الصحفي هو صانع المادة الصحفية.. نظرة يمكننا أن نطلق عليها قديمة او (كلاسيكية) في مجال الأخبار وصناعتها، فالصحفي يرسل مادته الى محرر (الدسك)، والذي بدوره ينمقها ويضيف او يقتص منها ما يراه ملائما لها لاعتبارات عديدة، ومن ثم تذهب المادة الى رئيس التحرير الذي يجيزها او لا يجيزها، وبعد ان يجتاز الخبر الصحفي المراحل الثلاث بنجاح سيرى النور، ليحط بسلام في المحطة الأخيرة ليستقبله المتلقي.
ولكن وفي ظل التطور المتسارع والهائل للتكنولوجيا ووسائل الإعلام تغيرت الاحوال، فأصبح من كان مجبرا على قراءة او مشاهدة مادة صحفية قد تعجبه او العكس يختار ما يشاء وما تهوى نفسه ليضعها في الوسيلة الإعلامية ليشاهدها الآخرون.
موقع (السي إن إن) الشهير والذي يغطي الأخبار السياسية والاقتصادية والرياضية وغيرها.. قد أوجد للمتلقي ساحة رحبة يستطيع من خلالها أن يضع للمتلقين الآخرين مواد صحفية، وبهذا يكون قد ألغي دور الصحفي الذي كان هو الصانع الوحيد للمادة الصحفية.
(أي ريبورت) هو اسم الموقع داخل موقع (السي إن إن) على الشبكة العنكبوتية، حيث يحتوي على عشرات الأخبار التي قام بصناعتها مهندسون وأطباء ومدرسون وليسوا صحفيين، فكل من كانت لديه القدرة سواء كان صغيراً او كبيراً على نقل خبر معين فإن الموقع يفتح أبوابه له، والتقارير الصحفية التي يضعونها عادة ما تكون مدعمة بصور ومعنونة بعناوين جذابة، وقد لا تفرق بين أن من كتبها صحفياً او غير صحفي.
والرائع في الفكرة هو أن قناة (السي إن إن) والتي يتابعها الملايين في جميع أرجاء المعمورة، تنتقي في أوقات محددة باليوم أهم التقارير الخبرية التي أعدها المشاهدون لتعرضها أمامهم وتعتمد في ذلك على أكثر خبر لاقى إقبالاً من المشاهدين. إن ما سبق يجعلنا نتساءل، ماذا لو طبقت إحدى الشبكات الاخبارية العربية مثل هذه الفكرة؟ من المؤكد أن الناس سيسارعون الى نقل كل ما يشاهدونه وما كان يختلج في نفوسهم، وقد نجد الكثير من المبدعين الذي سيقدمون لنا مواد صحفية رائعة وتحمل في جعبتها أروع الأفكار لمواضيع لم تخطر على بال أمهر وألمع الصحفيين.
في المقابل قد يتم استغلال هذا المجال استغلالا سيئاً كما هو الحال في كثير من المجالات الأخرى التي استجدت في حياتنا، اسألوا تقنية الجوال ومن قبلها الانترنت.. وغيرها من التقنيات، فقد يتم عرض بعض الاخبار التي تخدم مصالح افراد او مجموعات معينة، او تقارير تخدش الحياء العام، والكثير الذي قد لا يخطر على بال أحد، فهل سيتسع صدر (الآي ريبورت) لنا كسعوديين اذا ما طبقت فكرته إحدى القنوات الاخبارية لدينا؟!.