![]() | ||||||||
| ||||||||
|
|
خياش وخشاش
ليس هناك ما هو أصعب من خطف فرص المال بطرق غير مشروعة.. لا أعني أنه يجب أن تكون ملكية المال متساوية بين الجميع فهذا أمر تنفيه اختلافات القدرات والإمكانيات، وإنما أعني توفر سلالم خاصة يتسلقها متخصصون في احتكار الفرص.. هذا من شأنه أن يكرس الطبقية البغيضة حيث لا وسطية في المجتمع وبالتالي تختنق الأكثرية في بؤر العجز..
من الطريف أن توجد هناك فرص غير مشروعة، لكن ظروفاً حتمت ذلك.. مثلاً عند سقوط الاتحاد السوفييتي لم يكن من السهل أن توجد رأسماليات خاصة في بلد كانت فيه الدولة تصرف اللبس والغذاء، فكان لابد من التغاضي عن حالات افتراس لبعض ملكيات الدولة ثم بيعها على أنها ملك خاص.. هنا، نحن أمام حالة نادرة وفرضتها ضرورة نادرة.. لأننا في الدول المتقدمة مبكراً في تنظيماتها الاقتصادية نجد أن القوانين تطارد كل استئثار غير مشروع بفرص خاصة.. ولعل أبرز الملامح بين الدول المتقدمة والأخرى المتخلفة أن هذه الأخيرة لا توجد بها الفرص المشاعة، وإنما توجد حالات التستر على فرص الاستئثار، الأمر الذي ولّد عند العامة كراهية غير مبررة للرجل الغني أياً كانت أخلاقياته وممارساته، فقد تكون نزيهة لكن لأن وجود شواهد التجاوزات عند بعض آخر جعل الكراهية معممة التداول.. أثار استغرابي قبل سنوات طويلة وزير سابق كنت أتحدث معه في بعض خاصية هذا الموضوع فقال: الدولة هنا رحيمة.. لا تحب الإساءات وتستبدل أصحاب التجاوزات.. لم يعجبني هذا المنطق لأن التشهير بالخلل لا يعني اقتصار العقوبة عليه، وإنما يعني تحذير غيره ممن إذا وجد الصمت محيطاً بكل شيء فعند نفسه سيكون غبياً لو لم يكسب الفرص.. عندما قامت حرب تحرير الكويت وتحملت المملكة مسؤوليات شاقة، حيث لم تكن الغاية تحرير الكويت فقط وإنما أيضاً حماية شرق المملكة خصوصاً وقد حدث تدخل جزئي في الخفجي، فإنه رغم انشغال الجانب الحكومي بمهمة وطنية يتابعها الجميع إلا أنها قد سرت إشاعات تقول بأن الحرب أصبحت أيضاً سوقاً مبهرة في ارتفاع أسعار ما هو مطلوب لها من مؤن عاجلة تحتم الظروف شراءها بأي ثمن.. فقيل مثلاً: إن أسعار الخياش أرخص منسوج قد تفوقت على أسعار الحرير والصوف الكشميري، وقيل إن هناك من قوات مشاركة من قام بمصادرة سيارات لا يملكها.. لم يعقب الحرب أي مساءلات، وإنما مطر إشاعات.. عندما ازدهر الاقتصاد في السنوات الأخيرة ووجد الناس أنفسهم ملاك أسهم في مجالات عديدة.. حيث لم يعد العقار وعائدات البنوك مجال الاستثمار الوحيد.. إلا أن إشاعات دارت حول ما سمي ب "خشاش" الأسهم قد رسمت صوراً مزعجة عن أشخاص مهمتهم الإيقاع بمستويات السوق ومعه مدخرات المضاربين.. طبعاً المضارب يتحمل مسؤوليات طمعه، لكن تبقى هناك مسؤولية الحماية من تدخلات ذوي النوايا السوداء.. |
|
|
| ||
صفحة البداية
| نسخة أجهزة كفية
|
| اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات | |
|
| ||
|
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية | ||