جريدة الرياض اليومية

السبت 23 صفر 1429هـ -1 مارس 2008م - العدد 14495
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | الأخــيــرة | الصحفي الإلكتروني | ]
لبننة التحريض والادعاءات

إذا أردت أن أقارن أوضاع مجتمعنا بما هي عليه أوضاع ستة مجتمعات عربية لا حروب فيها ولا نزاعات مسلحة، فسأجد أن المئتي دولار تعتبر مستوى مرموقاً للدخل الشهري باستثناء تونس.. بينما هذا الرقم غير مقبول إطلاقاً في بلادنا إلا للعمالة الأجنبية، وأن خطوات التأهيل للسعوديين تجري فعلاً في مواقع كثيرة، وعندما نقبل بخمسين في المئة فقط مما تعلن عنه المدن الصناعية والشركات الكبرى من فرص توظيف قادمة فهذا أن الموجود المحلي عندما يؤهل لن يكون كافياً أيضاً، وهذا مؤشر صحي للمستقبل..

في الماضي القريب لم يكن أمام الناس من إمكانيات تداول لفرص الربح إلا إيداعات بنوك قد لا تعود بأكثر من 3أو 2في المئة، بينما الآن انتشرت في السوق الاقتصادية مئات الفرص في مئات الشركات المتنوعة الاختصاصات والميسرة للربح حسب قدرة الشخص المساهم..

ومن مفارقات المقارنة بين الدول العربية الأخرى أن الحكومات هناك تحاول استيعاب أكبر عدد وظيفي للحد من مخاطر انفجارات البطالة، بينما لدينا يتأهل القطاع الخاص كي يكون هو قدرة الاستيعاب الأكبر..

دورنا نزيه في السياسة العربية والدولية..

إذاً ما هي مشكلتنا؟!..

ليست مشكلتنا ولكن مخاوفنا أن يؤدي التطرف في اختلافات الرأي إلى حدة صراعات لسنا بحاجة لها، إذ لا يجوز أن نتخطى حقيقة طبيعة أوضاع مجتمعنا التي لم تنضج بعد فنساند إثارات الطبقية أو الطائفية أو الإقليمية أو القبلية، وأن نحاول ممارسة الإصلاح بإشاعة الضغائن ومعها شراسة التأليب..

نحن لسنا مجتمعاً مثالياً أو نصف مثالي، لكننا أفضل من كل الدول حولنا.. قدرات وإمكانيات تحرك نحو المستقبل وموضوعية معالجات محلية..

كيف يأتي.. فقط ليثير آخرين.. من يقارن بين جامعتين في مدينتين، مستغرباً أن تكون ميزانية إحداهما أعلى من الأخرى متجاهلاً فارق تاريخ التأسيس وعدد الكليات الموجودة وانتشارات الفروع.. في حين يقيننا أن أي جامعة في أي مكان ببلادنا هي لنا جميعاً فلماذا التحريض؟..

في قناة تأخذ اسم الحرة وحريتها مثل ديمقراطية أمريكا في العراق وانقضاضات قناة الجزيرة قبل اعتدالها.. تأتي الحرة بحوار يتجاوز أخلاقيات المواطنة ومعقولية تبادل الرأي إلى تسفيه بذيء ومتدنٍ يعرف صاحبه أنه لا يستطيع أن يقوله في أي مجتمع آخر، وأن الليبرالية ليست تدني المسؤولية ولكن احترام الآخر..

خذ أيضاً عندما يأتي متشدد مرعوب من انتشار الثقافة فيطيل الدعاء بأن يوجد الله حول المسؤول البطانة الصالحة وأن يبعد عنه البطانة الفاسدة.. هذا التبطين الساذج الذي يقرر وجود تناقض العبارتين هو في الأساس تحريض عدواني.. الثقافة مجرد وسيلة فقط لتوجيهه ضد أمن المجتمع بالدرجة الأولى.. ومثله من يعلنون الدعاء "اللهم انصر المجاهدين في كل مكان" من حيث التبطين المحرض..

ولعل من اللافت للانتباه وجود تشابه بين ما يثار عندنا وما يثار في لبنان من تحفيز على الشغب والاختلاف، فما قيل في قناة الحرة لا يقل سخونة عما يقوله وليد جنبلاط، ومن يعتسفون الحقائق ويدّعون الغضب من أجل الدين ليسوا ببعيدين عن عنتريات حزب الله..

الفارق أن لدينا حكومة قوية قادرة على كبح التحريض ورايات الادعاءات..

مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية