومساومات التدخلات هما أهم في الأولوية من موقع مأساة الدم العربية.. وبالتالي فإنه بدلاً من تحشيد كل القوى والاستفادة من إيران كحليف إسلامي يأتي التلويح بها كمناصر طائفي لا أكثر..

بمثل هذه المفاهيم والممارسات ما الفائدة من القمة العربية وما هي النتائج الإيجابية المرجوة من وجود الجامعة العربية إذا كان أن الأستاذ عمرو موسى يتردد على بيروت وفي فمه ماء.. وفي جسده إنهاك.. حيث هو يحاور ولا يُقنع لأن الطرف المنشق يهرب من الحوار عن حقائق ما يفترض أن تطبقه الجامعة العربية من جزاءات مثلما هو الخوف من المحكمة الدولية ..