كان أخي عبدالله يعمل مراقباً في ميناء الدمام مع صديق له من القطيف. وجدا نفسيهما في استقبال طلائع العمالة الكورية التي بدأت تفد إلى المملكة قبل عشرات السنين. استقبلهم أخي بلغة لم يفهمها صديقه. تبادلوا المصافحات والابتسامات ودخل الكورويون المدينة.
سأل القطيفي أخي بأي لغة حدّث الكوريين. فجمع عبدالله حفنة من الحصى ووضعها في علبه مغلقة. حركها جيداً. وسأل صاحبه إن كان فهم لغة الحصى. قال لا. قال وأنا لم أفهم ما دار بيننا ولكنهم يعرفون لماذا جاءوا؟
وقبل أمس تناقلت وسائل الإعلام العالمية هذا الخبر المدهش. "أفاد علماء كوريون أمس الاثنين أنهم قد نجحوا في تطوير كبسولة نانو شديدة الدقة يمكن استعمالها في تشخيص ومعالجة مرض السرطان.. وأنهم استعملوا الطريقة العلمية التي تعرف باسم مسح - خبز - تقشير لخلق كبسولة فارغة يمكن أن تسهم في مكافحة المرض القاتل وتفتح مجالاً واسعاً لتطبيقات مواد النانو.
إلى هنا والخبر طبيعي بالنسبة للبلدان المتقدمة وأهلها. لكن المعجزة الكورية تكمن في التقنية الكورية المدهشة التي نقلت إلى لغتنا العربية بما يشبه المعجزة أيضاً. يقول الخبر: "إنهم وضعوا سلكاً على سطح جزيئات ذرية من النانو ثم تعريضها لحرارة تصل إلى خمسمائة درجة مئوية ثم تقشيرها بعد المعالجة الحرارية لتتحول إلى حديد مؤكسد فارغ من الداخل يتم بعد ذلك شحن كبسولة النانو الحديدية المؤكسد والفارغة من الداخل بمواد مضادة للسرطان بعد مسح السطح الخارجي بمواد كيميائية من تلك المواد التي تستعمل في تصوير الرنين المغناطيسي".
وأنا أقرأ هذا الخبر تذكرت علبة الحصى التي استخدمها أخي لترجمة اللغة الكورية.
وبعد أن نشر الخبر عالمياً. كان هناك خبر في إحدى الصحف المحلية عن اجتماع عدد من رجال الفكر والثقافة والإعلام في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية لبحث وضع الثقافة العلمية في المملكة وسبل نشرها والخروج بتصور يؤسس - نعم يؤسس - لنهوض حركة ثقافية علمية بين جميع شرائح المجتمع.
كان الخبر المحلي مفرحاً. والأكثر إسعاداً هو أن اللغة العربية استطاعت نقل الخبر الكوري بحرفية عالية وكان ضوءاً بعيداً في نهاية النفق.