بحث



الثلاثاء 26 صفر 1429هـ -4 مارس 2008م - العدد 14498

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


حول العالم
قد تكون نبيلة.. ولكنها تظل سرقة

فهد عامر الأحمدي
    هناك سلوكيات سلبية كالقتل والسرقة والاغتصاب تتفق كافة المجتمعات على سلبيتها وخطورتها (وتضع بالتالي قوانين لمحاربتها).. وفي المقابل هناك سلوكيات تختلف النظرة حولها بحيث يحاربها البعض ويتجاهلها البعض في حين يضعها البعض الآخر في خانة المسؤولية الفردية (كالإكراميات ومعاقرة المشروبات والعلاقات الجنسية)...

وغالبا ما توضع السرقة ضمن الخانة الأولى (المتفق على سلبيتها بين الجميع) باستثناء حالات نادرة تحولت فيها إلى بطولة وعمل شريف.. وهذا النوع (من السرقات النبيلة) غالباً ما يظهر في تذمر العامة إذا حدث من ظلم الخاصة.

ومن الملاحظ أن ثقافات العالم أجمع تملك قصصاً ومرويات حول هذا النوع من الرجال؛ ففي الأدب العربي مثلاً هناك (علي بابا) الذي دخل مغارة "الأربعين حرامي" ووزع الذهب على فقراء بغداد.. وفي التراث الإنجليزي هناك (روبن هود) الذي لجأ لغابة شرود يسرق من أموال الأغنياء لصالح الفقراء.. أما في فرنسا فهناك (آرسين لوبين) "اللص الشريف" الذي دوخ شرطة باريس ولكنه حظي بحب الفرنسيين البسطاء!!

.. وحتى في أيامنا هذه نسمع بين الحين والآخر عن لصوص شرفاء حظوا بحب الجماهير بفضل مواقفهم الشريفة والنبيلة؛ فقبل فترة مثلاً قام الفقراء في جنوب الهند بمظاهرة كبيرة بعد قتل المجرم فيربان (الذي هرب من السلطات الهندية طوال عشرين عاماً) ولكنه حظي بشعبية كبيرة بفضل المخصصات المالية التي كان يدفعها بانتظام للأسر الفقيرة!!

أما في إيطاليا فأعلنت الشرطة توقفها عن البحث عن لص نبيل (مجهول الهوية) بفضل شعبيته الواسعة بين الناس.. فهذا اللص اقتحم منزل سيدة عجوز أصيبت (لحظة دخوله بسكتة قلبية مفاجئة) فأنعش قلبها واتصل بالإسعاف مدعياً أنه ابنها وبقى بقربها حتى نقلوها للمستشفى - وحينها فقط تسلل خفية بدون أن يأخذ شيئا!!..

.. أما الأكثر غرابة فهو ظهور "نقابات" رسمية تضم في عضويتها شرفاء اللصوص (فقط).. ففي إسبرطة اليونانية كانت الدولة ترعى نقابة للشبان المجندين تنظم أعمال السرقة والسطو.. فهؤلاء الشبان كانوا - كجزء من تدريبهم العسكري - يعمدون لسرقة البيوت والمخازن العامة ولا تتم معاقبتهم أو سجنهم إلا في حالتين فقط: إذا نجحت الشرطة في القبض عليهم، أو حاولوا سرقة منازل الفقراء والمحتاجين!!

أما الرحالة المعروف "تيودر الصقلي" فأبدى إعجابه بالأخلاق العالية التي تمتع بها اللصوص في مصر القديمة.. ففي كل عام كانوا يجتمعون لانتخاب شيخ أو عميد لهم يتعهدون أمامه بعدم سرقة الفقراء والمساكين. وحين يقوم أحدهم بسرقة شيء من الأغنياء يبادر لتسجيله لدى شيخ الطائفة (متضمناً عنوان المنزل واسم المالك). أما المسروقات نفسها فتظل في عهدة اللص حتى تستعلم عنها الشرطة فيردها إلى شيخ الطائفة نظير مكافأة صغيرة تنجيه من السجن وذل السؤال!!

على أي حال.. رغم إعجابي القديم بأرسين لوبين تظل السرقة عملا محرماً ومنافيا للقانون والأخلاق...

58 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


رروعه ابو حسام..
اعتقد انه بأمكانك اضافت ( البنغاليين) كمجرمين كسبو ود وحب الشعب السعودي , ببساطه ينخدعون بحيلهم السخيفه.
شكراا..


عبد المجيد العتيبي
ابلاغ
04:34 صباحاً 2008/03/04

 


ما تلا حظ أن الأفكار الغربية التي استشهد بها نفس فكرة علي بابا مطورة
شكرا أبو حسام


صعب عبالعزيز
ابلاغ
05:14 صباحاً 2008/03/04

 


شكرا استاذ فهد


منى
ابلاغ
05:44 صباحاً 2008/03/04

 


مقال ثري وممتع ممزوج بالطرافة والمعرفة
كل يوم أكتشف -وأعتقد غيري يشاطرني نفس الشعور- معلومة جديدة بأسلوب فريد لايعتمد على التلقين المباشر المر
ولا على الإطالة السمجة والتي تنسيك صلب الموضوع وأساسه
أنت يادكتور وأكررها لابد أن تكون وزيرا للثقافة
أقل من كذا مايليق بك بصراحة
بس أهم شيء ماتنسى تكتب لنا عمودك اليومي الشهير حول العالم
ولا ترى بأغير طلبي وأعين وزير غيرك
تحياتي لك يا أبا حسام
وللقراء الكرام


حقاني
ابلاغ
06:00 صباحاً 2008/03/04

 


صباح ممزوج بالعسل عالجميع
الموضوع دون مستوا الكاتب
الله يعينك معاد يرضينا شي يابو حسام


ام راكان
ابلاغ
06:21 صباحاً 2008/03/04

 


علي غرار اللصوص الشرفاء في الثقافه المصريه أدهم الشرقاوي
ولكن تبقي السرقه سرقه حتي وإن كانت نبيله...


أحمد إيهاب
ابلاغ
06:49 صباحاً 2008/03/04

 


المشكلة عندنا ما فيه امل يكون اللص شريف...شف كل البلدان من الشرق(الهند) الى الغرب(فرنسا) ومن الشمال(العراق) عندهم لصوص شرفاء..هل هذا يعني ان حتى الخونة من اللصوص اجتمعوا هنا؟ من ناحية الجنوب لم أذكره لأنه ليس لديهم شيء اصلا ليسرقوه (افريقيا)


احمد الأبياتي
ابلاغ
07:36 صباحاً 2008/03/04

 


اما سالفة الحرامي الي انقذ العجوز غريبه بقوه


محمد عواد الفضيلي
ابلاغ
07:43 صباحاً 2008/03/04

 


صباح الخير يا أستاذي
مع أن مقالك هذا اليوم فيه شيئا من الغرابة لكني أشكرك على مجهودك
وأتمنى لك التوفيق.
وشكرا لك,


بسام الحربي_المدينة
ابلاغ
08:19 صباحاً 2008/03/04

 10 


اضم صوتي.لبو داحم...ه


بنت الهيلا
ابلاغ
08:22 صباحاً 2008/03/04

 11 


بسم الله الرحمن الرحيم
أخي الكريم الأستاذ / فهد عامر الأحمدي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مقالة رائعة. من كاتب مبدع.
لا تنسى أن اللص. لديه جانب إنساني. يمكن أن يثار ويظهر في لحظة. الا أن فلسفة بعضهم. السرقة من الأغنياء لمساعدة الفقراء.
تحياتي لشخصكم الكريم. وللأخوة المعلقين. وللعاملين بجريدتنا العزيزة " جريدة الرياض ".
أخوكم / محمود فهمي / القاهرة ( مصري الجنسية )


محمود فهمي
ابلاغ
08:24 صباحاً 2008/03/04

 12 


تسلم أخوي فهد على الطرح الرائع والمميز.
اضيف وأقول لو نهتم بالسرقات الحاليه يكون افضل
لما في ذالك نفع للإسلام والمسلمين.
لك خالص تحياتي وشكري


osama
ابلاغ
08:29 صباحاً 2008/03/04

 13 


نحن بين هوامير الأسهم ولصوص المساهمات وجشع التجار والفساد الإداري الحكومي وغلاء الإيجار الخ الخ
ما لنا إلا رحمة الله.


أبو يحيي مبتعث سابق انجلترا - شيفيلد
ابلاغ
08:31 صباحاً 2008/03/04

 14 


طيب يا اخوي فهد اللي يسرق وبعدين يتصدق بالاموال للفقراء والمساكين هل نعتبر عمله حلال ام حرام ؟ اذا سلمنا بالحديث الشريف اللي بما في معناه ان الاعمال بالخواتيم


حاتم الثبيتي العتيبي_الطايف
ابلاغ
08:32 صباحاً 2008/03/04

 15 


أخشى من ان يكشف لنا المستقبل
عن اسرار اناس كنا نحبهم يومها وهم يتلذذون بسرقتنا !!
دون ان ندري فهل ندرجهم في قائمة النبلاء أم. ؟


عصام الغفيلي
ابلاغ
08:41 صباحاً 2008/03/04

 16 


مقال رائع وذكرني بنكته..
هذي يقول لك فيه عامل دخل بيسرق بيت ماحصل شيء يسرقه نظف البيت وطلع؟
والسرقة ليس لها معنى إلا السرقة..


عبدالملك مثنى
ابلاغ
08:46 صباحاً 2008/03/04

 17 


استاذ فهد.
مدري وش اعلق على الموضوع
بس بصراحه انت مبدع.
تحياتي لك...


M A J E D
ابلاغ
08:49 صباحاً 2008/03/04

 18 


و كذلك عمر بن الخطاب عندما عطل حد السرقة في سنة المجاعة الشهيرة..


أحمد
ابلاغ
08:53 صباحاً 2008/03/04

 19 


اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه
وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه
السارق سارق مهما حصل. حتى الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن ظلم من ظلمنا


أبو عبدالله - الرياض
ابلاغ
09:09 صباحاً 2008/03/04

 20 


مايعجبني في مقلاتك سيدي العزيز أنها بسيطة مريحة تتميز بالبعد الإقليمي والثقافة العالمية
يعني كل يوم شي جديد يبعدك عن جو الأعصاب والساسة والمشاكل وغيره
وبرأي إننا بحاجة ماسة لمثل هذه المقلات اللتي تبعدنا عن مانراه في قنواتنا وإذاعاتنا من الأبداع المحدود اللذي يدور دوما في حلقة جدا فارغة.
شكرا ياسيدي شكراً


زكريا
ابلاغ
09:19 صباحاً 2008/03/04



  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية