رأيت الدمل يتكور عند جفن عينها عندما طرأ لي إحساسها بالألم فسألتها برفق.
"ما هذا؟"
قالت وهي تحاول أن تبتسم "من علامات زيارة الغبار للمدينة في الأسبوع الماضي"
"وهل ذهبت للطبيب؟"
أجابت "بالطبع ولكنهم ابقوني في مركز العيون المتخصص قرابة ساعة ونصف منتظرة حتى انني لم أصلّ صلاة المغرب خشية الا اسمعهم ينادون اسمي ومع ذلك وحينما استفسرت عند الممرضة وجدت انهم حولوني لطبيب اخر على كيفهم بحجة انه لم يرد احد عندما أتى دوري لطبيبي المعالج وكانوا يكذبون فلم ينادني احد".
"وبعدين؟"
"ضايقني اسلوب تعاملهم فاسترجعت اجرة الكشف وذهبت للصيدلي الذي اعطاني مرهما لأستخدمه"
"لم لا تستعملين الماء والملح"
هلعت "تريدين ان يزيد الألم؟ لا..لا قدر"
قلت "ولكنه مفيد احيانا وقد يساعد"
"حاولي" وذكرتها بالقريبة التي ظلت تعاني من الألام اثر إجرائها عملية بواسير جراحيا ولم يخفف عنها المعاناة غير ملح البحر بناء على نصائح المجربات. كنت طبعا اسولف محاولة ان اهون عليها لان استجابة الدمل لهذا العلاج المنزلي ليست مضمونة في كل الأحوال.
فكرت هي قليلا قبل ان تهاجمني بسؤال اجمل.
"صحيح ملح البحر له فوائد صحية كثيرة ولكن لمَ لا يخصص شاطىء للنساء للسباحة عندنا الا نستحق اهتمام مثل مجتمعات خليجية وعربية اخرى جعلت اياما ومناطق سباحة خاصة بالنساء"؟
ومرت تجربة الكويت ودبي والإسكندرية في البال فبعضها خصص شاطئا بأكمله للنساء وأخرى وضعت اياما معينة بالأسبوع خاصة بهن لماذا لا نفكر بتجارب مماثلة؟ ان كثيرا من مراكز الترفيه لدينا تفصل ما بين العائلة الواحدة معتمدة على مبدأ عدم الاختلاط ويمنع اطفال من مرافقة امهاتهم واخواتهم لانهم اطول مما يجب مثلا بينما لا نفكر في تخصيص يومين في الأسبوع مثلا للنساء خاصة في ايام الإجازات واشهر الصيف حينما يمتد الوقت في فسحته وفراغه للبنات وامهاتهن بدلا من تمضية كل الوقت في المقاهي والأسواق والمطاعم او النوم... حقيقة ما الذي يمنع؟
على الأقل سوف تسبح الفتيات وهي رياضة جميلة وتستفيد الشريحة الأكبر من النساء اللاتي يعانين من امراض الروماتيزم وخشونة الركبة بالعمل من وصايا الأطباء الحديثة بالمشي في الماء وهو تقليد بدأ العمل به لتقوية عضلات الركبة ورؤية البحر كما نعلم لها دوما انتعاشة النفس والشعور بالراحة النفسية ان لم يكن بالفرح الذي لا نعرف له سببا... فقط نسترخي عند مصادر المياه الطبيعية وصوتها العذب وهذه ميزة معنوية اخرى اتصور ان يكون لها انعكاس على ملامح وتوتر الحياة العصرية - رجاء فكروا بالدائرة - احدهم او احداهن تكتئب فتنتشر اجواؤها على من حولها ويلتقطها المحيطون تلقائيا فيتملكهم الضيق ثم تدور الأزمات في شكل دائري تحتم علينا ان نحاول احيانا فهم خيوطها الأولي، وعليه أليس الاقتراح هنا وقائي المفعول؟
وقبل ان يعترض أحد على هذه الأفكار اود ان اقول بأن ضيوف المدينة الساحلية سوف تستفيد نساؤهن من وجود شواطىء بحر مخصصة لهن في الإجازات واشهر الصيف مما سيدعم حركة السياحة خاصة وان كثيرا من اهلنا في الخليج يشكلون اغلبية زوار مرحبة بهم دوما.