الرئيسية > لقـــــاء

صحفيون في وطنهم الثاني..


تركي بن عبدالله السديري

الصحافة والصحفي ضرورتان لمرافقة أي نمو، بل للتمهيد لحضور أي تقدم قادم..

لكن؟.. لابد من توفر الوعي والثقافة..

هناك دول لا خوف عليها من صحافتها..

في المقدمة الدول المتفوقة حضارياً والتي أصبحت الصحافة الواعية هرماً كبيراً من منجزاتها تماماً في مثل شموخ اقتصادها وعلومها، وهي صحافة تخافها كل الأوساط لأنها موضوعية فيما يخص مجتمعها وقد تزيف على غيره..

تليها دول ليست متمكنة الديمقراطية ومازالت في أطوار البناء، لكنها سيطرت على نمو صحفي غير متقدم في التقييم على مصالح مجتمعها، وبالتالي ليست ميادين تعويض لما تحلم أن تفعله أو وسائل تحريض لخلق انقسامات متنوعة.. يتضح ذلك في الصين بشكل خاص ثم الهند وماليزيا..

في عالمنا العربي هناك رواد لهم مكانتهم التاريخية مثل مؤسسي الصحافة المصرية أو اللبنانية.. لكن توالي الأجيال أبرز قدرات لم تقدم أي إيجابيات للمجتمع العربي بل ضللته مثلما فعل محمد حسنين هيكل، ومثلما اضطر شارل حلو وهو يستقبل رؤساء تحرير صحف لبنان لأن يقول لهم: مرحباً بكم في بلدكم الثاني..

المرحلة الآن في العالم العربي دقيقة للغاية مما يحتم أن تكون الصحافة على مستوى من الوعي والأمانة وقدرة تحمل المسؤولية.. فمن السهل أن تنتقد، ومن السهل أن تجد هفوات، ومن السهل أن تشعل جدلاً حول ما قلت.. لكن أين هي مصلحة المجتمع.. وليس الحاكم.. من كل ذلك؟..

ألم يكن من المخجل أن تقوم صحيفة يومية من أجل الرواج بنشر صورة للسيدة بنازير بوتو - رحمها الله - وهي شبه عارية.. بعد اغتيالها بيومين؟.. الصورة ملفقة.. لكن مَنء يحاسب مَنء؟..

قبل ذلك ادّعت صحيفة أن زوجة رئيس دولة لها ابن غير شرعي.. وعند المحاسبة والتدقيق ادعى أنه أراد فضح أجهزة منح شهادات الميلاد.. وغير ذلك أمثلة كثيرة جداً.. حتى إن الأمانة في بعض الدول تدنت إلى حد أنه أصبح من المفهوم أن الصحفي لا يشتري الثلاجة ولا التلفزيون ولا التليفون حيث تأتي على شكل أتاوات..

الحمد لله أننا لم نصل إلى هذه المرحلة ولا ما ورد ذكره قبلها.. لكن علينا أن نعي حجم التناقضات في مجتمعنا وحجم قوة الدفع إلى الأمام المتوفرة لدى هذا المجتمع.. ويجب أن نكون وسائل تصحيح موضوعي لتلك التناقضات وداعم وعي وتفهم لقوى الدفع نحو الأمام..

هذا الموقع الدقيق والحساس في نوعية مسؤولية الصحفي لا تجعله قديساً بعيداً عن المساءلة، ولكنه يحمل مستوى كبيراً من مسؤولية المواطنة عبر الصحافة..

ومن سوء حظ الصحفي هنا أنه كاد يذهب ضحية المحاماة، حيث مقابل أي خطأ سهل التصحيح يجد من يخصه هذا الخطأ فرصة المطالبة بالملايين تعويضاً عن خبر كان سينتهي بالاعتذار أو التصويب، لكن بعض المحامين له رغبة الحصول على مكاسبه الخاصة من حيث تضخيم الخطأ..

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة