د. هيا عبد العزيز المنيع
التعرض للعنف من قبل الأقارب ليس مشكلة محلية أي خاصة بالمجتمع السعودي، بل هي مشكلة ترتبط بالوجود الانساني اينما كان.. ولكن المشكلة باتت تؤرق مجتمعنا مع ارتفاع مستوى الوعي الاجتماعي لدى الفرد السعودي..
خطورة ذلك الوعي انه لم يصاحبه ارتفاع في مستوى الخدمات المناسبة، أي مؤسسات اجتماعية وتشريعات تحمي الضعيف.. حين تتعرض الزوجة للضرب لمن تلجأ؟ وحين يتعرض الابناء للضرب لمن يلجأون؟ وحين يتعرض الاب للاهمال واحياناً الايذاء النفسي من الزوجة أو الابناء لمن يلجأ؟ وحين يتعرض المعاق للايذاء بكافة اشكاله لمن يلجأ؟ حين يتعاطى الاب المسكر امام ابنائه في تحد صارخ للمشاعر وللقيم وعنادٍ بزوجته فلمن تلجأ؟ وحين تصر بعض النساء على خطف اطفالها والهروب بهم عن ابيهم الضعيف لمن يلجأ؟ وحين تتعرض الفتاة لتهديد من الام وإغراء بسلوكيات منحرفة والا الضرب لمن تلجأ؟ نعم العنف ليس رجلاً وليس جزءاً من سيكولوجية الرجل فقط بل هو ايضاً سلوك نسائي احيانا.. واخشى ان العنف النسائي رغم انه الاقل إلا انه احياناً يكون في مقتل..
لا اريد أن اكون متشائمة واقول ان نسبة العنف في تزايد في مجتمعنا، ولكن من حقي ان اشير إلى عدم وجود مؤسسات للحماية الاجتماعية وتشريعات فاعلة في حماية الضعيف اياً كان جنسه؟ من حق المعتدى عليه أن يجد حماية مؤسسية واضحة ومتمكنة للدفاع عنه.. تبتدئ بجهاز استقبال مدرك لدوره وليس هاتفاً يستقبل مكالمة ويهمل مئة.. أو جهازاً لا يملك حق التنفيذ وصلاحية اتخاذ قرار الانقاذ إلا بعد أن تدور المعاملة على عدة دوائر وعدة مكاتب تختلف في تقييم درجة العنف من أساسه.. هناك من لازال يعتقد بفلسفة لكم اللحم ولنا العظم.. وهناك من يعتقد أن من حق الأب أو الأم تربية ابنائه وفق رؤيته وإن كان عبر الربط بالسلاسل والضرب بالسوط؟ وهناك من يعتقد ان الترفيه عن الابناء ترف لا داعي له.. وهناك آباء يشاركون ابناءهم في ألعابهم ويعتقدون أن تأخير مكافأة النجاح شكل من اشكال العنف النفسي..
وبين هذا وذاك أعتقد أن الضحايا بعضها يموت ألماً واحياناً جسداً ونحن فقط نعيش المه حين نشر الحالة عبر الصحف.. اعتقد اننا في حاجة لتثبيت آلية للوصول لمواقع العلاج واتخاذ القرار لصالح المعتدى عليهم وفي آلية واضحة وسهلة.. عبر وسائل اتصال في مقدور الجميع وايضاً وجود مؤسسات ايواء لهم، إذ ليس من المنطق ان يبقى الضعيف بجوار خصمه بعد أن ابلغ جهات الاختصاص.. خاصة وان بعضهم مريض نفسياً أو متعاطٍ ولا يفكر بالعواقب حيث تسيطر عليه فكرة الانتقام إلى حد القتل ولنا في بعض النماذج المنشورة في صحفنا خير شاهد..