بحث



السبت 9 صفر 1429هـ -16 فبراير 2008م - العدد 14481

نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


مواكب الجنائز

تركي بن عبدالله السديري

تركي بن عبد الله السديري

    أقسى حالات اليأس أن تتحول المآسي إلى مناسبات طرائف تغتصب الابتسامة الساخرة تدافعات القلق والدموع كما في لبنان..

لبنان الذي يطلب منك أن تغيّب عقلك وتؤجر عاطفتك فتفهم الأمور كما تعرض أمامك، أو كما توظف أحداث بعضها مرير ودامٍ لذات الغرض..

من ساذج القول وقديمه تكرار أن لبنان بلد ثقافة وفن وسياحة ومال وإبراز أسماء المئات إن لم يكن الآلاف من البارزين في هذه المجالات.. لأن لبنان تحول نوعية سكانية مختلفة تماماً عن السابق..

أليس مما يثير الدهشة أن يتقابل احتفالان شعبيان في يوم واحد.. الأول يشيد بمآثر "الرئيس" رفيق الحريري والثاني يركز على الإشادة بمآثر "السيّد" عماد مغنية وكل فريق خصم للآخر.. وكل آخر شهيده له تعريف مختلف عند الطرف الآخر، مع الفارق الكبير والهائل بين رفيق الحريري وعماد مغنية..

الاحتفالية من الجانبين صاخبة من ثنايا ما يتضح أن لا حلول لمشكلة لبنان لأنه لا حلول لعنتريات الطرف المتشدد في الخلاف والذي يحاول أن يكسب الظرف فيتوسع في مساحات تأثيره ومكتسباته..

يقول الأستاذ غسان شربل في تعليق يحمل مرارة اليأس ومنغصات السخرية: "هذه بلاد لا تنجب غير الجنازات، نودع الشهيد ونعاود التنابذ والتناحر بانتظار شهيد جديد.. لا يوحدها الأحياء.. ولا يوحدها الشهداء.. هذه بلاد تسرق من الشهيد هالته الوطنية، ترسم حدوداً لدمه، تجعله شهيد طائفة أو منطقة أو حي.. توزع الشهداء على خطوط التماس القديمة والمستجدة.. تجعل دمهم فرصة لسقوط مزيد من الشهداء.. لكل لبناني جنازة تعيش في ذاكرته"..

ويتبلور حجم التباعد الكبير بين لبنان ومفاهيم العالم ومناسباته بما حدث يوم الخميس الماضي الذي يفترض أن يكون فيه لبنان الأقرب إلى مناسبات العالم الباسمة فلا ترى في عيد الحب الدولي مناسبة تفاهم أو تواد ولكنك تسمع خطب الفريقين فيخيل إليك أنك تلمس تحضيراً ثورياً لمزيد من مواكب الجنائز القادمة..

إن الدلالة على أن ما يحدث في لبنان أصبح مفهوماً أكثر من اللازم وميؤوساً منه أكثر من اللازم هو أن الصحافة العربية باتت تتداول الخبر أكثر من تداول التعليق عليه، حيث لا أحد يريد أن يصبح جنازة إضافية في بلد يشطح نحو اللا معقول بسرعة جنونية..


نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال






صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية