• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 496 أيام

حديث الاقتصاد

جسر الملك فهد وتكلفة الإجراءات الجمركية

د. عبدالعزيز حمد العويشق

    ناقشتُ في الأسبوع الماضي تحليل التكاليف والمنافع أو "Cost - Benefit Analysis" كأسلوب يُتبع عادةً لقياس فاعلية منشآت البنية التحتية مثل الطرق والسدود والجسور، فإذا فاقت المنافع التكاليف كان القرار إيجابياً بالمضي قدماً في المشروع، والعكس صحيح. ويمكن استخدامه لتقييم الإجراءات الجمركية أو غيرها لمعرفة ما إذا كانت تكلفتها تفوق الفوائد المرجوة منها أو العكس واتخاذ القرار المناسب وفقاً لذلك.

وأختار اليوم كأحد الأمثلة الإجراءات الجمركية على جسر الملك فهد الذي يربط مملكة البحرين بالمملكة العربية السعودية.

والأمر ليس نظرياً بل يمس حياة المواطن مباشرة، سواء في تكلفة الوقت الضائع الذي يقضيه في إجراءات مطولة لا داعي لها، أو في التكاليف التي تترتب على تأخير السلع مما ينعكس على الأسعار بشكل مباشر ويسهم في موجة الغلاء التي بدأنا نفقد السيطرة عليها.

ومن المعروف أن دول مجلس التعاون قد خطت خطوات كبيرة في مجال الجمارك، فوحدت الرسوم الجمركية وخفضتها على معظم السلع، ثم اتفقت على قواعد تسهل انسياب السلع بين دول المجلس، واتفقت كذلك على التنقل بالبطاقة المدنية وعدم اشتراط اصطحاب جواز السفر لأغراض التنقل بين دول المجلس. وقد أدت هذه التسهيلات إلى زيادة كبيرة في التجارة بين الدول الأعضاء، بمعدل نمو سنوي يزيد على 20% منذ إعلان الاتحاد الجمركي في عام 2003م. وبالمثل ارتفع حجم السياحة بينها كما تدل عليه أرقام المسافرين براً وجواً.

وقد كان افتتاح جسر الملك فهد في عام 1986م إنجازاً حضارياً وحدوياً واقتصادياً كبيراً، حيث يمر بالجسر سنوياً نحو ثمانية ملايين سيارة، تحمل حوالي 17مليون مسافر!

فلننظر إلى تكلفة طول الإجراءات لهذا العدد الكبير من المسافرين مقارنة بالفوائد المرجوة منها. والتكلفة هنا تشمل الوقت الضائع والتكاليف البيئية (التلوث) وتكلفة صيانة الجسر وغيرها. فعلى افتراض أن الإجراءات تستغرق ساعة واحدة في المتوسط (وهي في الواقع تستغرق أكثر من ذلك بكثير في أوقات الذروة، وتستمر لساعات طويلة للشاحنات على وجه الخصوص)، وأن تكلفة الساعة حوالي 100ريال في المتوسط فإن التكلفة السنوية جراء ذلك ستكون حوالي 1.700مليون ريال للوقت الضائع فقط. وأترك للمتخصصين حساب تكلفة التلوث الناشئ عن تكدس ثمانية ملايين سيارة على الجسر، وتكلفة صيانة الجسر الناشئة عن هذا الزحام.

لقد اتفقت دول المجلس على إلغاء المهام الجمركية للمراكز الحدودية بينها حال الاتفاق على عدد من المواضيع التي يجري النظر فيها حالياً. ولكن إلى أن يتم تحقيق ذلك، هل فكرنا في تخفيف التكاليف الباهظة للإجراءات الحالية المطولة، وفي التوفير الذي يمكن تحقيقه من خلال تبسيطها ومكننتها، والاستغناء عما هو ليس ضرورياً؟ هل هناك ضرورة لثماني نقاط يمر بها المسافر في ذهابه وعودته (للجوازات - الجمارك - التأمين - التدقيق؟) ألا نستطيع دمج بعض هذه الإجراءات أو الاستغناء عنها؟ ما هي نسبة التهرب من دفع الرسوم؟ ما هي نسبة التهريب؟ إن كل هذه العوامل يجب أن تدخل في حساب التكاليف والمنافع قبل أن نُخضع سبعة عشر مليون مسافر لإجراءات مطولة يُقصد بها الحد من تجاوزات 1% منهم أو أقل.

إنني على ثقة بأنه حين نُعمل حساب التكاليف والمنافع في تقييم الإجراءات الحدودية سنرى أن الكثير منها غير ضروري ويمكن دمجه أو الاستغناء عنه، أو اتباع الآليات الحديثة مثل البوابات الإلكترونية للأفراد والسيارات على حد سواء.



عدد التعليقات : 10
  • 1

    والله عيب ياخذون فلوس عالجسر من المسافرين
    نحن ابناء الخليج الواحد ولا؟؟!

    سعيدان (زائر)

    07:53 صباحاً 2008/02/25

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 2

    الغريب بالامر ان الاجرائات الامنيه والتدقيق لازم يقوم بها كلا الطرفين
    تدقيق اثناء مغادرة السعوديه من الجمارك السعوديه ثم البحرينه والعكس عند العوده من البحرين
    اعتقد لو اكتفينا بنقطة تدقيق واحده مشتركه لكن الامر اسهل واسرع

    طارق بن زياد (زائر)

    08:01 صباحاً 2008/02/25

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 3

    شكرا جزيلا على هذا الموضوع
    في اعتقادي الخاص لن يتغير الوضع القائم لمدة عشر سنوات قادمه
    أتمنى أن يتم التفكير في الاجراءات التي تتم على الجسر واتمنى أن يتم دمج قواعد البيانات للجوازات التي تجمع كل من ممكلة البحرين و المملكه العربيه السعوديه فما المانع من أن تبدأ الاجراءات بجمارك ومن ثم شباك للجوازات مشتركه فخروج الشخص من السعوديه يؤدي منطقيا الى دخوله الى ممكله البحرين فلماذا نطيل على أنفسنا الاجراءات. وبعد ذلك يأتي اخيرا لنقطه التدقيق.
    أتمنى من كل قلبي ان يتغير الوضع القائم الحالي
    وشكرا

    saud (زائر)

    08:05 صباحاً 2008/02/25

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 4

    جزيرة العرب ركن صغير ومغلق بالبحار من ثلاثة إتجاهات، ومع ذلك ففي داخلها سبع دول، كل دولة لها حدود، والسفر إليها يحتاج إلى فيزا أحيانا، وتفتيش طويل أحيانا.
    .
    بينما أوروبا ق...ارة كاملة، ولا يحتاج تنقل المواطن الأوروبي أو المقيم فيها إلى أية تعقيدات أو حتى سؤال فين رايح ومن فين يجاي.!
    .
    بس إنت عارف ليش التأخير هذا كله ؟.! عشان يدوروا على واحد عنده كتاب.!

    مريم إبراهيم (زائر)

    09:19 صباحاً 2008/02/25

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 5

    كلما مررتُ بذلك الجسر، وقابلتني تلك الاجراءات المطولة، بين مواطني بلدين شقيقين، هما في حكم بلد واحد، تذكّرتُ قول الشاعر :
    لازلتُ أطلبُ وصلها بتذلل @@ والشّيبُ يغمزها بأن لا تفعلي !
    ووجه الشّبه بين تلك الاجراءات، وتحريض الشّيب لمحبوبة الشاعر أن لا تُبادله الحب بحب، هو : أنّ تلك الاجراءات هي نفسها ذلك (الشّيب ) المحرّض للمحبوبة، مقابل اللقاءات الأخوية و ( حبّ الخشوم ) بين قادة البلدين، والاعلان الذي لا ينقطع عن ( أواصر الجوار والدين والجوار والمصير المشترك )..!!

    عبد الرحمن بن محمد الأنصاري / الرياض (زائر)

    09:42 صباحاً 2008/02/25

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 6

    تبرز هنا أهمية الكيف وليس الكم
    فمثلا: مسح السيارات التي تمر بنقطة تفتيش ما، وهنا نرى حالتين جليّتين:
    1- إيقاف كل سيارة ومسح بصري لمن فيها وما فيها مع طلب الاثبات والرخصة إلخ إلخ (طريقة بطيئة و ومملة للسائقين ورجال الأمن مما قد يدخلهم في نمط ممل غير منتج)
    2- تباطؤ للسير والسماح للكثير من السيارات بالمرور وانتقاء (علمي) لبعض المركبات ممن تثير الشبه طريقة قيادتها أو الانطباعات عن سائقيها وركابها (بعين رجل الأمن الخبير)، ويكون فيه رجل الأمن مركّزاً وخارج النمط الممل.
    فأيهما أجدى وأقل كلفة؟

    محمد الغانمي (زائر)

    10:55 صباحاً 2008/02/25

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 7

    كلامك منطقي يا د. عبد العزيز بس ماعندك احد وياليت تسهل عملية الدخول والخروج

    Abo_NaSSeR (زائر)

    12:48 مساءً 2008/02/25

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 8

    تسمح البحرين بتجاره الخمور كما ان المخدرات تنتشر هناك بشكل كبير ولذلك لابد من التشدد فى عمليات الكشف التى يقوم بها موظفى الجمارك لحمايه البلاد من دخول هذه المحرمات فلهم جزيل الشكر وانا مع ان تكون اداره الجسر واحده اى مكتب جوازات موحد وكذلك جمارك موحده منعا للازدواجيه والتعطيل

    محمد بن خالد (زائر)

    03:03 مساءً 2008/02/25

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 9

    السلام عليكم
    بداية أحب أن أوضح أنني لست مع أو ضد فكرة المقال لكن قرأت المقال ولفت نظري ما سطره الكاتب من أن التكلفة السنوية للوقت الضائع جراء الإنتظار لإنهاء إجراءات السفر حوالي 1.700مليون ريال عباره عن حاصل ضرب عدد المسافرين (17 مليون) في تكلفة الساعة (100 ريال) بينما كان من الأجدى أن يستخدم عدد السيارات (8 مليون سيارة) بدلا من عدد المسافرين لأن ساعة الإنتظار مرتبطة بالسيارات وليس بالأفراد لتصبح التكلفة حوالي 800 مليون ريال وليس 1.700 مليون ريال.

    -يتبع-

    أحمد (زائر)

    03:13 مساءً 2008/02/25

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 10

    -يتبع-
    إذا كان يمر بالجسر سنوياً نحو 8 ملايين سيارة كما سطر الكاتب فيجب علينا رفع القبعة لإخواننا المسؤولون عن الجسر لأنهم بذلك ينهون إجراءات حوالي 15.22 سيارة في الدقيقة الواحدة إذا إعتبرنا أن العمل في الجسر يتم على مدار الدقيقة طوال العام أي 525.600 دقيقة (365يوم * 24 ساعة * 60 دقيقة).
    شكرا

    أحمد (زائر)

    03:26 مساءً 2008/02/25

    ابلغ عن هذه المشاركة




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

إعلانات