جريدة الرياض اليومية

الأثنين11 صفر 1429هـ -18 فبراير 2008م - العدد 14483
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | الأخــيــرة | الصحفي الإلكتروني | ]
في ظل تنافس برامج الواقع على "سرقة" انتباه المشاهدين..
القرار.. لم يكن صائباً.. بل خائباً!

عرض الصورة

محمد رياض

تابعنا خلال الأسابيع الماضية حملة دعائية قوية لبرنامج القرار على قناة الام بي سي من تقديم الممثل عبدالمحسن النمر والذي عرضه علينا بصوت هادئ مريب يحمل في نبراته آلاف التساؤلات عن طبيعة البرنامج، عرفنا من الإعلان أنهم سينقطعون عن العالم بشكل تام، وسيتم الاستغناء عن أجهزة الهواتف النقالة

الخاصة بالمشتركين لمنع اتصالهم بالعالم الخارجي، كما سيتم أخذ ساعاتهم الشخصية كي ينقطعوا عن الحياة ودقائقها وثوانيها تحقيقاً لشروط الاشتراك بالبرنامج، يجهلون هل هم في الصباح أم المساء وكأنهم سيرحلون إلى عالم آخر. وازدادت التساؤلات شيئاً فشيئاً وكلنا أمل بولادة برنامج جديد قد يحسن صورة البرامج الواقعية العربية والتي أخذنا منها أبشع الصور من خلال البرامج السابقة من شاكلة ستار أكاديمي وغيرها.

وحان وقت العرض وإذا بالديكور الخاص بالبرنامج أتى ليؤكد بأنهم انتقلوا إلى عالم أخر أشبه بهبوطهم على أحد الكواكب القمرية، حتى طريقة التقديم وظهور النمر عبر شاشة إلكترونية وجلوس المشتركين حولها تذكرنا بالأفلام السينمائية الفضائية التي اشتهرت بها هوليوود في السبعينات، والسؤال الذي يطرح نفسه في تلك اللحظة: ترى كيف سيعرف المسلم المشارك في هذا البرنامج وقت الصلاة؟ والتي هي عمود الإسلام ومن تركها فقد كفر! كيف سيعلم بأن الصباح قد أشرق كي يذكر أذكار الصباح؟ ومتى سيصلي العشاء؟ وكيف ستفوته صلاة الجمعة طيلة بقائه في البرنامج؟ أسس إسلامية تهدم أمام أعين المشاهدين، يا ترى من المسؤول الأول عن وضع شروط تجعل المشارك يترك قيماً دينية وعقيدية يتوجب عليه تنفيذها من أجل المشاركة في البرنامج؟ وكيف وافق المشارك على إجباره بتجاهل الأحداث التي تهمه كونه عربياً ونسيان الوقت وبركاته؟ أم أن الأحداث العربية من حصار غزة ودماء العراق الغزيرة قد أصبحت "صداعاً مزعجاً" يتطلب الجلوس بعيداً في مكان هادئ للتخلص منه حتى لا يؤثر على اتخاذ القرار المناسب؟

أتى هذا البرنامج كباقي برامج الواقع التي أصبح هدفها الأول والأخير هو الربح المادي، لم تضف أي شيء للمشاهد سوى الحسرة والاستنكار، فكم أتمنى أن نرى في يوم من الأيام برنامج من فئة برامج الواقع يهتم بالمركز الأول بالمشارك، ويضيف للمشاهد ما ينتفع به، نرى برنامجاً واقعياً نفتخر بأنه من فكر عربي ومن صنع عربي، لا تقليداً أعمى لبرامج باتت فاشلة واستاء منها المشاهد الغربي وتم نقلها "حرفياً" ونسخ فكرتها "كاربونياً" للقنوات العربية دون النظر في اعتبار لاختلاف قيمنا وأخلاقنا ومبادئنا عن الفكر الغربي. وإن بقي الحال كما هو عليه الآن، فسنرى مجموعة أخرى قد انضمت إلى قنواتنا التلفزيونية تحمل فكراً عقيماً يدعونا إلى رفع شعار دعونا نتعلم التربية!

مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية