الرئيسية > الرأي

وما العالم إلا شاشة صغيرة


عبدالله علي الفردي

سجلت نهاية القرن الماضي ظاهرة كونية أفرزت تحولات كاسحة ومتسارعة على مستوى العالم والأقاليم، والمجتمعات، والأفراد. لتضع توقيعاً مميزاً في سجل التاريخ العالمي على مر الأزمان.

مُسبب تلك التحولات، وسببها، هو اندماج التقنيات والشبكات الالكترونية والأنظمة الرقمية، والحواسيب، بوسائط الاتصال ونظمها وأجهزتها.. مما يسر نقل المعلومات وإدارة الأعمال، واستثمار الأموال بسرعة فائقة ومن مسافات بعيدة.

أسموا الظاهرة ثورة الاتصالات، ووسموها بتفجر المعلومات.. فكانت بركاناً عصرياً لم يُبق ولم يذر.. حيث ان تشكل المجتمعات يعتمد بشكل أساس على آليات، ووسائط ونماذج الإنتاج فيها.

فقد رأينا العالم يتشكل ويتشيأ عبر المصانع، والمعدات الثقيلة، وتطور وسائل النقل الميكانيكية (القطار، والباخرة، والسيارة، والطائرة).

ورأينا العالم يتوحد أو ينقسم بسبب أفكار وعقائد، وعادات وتقاليد، متوارثة، أو مبثوثة في طيات الكتب.. أو مفروضة بالقوة والسلطة.

مع الثورة تلك، أمسي العالم مختلف التشكل والشكل.. سواء من حيث بنيته أو نظامه.. من حيث آليات عمله، أو منظومات تواصله.. ومن حيث فضائه ومجالاته..

أصبحنا نرى العالم يُصنع عبر الأقمار الاصطناعية، والوسائط الإعلامية، والرموز والرسوم الافتراضية، والنصوص الرقمية فائٍقة السرعة، عالية الجودة، شديدة الدقة واسعة الانتشار.

عالم يتوحد عبر ثقافة الصورة، والمعلومة الالكترونية، وبنوك المعلومات التي توزع مخرجاتها لكل البشر عن بعد.. بغض النظر عن جنسياتهم، وثقافاتهم.. لتصبح المعلومات أهم مصادر القوة السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية.

مخرجات تخطت الفضاءات السياسية، والحدود الجغرافية، والموانع الثقافية في غياب شبه تام للقدرة المحلية في السيطرة عليها، أو الوقوف ازاء بمنع أو اختيار.

يقود هذه الثورة أو هذا البركان تقنيتان: أم الشبكات الانترنت، وقرينها أبو الاتصالات التلفزيون.

هما أكثر وسائط تيك الظاهرة أهمية دون ريب ودون تجاهل دور الوسائط الأخرى..

الأول تستحق ليس أقل من عجالة تخصص للحديث عنها.. وهذا سيتم لاحقاً.. وأما الثاني فهو ضيف عجالتنا هذه وموضوعها..

تمحورت ضرورات الإنسان حول شاشة التلفزيون "الصغيرة" فأصبحنا نقتني شاشة تلفزيون للمشاهدة، وشاشة تلفزيون للتفاعل، وشاشة للفديو، وشاشة للحاسوب والبريد الالكتروني، والتلتكست، وشاشة لبنوك المعلومات، وشاشة لتلفزيون حسب الطلب، والتلفزيون المحوري، والمشفر.. الخ.. دفع إي ذلك:

- سرعة نقل الصورة والصوت.

- دقة المعلومة وسهولة تخزينها ومعالجتها.

- إمكانية التفاعل بين المرسل والمتلقي (تحاور - شراء - تعلم).

- اندماج وتداخل وسائط الاتصالات (التلفزيون مع الحاسوب مع الهاتف والفاكس multi media).

- زيادة عدد القنوات التلفزيونية المتاحة للمشاهدة.

مما جعل التلفزيون بحق (القوى العظمى الثانية في العالم. بعد أمريكا طبعاً!!).

العالم عبره ومعه لم يعد قرية صغيرة بل أمسى "شاشة صغيرة" تنشر ثقافة واحدة وفكراً موحداً.. تتحكم في الكون، تخترق هويات الشعوب.. تصوغ هوية واحدة وتماثل آليات التفكير والتحليل، لتحيل المجتمعات إلى كتل متشابهة منمطة.

تُرى من المستفيد من جميع هذا؟ تأمل!!

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 2

  • 1
    "ويخلق مالاتعلمون" النحل: 8
    (وقل ربي زدني علما) سورة طه
    { وأما بنعمة ربك فحدث }الضحى 3
    {اقرأ باسم ربك الذي خلق* خلق الإنسان من علق* اقرأ وربك الأكرم* الذي علم بالقلم* علم الإنسان ما لم يعلم}[العلق:1 4]

    د.فهد السويدان - زائر

    05:20 صباحاً 2008/02/09


  • 2
    @ صغيره+خطيره ويا متعري دق المزيكا..!
    @بس هل لدينا قبل ما تقول تربية+حصانه+حمايه؟
    @مستثمرين مسلمون بشر لديهما نبض أنسان!
    @الاثير والفضاء !
    @تفنان في نشر غشيل قبح الذمه في مستثمرين الشاشه؟
    @وما ينشر في هذه الشاسه وينقل أصاب النفوس الناشئه؟
    @بشي أكبر من المتعه والثقافه!
    @لقد قتل عالم هذه الشاشه السطحي!
    @جمل التربيه الاولي وسحب الكثير منه (المسجد.؟)
    @هو الخاسر في صراعه مع هذه الشاشه؟
    @والرابح تجده في مقاهي التشفير والتخدير!
    @والاستراحات المسيطره على متثقافي الشاشه!
    @@الله يرحمنا برحمته؟

    ( بدر اباالعلا ) - زائر

    09:33 صباحاً 2008/02/09



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة