بحث



الجمعة 22 صفر 1429هـ -29 فبراير 2008م - العدد 14494

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


أخيلة الطفولة
يوميات (طفل لا يريد أن يأكل)!!

د. أنوار عبدالله أبو خالد
    أصرت إحدى الأمهات على دعوتي الى تناول طعام الإفطار في اليوم العاشر من شهر الله المحرم، وقد كانت هذه الام تشتكي كثيرا من ان طفلها (رامي) ذا السنوات الثلاث لا يريد ان يأكل الطعام مهما حاولت او تحايلت عليه!!.

ورغم اني قد حاولت مساعدتها وذكرت لها الكثير من الطرق والاساليب العلمية المناسبة، الا انها فضلت ان تستخدم طرقها الخاصة التي لاتتطلب الكثير من الجهد اوالوقت، وكانت تردد علي: (ان وقتي المزحوم جدا لا يتحمل الطرق والاساليب التي تذكرينها لي يادكتورة !!)..

@@ جلس الضيوف على طاولة الطعام، وجلست انا قبالتها، وأجلست ابنها (رامي) الى جانبها وقالت له: (سوف تأكل كما وعدتني، وعندما تكمل صحنك، سوف اجلب لك الهدية التي وعدتك بها).!!

وقد سمعتها تقول له عدة مرات ونحن نأكل: (هيا كل - بسرعة - هل تريدني ان اغضب منك !!)..

وبعد قليل سمعت الولد الصغير يتكلم بصوت يخنقه الخوف: (خلاص انا شبعت !!) فالتفت إليه الأم وهي مغضبة وقالت بصوت خافت: "كل!! والله لو ماتاكل لأعطيك كف"، أصابتني الدهشة، حتى انني ظننت انها تمازحني، ولكنها لم تلتفت الى أي احد من الضيوف ولم تبتسم ابدا !!، بل القت بلقمة الطعام في فمها وعلكتها وكأنها لم تقل ولم تفعل شيئاً ذا بال!!.

أحسست ان الاكل بدأ يفقد لذته او ان جوع الصيام لم يعد له وجود بعد ان سمعت ورأيت ماحدث، واظن ان هذا شعور جميع الضيوف!!.

ولكني حاولت ان أتناسى كل هذا، وربما انني خفت اني عندما اتوقف عن الاكل لربما نزل الكف على خدي انا، لاني لم أكمل صحني !!.

@@ وبعد قليل سمعت الطفل يعتصر الكلام من حنجرته التي اصبحت ترتجف خوفا من تهديد امه والتي يبدو انها (قول وفعل) والا لما خاف الطفل الى هذا الحد !!..

فكان يقول: ( لا اريد.. انا خلصت).. فالتفتت إليه، وقد حملت ملعقة مليئة بالرز واللحم ووضعتها في صحنه - عقابا له - وقالت: (شوف كل ماتتشكى راح ازيدك ملعقة!! ولو ماتخلص صحنك ما راح اجيبلك القطار الاحمر، كل يالله !!)..

@@ في الحقيقة اني كنت اكثر من جبانة في ذلك الوقت، ولعل جوع النهار قد هد قواي فاصبحت ضعيفة جدا امام ما اراه من ظلم وتعد، وربما ان وجودي في بيتها وتحت ضيافتها قد ألجم قدرتي على قول الحق وانكار الظلم ،، وربما الخوف!!، فالمرأة اعظم مني خلقة واسمك عظما ،، فلماذا اعرض نفسي للتهلكة !!..

@@ فضلت السكوت، وأحنيت رأسي الى اسفل والقيت بنظري الى صحني احاول ان انهيه كله، حتى اكون محط رضا ربة المنزل، ولكني كنت اختلس النظر الى وجه الطفل المسكين الذي كان يرمي بالاكل الى فمه الصغير ويلوكه مرارا ومرارا قبل ان يزدرده بكل صعوبة، وكأنه يبتلع دواء رخيصا كريه المذاق والرائحة !!..

@@ فرحت كثيرا عندما شاهدت الطفل يضع اللقمة الاخيرة في فمه بعد ان استطاع بكل مشقة ان ينهي صحنه ،، فقلت له: (ماشاء الله عليك يارامي خلصت صحنك كله) فرفع الي نظره وهو يبتسم لي ابتسام المنتصر، ولكن هذه الابتسامة سرعان ما انتهت عندما غرفت له امه ملعقة مليئة بالرز واللحم ووضعتها في صحنه الذي جاهد كثيرا في تنظيفه، وقالت: (والله لو ماتاكل هذه، ما راح اجيبلك القطار الاحمر!!)، عندما رأيت هذا التصرف الارعن، أحسست بشعور غريب لا استطيع ان اصفه، هل تعرف ذلك الشعور حين تنتظر ان يضحك احد من خلفك ويقول لك: (انت في برنامج الكاميرا الخفية، نرجو ان تسمح لنا بان نذيع هذه الحلقة)، هذا تماما ماأحسسته لأنه لا منطق ولا عقل يوافق على ما رأيته !!.

@@ عند هذا الحد نفد صبر الطفل، فاعلن انه لا يريد قطارا احمر ولا ازرق ولا يريد اي شيء آخر، يريد فقط ان يذهب للعب، وما درى المسكين بأنه بهذا الطلب قد استحق العقاب السريع، فاخذت الام ملعقتها ولكنها هذه المرة كانت فارغة من الطعام، ولكنها مليئة بالغضب والجنون، ثم ضربت بها ظهر كف يده الصغيرة، فصرخ (رامي) وبدأ يبكي بقوة، فاخذته بعيدا عن طاولة الطعام لانها عرفت بانه على وشك ان يستفرغ مافي بطنه!! وبالفعل استفرغ مافي بطنه كله، اكرمكم الله!!.

@@ ام رامي، ليست عدوة لابنها، ولا تريد ان تؤذيه، ولا تريد له الا الخير، ولكنها فقدت الحكمة، وتمكن منها الغضب، وضاق وقتها كثيرا بسبب عملها، وعجزت عن السيطرة، وخافت بدافع الامومة على ابنها من سوء التغذية والجفاف والامراض، ولكنها لم تفلح في التعامل مع هذه الازمة لانها تركت الخبرات الانسانية المتراكمة فلم تستشر أماً قديرة ذات خبرة ولم تستفد من توصيات علماء النفس والتربية، فاعتمدت على الجهل وغلفت جهلها بالغضب وربطته بحبل من التعالي وفرد العضلات، مرددة مقولة جاهلة سمعتها من الصغر مفادها (لا يفل الحديد الا الحديد) ..!!

وفي الأسبوع القادم سأتحدث عن الطرق والاساليب الصحيحة في التعامل مع الاطفال الذين يشتكون مما يعرف علميا باسم - اضطرابات الاكل - فالى الملتقى

10 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


السلام عليكم
للأسف أشباه أم رامي كثيرون وبحاجه للوعي وللتثقيف ومد يد العون لهم
أين دور الإعلام العربي في تنوير عقليات الأمهات في التعامل مع أبنائهم؟
أهم وسيلة هي التلفاز , ولكن أصبح الشغل الشاغل للبرامج التليفزيونية استقطاب الأضواء بمواضيع تكون برأيهم جريئة ولكن المحتوى فارغ بمعنى أنهم يثيرون المشكلة ولكن بدون حلول أو حتى مجرد المحاولة للتوصل إلى حل
خطوة رائعة بأن تتطرقي للأساليب الصحيحة في التعامل مع الأطفال بشتى ميادينها
كلل الله خطاكِ بالنجاح
لكِ ودي


لجين الشمري
ابلاغ
09:08 صباحاً 2008/02/29

 


موقف محزن
ودائما مايحدث
نتيجة الجهل في المقام الأول
عموما نحن بإنتظار تكملة الموضوع يادكتوره


عسل ورد
ابلاغ
09:10 صباحاً 2008/02/29

 


أحسن طريقة هو تجاهل الوضوع لأنه قد يعزف عن الأكل لجلب الإهتمام.وإذا ساءت حالته يعرض على طبيب لإجراء الفحوصات وإعطاء فيتامينات تساعد على فتح الشهية.


أم عبدالله
ابلاغ
11:27 صباحاً 2008/02/29

 


شايف الموضع عند الطفل شوي دلع مع عدم اهتمام الام حتى لايكون ضحية وللحديث تقول الدكتوره بقية


البلاجي
ابلاغ
01:30 مساءً 2008/02/29

 


عندما اكون عند الطعام اكاد اكون مثل ام رامي عند الاكل ولكن بعد الاطلاع على الصحف ولاهتمام يهذا الشي ومن خلال الثقفات والتجارب ادركت ان اطفل لايعامل مثل معاملة ام رامي
السؤال اين دور الاعلام بهذا الموضوع والمواضيع التي تخص التربية للاطفال


صالح ابومحمد
ابلاغ
03:03 مساءً 2008/02/29

 


لو تحدثت يا دكتورة في الإسبوع القادم عن حل مشكلة الطفل الذي لا يريد أن يأكل، فماذا عن بقية مشاكل الأطفال مع أمهاتهن ؟.
.
أنا أرى أن تأتينا بحل شامل لكل مشاكل التربية لدينا.
ولا يكون هذا الحل إلا بأن تشترط المحكمة على كل من يريد الزواج، سواء إمرأة أو رجل، بالحصول على شهادة دبلوم في تربية الأطفال والتعامل مع الزوج.!
.
والذي لا يحصل على هذا الدبلوم، فليبق أعزبا لا زوج له ولا ذرية، فذلك خير له من أن يأتي بأناس يؤذيهم بجهله.
.
والله يعين وزارة التعليم على إفتتاح معاهد الزواج.!


مريم إبراهيم
ابلاغ
03:06 مساءً 2008/02/29

 


للاسف بإخلافها لوعدها علمته اخلاف الوعود


عمر التويجري
ابلاغ
03:17 مساءً 2008/02/29

 


دكتورة/ أنوار أبو خالد جمعة مباركة وللأهل،
سامحيني وأعذرني دكتورة، يعني 1430 سنة وتعددنا 22 مليون،
ونبحث الأن عمن يُعلمنا كيف نأكل ونتزوج ونتناسل.
دكتورة جزاك الله خير، المشكلة الحقيقة في الأكثرية من الجيل
الجديد هي (الجهل)، والجاهل من لايريد ان يتعلم.
دكتورة، تربينا ونربي أطفالنا بعد سنتين، له سفرة خاص وصحن
خاص فيه قليل من الطعام، ويأكل بنفسه، إن أراد ملعقة كان بها
وإن أراد بيده فله ذلك، وأداب الطعام والمائدة يتعلمها عندما يجلس
معنا على المائدة بعد السنة الثالثة.
وش هالزمن الأعوج؟


ابو عبد الكريم1
ابلاغ
04:35 مساءً 2008/02/29

 


السلام عليكم : أنا حصل لي موقف مع ابني فارس وهو في مرحلة التمهيدي: طلع من المدرسة وجهزت الغداء حتى نتغدى سوا، مارضى وقال ماأبغى آكل. وأنا حريصة أنه ياكل وجبة الغداء في وقتها..قلت له خلاص على كيفك إذا حبيت تاكل قول لي.. انبسط وقال صحيح على كيفي ؟ قلت له أكيد، على طول راح ينط كم نطة ورجع لي وقال : يالله أبغى آكل هالحين،،، وصلتكم الرسالة ! آمل الاستفادة منها.


أم فارس
ابلاغ
09:49 مساءً 2008/02/29

 10 


الأستاذة الفاضلة أم فارس حفظك الله ورعاك والجميع،
صدقتي هذا الكلام الصحيح، الصغير مثل الكبير لا يأكل
حتى يجوع ويطلب الأكل، ويجب علينا أن نعلم الصغير
أن يتخذ قراراته من الصغير،
ونوضح له إذا كانت خطأ لماذا؟؟


ابو عبد الكريم1
ابلاغ
10:39 مساءً 2008/02/29


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية