د. أحمد عبدالقادر المهندس
الإرهاب ظاهرة خطيرة في أي مجتمع من المجتمعات، وهو إفراز قبيح للافكار الضالة والمنحرفة حيث يقوم الإرهابيون بالقتل والتهديد ونفث السموم ضد الابرياء، وازهاق النفوس الآمنة، ولعل أول استخدام لمصطلح الإرهاب كان خلال الثورة الفرنسية (1789-1794م) وهذا يعني ان الإرهاب نابع من فكر اوروبي، وتعرف الامم المتحدة الإرهاب بأنه "تلك الاعمال التي تعرض للخطر ارواحاً بشرية بريئة أو تهدد الحريات او تنتهك كرامة الانسان".
ولكن هل يمكن ان يصل الإرهاب الى استخدام السلاح النووي؟ أو هل يمكن ان يتمكن بعض الإرهابيين من استخدام السلاح النووي؟!
ان هذه الفكرة التي استبعدها العالم تماماً والتي لم تحدث اطلاقاً حتى الآن قد تحولت الى اعمال فنية في السينما العالمية وفي بعض الاعمال المسرحية والتلفزيونية.
كما ان كثيراً من كتاب الخيال العلمي قد تعرضوا لهذه الفكرة التي استثمروها في اعمال فنية غير واقعية.. ولاشك ان هناك خوفاً متزايداً من ذلك لدى بعض السياسيين، ففي اثناء الانتخابات الامريكية الأخيرة حدّد كل من جورج دبليو بوش وجون كيري خصمه الديمقراطي الإرهابيين المزودين بالاسلحة النووية بأنهم يمكن ان يشكلوا اكبر تهديد للولايات المتحدة كما ان البرنامج النووي الايراني يعد هاجساً لبعض السياسيين في واشنطن.
ويعتمد هذا الخوف او الإرهاب النووي على ثلاث افكار هي ان اجادة التقنية اللازمة لانتاج الاسلحة النووية اصبحت تزداد سهولة، وهي تقنية تعود الى الاربعينيات من القرن الماضي. ويؤكد ذلك انه في عام 1975تم اول اختراق مدني للمعرفة العلمية المتخصصة لصنع قنبلة نووية.
ويتلخص هذا الاختراق المدني في ان الطالب الامريكي جون فيليبس، وهو طالب لم يتخرج آنذاك من كلية العلوم بجامعة برنستون بولاية نيوجرسي استطاع ان يعمل تصميماً بدائياً ولكنه صحيح علمياً لصنع قنبلة نووية تزن حوالي 125رطلاً. وكان هذا التصميم هو مشروع التدريب الصيفي الذي يكلف فيه الطالب باختيار موضوع علمي وتنفيذه خلال العطلة الجامعية.
وعندما سئل الطالب من أين جمع المعلومات وكيف جمعها وفي أي وقت اكتملت لديه اجاب ببساطة انه جمعها خلال اربعة شهور من المصادر العلمية المتاحة وهي مصادر غير سرية.
ويبدو ان الحصول على المواد النووية لم يعد امراً مستحيلاً خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي السابق واختفاء بعض كميات من اليورانيوم والبلوتونيوم.
والفكرة الثانية هي ان بعض القوى النووية من المحتمل ان تكون غير مستقرة مما يؤدي الى استخدام السلاح النووي، والفكرة الثالثة ان هناك هاجساً لدى بعض السياسيين من ان يضع الإرهابيون ايديهم على السلاح النووي.
وبالرغم من كل هذا فإن معاهدة عدم انتشار الاسلحة النووية واصرار الولايات المتحدة وروسيا على منع الحصول عليها سوف يكون لهما اثر كبير في الحد من التسلح النووي.
وفيما لو حدث ان تمكن الإرهابيون من الحصول على المواد النووية، فإنهم سيواجهون معضلة تحويلها الى قنبلة ويشير الى ذلك الدكتور محمد البرادعي بقوله: "بينما لا يمكننا ان نستبعد امكانية حصول الإرهابيين على بعض المواد النووية فمن المستبعد جداً انهم سيتمكنون من استعمالها لتصنيع وتفجير قنبلة نووية بنجاح".
ويبقى الامل دائماً في ان تتمكن الدول والشعوب من دحر الإرهاب والإرهابيين ليكون العالم اكثر سلاماً وأمناً لجميع البشر.