في مقاربةٍ مُدهشة للكاتبة أميلي نوثومب تقول فيها إن في الغرب الأمريكي كان كُل ثلم يُحفر على أخمص بندقيّة يرمز إلى قتيل وبذلك يُعرف تاريخ البندقية من عدد الأثلام على أخمصها ولو قُيّض للكلمات أن تكون لها ذاكرات مماثلة لكان من المؤكّد أن كلمة (لا) هي صاحبة التاريخ الحافل بأكبر عدد ممكن من الضحايا..! (رواية بيوغرافيا الجوع).
لقد كان مشهداً فرائحيّاً أعاد البسمة ليتحوّل مُؤشّر البوصلة تجاه فوّهات القبور بدلاً من آفاق الحياة وإعمار الكون بالسلام وضحكات الأطفال، المشهد يقول بأن هذا الوطن يسير بقوّة دفع رباعي كما هي سيّارت المتسابقين المصفّحة نحو ترميم الأثلام المحفورة في وجدانات الناس ..! نعم كُنت أحد شهود بانوراما الفرح التي كست نفود حائل وكان الموقف أشبه بحلمٍ لا يود الأسوياء من البشر أن يكون له نهاية غير فرائحيّة وكان لهم ما أرادوا حين خالف الحدث التطوّر الطبيعي للولادات فقد خرج رالي حائل إلى النور من رحم العزيمة ليس فقط مكتمل النمو واضح القسمات بل ناضج متوثب لمقارعة الأقوياء في عصرٍ لايقبل الكُسحاء.
رالي باها حائل الدولي لم يكن مُجرّد سباق للسيارات بل هو ابعد من حدثٍ رياضي تقليدي تنقله الوسائط لعشّاق التحدي وأكثر تلك الأبعاد ماكان يحدث على ضفافه من فعاليات كرنفاليّة كانت في حُكم الأحلام فمن ذا الذي كان يتخيّل أن الصحراء بكل ماتحمله الصورة المُنمطة بالأذهان من وحشة وجفاف ومفازات التيه تحتضن مناشط متحضّرة تُحرّك كوامن المشاعر الإنسانية مثل فنون المسرح والسينما والفلكلورات الشعبية ومعارض الفن التشكيلي ثم ذلك البعث العصري للموروث المحلي من مأكولات شعبية وحرف يدوية أضحت في حكم الطلاسم لمشهد الجيل الرقمي الحالي .
في الخاتمة يحلو الكلام ولاينتهي فلكل من فكّر وخطط ورعى ونفّذ هذه التظاهرة المطرّزة بالفرح المنقوشة بألوان قزحيّة على أديم حائل الإنسان والمكان أقول شُكراً وقد لاتكفي إذ المشوار لازال طويلاً والانفتاح على العالم المُتحضّر بدايته رالي يشق (هامة) صحراء النفود.