الرئيسية > مقالات اليوم

كلمة الرياض

ثوريون بسلوك "برجوازي"!!


يوسف الكويليت

الثورية المراهقة، أو ما أُطلق عليها "الرثّة" أو البرجوازية الثورية، هي نماذج لسلوك قيادات في منظمات وأحزاب عربية، ومن المصادفات المضحكة أن وفداً من الثوريين يتبع إحدى الجهات اليسارية المناضلة، ذهب لمقابلة "ماوتسي تونغ" في بكين من أجل دعم قضيتهم، وقد علم الزعيم الصيني أن أعضاء الوفد يرتدون أجمل البذلات، وربطات العنق من أرقى وأحدث "موضات" باريس وروما، وأن بعضهم، تضامناً مع الرفيق "كاسترو" يدخن سيجاراً من النوع الفاخر الذي يتعدى سعر الواحد أكثر من خمسين دولاراً، وحتى يعطي (ماو) درساً في التأهيل الثوري، ونقداً غير مباشر للسلوك "الأورستقراطي" للوفد العربي خرج لمقابلتهم بسروال قصير وقميص من "الخاكي" وبيده مكنسة وسطل ماء لتنظيف صالونه الكبير..

الوفد أحرج ولم يستطع طرح مطالبه، وإنما أعلن تضامنه مع "الماوية" ونزاهتها الثورية، وعظمة الحزب القائد الذي استطاع القيام بحركته الثقافية، لكن ماولم يعلّق وإنما عاد ليمارس التنظيف، مشيراً إلى أن وقت المقابلة انتهى، لينصرف الوفد المبجل..

هذه الصورة لم تعد تتكرر، لاضمحلال اليسار بكليته إلا في كوبا، وكوريا الشمالية، لكن الثورية العربية لا تزال قائمة لكن بعقلية برجوازية كبيرة حتى إن ثوريين عاشوا في ملاجئ خارجية عادوا بسيارات "المرسيدس" وجيوب الدفع الرباعي وملابس الطبقات العليا، وسكنوا أكبر البيوت وأحدثها، وسط حراسات مشددة وأرصدة ربما تغاير دعواتهم للطبقات "البروليتارية" لأن ألسنتهم تنطق بالنضال والفكر اليساري، بينما السلوك مخالف تماماً، وهذه الذرائع خدعت السوفيات والدول الأوروبية الشرقية التي كانت كريمة في استضافتها لقيادات اليسار العالمي، الذين ظلوا يسكنون أفخر الفنادق، ويأكلون "الكافيار" أو العسل الحضرمي الشهير عندما كان الجنوب اليمني ضمن تلك المنظومة.

المشكلة ليست بالسلوك، وإنما بالخدعة الطويلة التي جعلت السحل ووجبات القتل الجماعي وحروب الشوارع نزهة للثورية المراهقة، ومع ذلك لم نتعلم من تلك التجارب عندما استنسخنا ثورية أخرى لكن بطروحات متطرفة ذهبت بالمغرّر بهم إلى الحور العين، وهم إرهابيون قتلة، وبامتيازات معنوية ومادية لقيادات بعضها تعلن عن نفسها وأفكارها، وأخرى تعيش في الظل حتى إن هناك إحصائية خرجت من بعض الدول رفعت مستوى دخل بعض الدعاة في الساعة، واليوم والشهر إلى أرقام لا تصدق لقاء محاضرات، أو خروج في المحطات الفضائية، أو ريع الكتب والمنشورات، وبصرف النظر عن حقيقة ذلك، أو أنه دعاية مغرضة، إلا أنها تكشف أن القيادات لأي نظام حزبي أو غيره تحصل على جني أرباح قد يكون حتمياً في بعضه، ولكنه، بالمقابل ربما لا يتفق مع مشروع العمل وأهدافه، ونحن ننزّه الكثير من الدعاة المتطوعين للخير ودرء الشر، لكننا لا نستطيع اختزال سلوك غيرهم، الذين لهم أهداف مغايرة، وسلوك مخالف..

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 14

  • 1
    ليتنا نبحث عيوبنا قبل عيوب الآخرين فنحن نستحق النقد والإنتقاد

    صالح - زائر

    06:31 صباحاً 2008/03/04


  • 2
    وانا اقرأ هذا المقال اتذكر كتاب للعالم المفكر مصطفى محمود (( الذين ضحكوا حتى ماتوا )).
    نعم ان القائد الحقيقي هو صناعه بيئه المجتمع وهو من الطبقات الاقل من متوسطه. وهذا يحس بطبقات المجتمع واحتياجاته , وليس صناعه خارجيه يكون يدا للقيادات ألآستعماريه وتحقيق سيادتها الديكتاتوريه.
    وهذا ما نلاحظه في قياداداتنا العربيه بكل أسف.

    ابراهيم بن صالح الغامدي - زائر

    08:09 صباحاً 2008/03/04


  • 3
    نعم عندما تفقد النظرة لبناء ابسط مقومات الحياة تفقد الدعوات مصداقيتها وتنهزم

    saad - زائر

    08:23 صباحاً 2008/03/04


  • 4
    يقول المثل( العاقل خصيم نفسه ) فالشعوب تغيرة في هذا العصر واصحاب القرار
    يعرفون المشكله والحل. ولكن المشكله بالشعوب ام بالدين ام باصحاب القرار.
    نحن نرى اعلامنا على المذهب الشافعي بجميع انواعه والناس على المذهب الحنبلي وهذا تناقض يفرز مشاكل كثيره وهذه عقيده ودين ولو رجعنا الى العهد
    الذي تم بين الشيخ محمد بن عبدالوهاب والامير محمد بن سعود على التمسك
    بهذه العقيده والدعوه لها لوجدنا ان الاعلام نجح بهتزاز هذا الولاء والعهد بين افراد المجتمع وجعل المجتمع يعيش في قلق دائم على دينه وعلى مذهبه.

    عبدالرحمن السواجي - زائر

    09:08 صباحاً 2008/03/04


  • 5
    مقال سقيم

    محسن - زائر

    09:20 صباحاً 2008/03/04


  • 6
    يقول المثل. العاقل خصيم نفسه. فأن من أسباب خلق المشاكل لدينا اننا نعيش
    بين مذهبين فالعلام بجميع أنواعه يطبق المذهب الشافعي وبقية افراد الشعب
    تطبق المذهب الحنبلي وان هذه الدوله قامت على هذا المذهب فاذا اصبحت الهواء تتحكم بالقرارات فأن العهد والولاء قد يهتز بين الناس فلا تحاسبهم فأنهم
    بهذه الحاله قد يعيشون في قلق على دينهم ومذهبهم والله المستعان.

    عبدالرحمن السواجي - زائر

    09:38 صباحاً 2008/03/04


  • 7
    سيدى الكاتب: من خلال الظروف والملابسات التى عاشها المفكر وبالاخص الوطني العربي الذى يحمل الشمولية لكل القضائة وخاصة من جيل النكبة اصابة فقدان الثقة والزعزعة مابين مايؤمن به ومايتجسد على ارض الواقع... ولكن الامل بالجيل الجديد الذى يحمل علم وعزيمة نحو دينة ووطنة وكيانة و يؤمن بانسانيتة ربما يقال ليس الجميع ولكن الغالبية فالشعوب العربية والاسلامية امة ولادة وغدا افضل من اليوم باذن الله كما قال تعالى بسورة المائدة الاية53. رجاء الرجوع الى الاية مع الشكروالتقدير.

    ليلى - زائر

    11:06 صباحاً 2008/03/04


  • 8
    لقد ذكرتني ياأستاذ يوسف بالأيام التي كنت أدرس فيها في بريطانيا.. وكنا في الجامعة مجموعة من الطلبة السعوديين ودول الخليج ودول عربية آخرى.. والمعروف بأن الطلبة الخليجيين يدفع لهم أعلى الرواتب.. ولكن المفارقة هنا.. بأن جميع الطلبة الخليجيين كانوا يسكنون إما بالجامعة أو في شقق متواضعة.. ولكن أحد الطلبة العرب الذي كان والده ينتمي لاحدى المنظمات الثورية المعروفة كان يسكن (بيتا) ملك له ويركب سيارة مرسيدس.. وأخبرنا بأن والده من كبار المنظمة ولديه سفن تنقل بترول.. وكل هذا في سبيل دعم المنظمة في التحرير!!

    عبدالله بن محمد - زائر

    12:17 مساءً 2008/03/04


  • 9
    سيدى المفكر: اجل كل اسطرك لايختلف عليها اثنان حيث نستطيع القول بانها كانت احزاب ديكتاتوريةاتخذات شعارات لاتؤمن بها اوحتى لاتعرف معانيها لتحكم شعوبها وتستغل موارد ارضها ولكنها تبقاء حقبة من الماضى و نتيجة طبيعية للحرب الباردة للضد والضد العكس مابين الاتحاد السوفيتي السابق والغرب بزعامة امريكا.
    ولكن الان ! ونحن على الواقع الحالي اي تسمية نطلقها على الوضع المنحدر لكل القضايا العربية والاسلامية...حتى لا نروج لفكرة الواقعية التى تضل مبهمة المعنى

    ليلى - زائر

    12:24 مساءً 2008/03/04


  • 10
    بسم الله
    1\3
    قال له خادمه قف الست انت القائل
    الليل والخيل والبيداء تعرفنى
    والسيف والرمح والقرطاس والقلم
    قال قتلتنى قتلك الله
    كثيرون الذين يعتنقون مبادى لا يومنون بها ولكنها استراتيجيات
    وقد وصفهم الله با لمنافقين وقد عاشو ا فى مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم
    حتى فضحهم الله على رؤس الخلائق
    هولاء هم العدو فاحضروهم
    ان المنافقين فى الدرك الا اسفل من النار
    اتستبدلون الذى هوا ادنى بالذى هوخير
    شرق القادة وغربوا
    ومثلهم كمثل الغراب الذى حاكا مشية الحمامة فاضاع مشية
    هذا هو قدر كل

    ابو مهند - زائر

    12:53 مساءً 2008/03/04


  • 11
    2\3
    ناعق حتى الذين عيشوا مخاض الا اشتراكية وولادتها كانو يعيشون
    عيشة القياصرة جميهم
    ولم يشذ عنهم سوا ماوتسى تونغ وقد دب الخلاف بين الزعماء الروس
    والزعيم الصينى بسبب تعاليم الشيوعية
    وقد كان تونغ ملكى اكثر من الملك
    لهذا كان الخلاف على كل المبادى
    وقد كانت الا نقلابات التى اتا بها العسكر شرقية اوغربية هى مسخ مشوه
    عانت منها الا امة ومن قادتها الذين
    كان قرانهم هو تعاليم ماركس وامامهم لينين
    قالوا اشتراكية وصدروا حقوق العباد وكانوا هم الا بعد عن هذا
    وقالو عدم الانحياز وكانوا

    ابو مهند - زائر

    01:05 مساءً 2008/03/04


  • 12
    تذكرت قصة قديمة عندما كان البرميل سعره بين 9 و15 $ طلبت ابنت احد المسؤولين (ايسكرييم) فأرسل طائرة الى سويسرا لأحضار ذلك الأيسكرييم
    و حكاية أخرى أشبه بالبلاغة أحد الأثرياء آن ذاك ظهر له المارد فقال للثري شبيك لبيك أطلب وأنا بين يديك رد الثري على الفور أنت اطلب ويش تبي، أما عن الفيلسوف الساخر ردا على كلام الوزير الأسبق تشرشل عندما قال له ياصديقي شو من يراك يحسب أننا في أزمة غذائية واقتصادية فرد عليه الساخر على الفور ومن يراك يدرك ما هو السبب، ويبدو لي بأن مجتمعنا لايبعد كثيرا عن رد الفيلسوف.

    برنارد شو - زائر

    03:02 مساءً 2008/03/04


  • 13
    مقال رائع. اذا اراد العالم العربي ان يشارك في بناء الحضارة الانسانية يجب ان يضع في نصب عينيه تحقيق العدلة اي السواء وان يقوم بواجبه نحو وطنه وامته قبل مطالبة بالحقوق. رئيس رومانية الديكتاتور القذر شاوسسكوا كان يعيش بقصر وشعبه ياكل من القمامة وقبل اسبوع من مقتله من قبل الشعب كان يزور ايران يمدحه الملالي على انه مسيطر على الوضع وانه ضد الامبريالية (ويعود انتصار الشيوعية في دول كثيرة إلى سحق مواطني هذه الدول تحت حذاء الجندي الروسي وبعد أربعة عقود تبين أن هذا النمر من ورق، كل شيء كان وهماً )

    د. هشام النشواتي - زائر

    05:52 مساءً 2008/03/04


  • 14
    خرج لهم ماو بالسروال لا لكونه اراد إعطاء دروس بل لكون الوفد عربي ولا هو ما شاف الوفد وهو مكشخ ولا اعرف مدى الاعجاب الذي ابداه الكاتب برجل مقابل اضيوفه بسرول قصير وينظف صراحه اشوف أن ماو قسي أشو ي على تاريخ المراقب لساحه العربيه

    عايد - زائر

    11:55 مساءً 2008/03/04



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة