د. عبدالله الزامل
عندما تقرأ (الأيام) لطه حسين فإنك لا تبحث عن مزيد معرفة عن الشخص بقدر ما تتعرف على أيامه وأحداث تلك الأيام..
وتتساءل عن السبب الكامن في عزوف الإنسان العربي عن تدوين مذكراته، الأمر الذي غابت معه الكثير من الأحداث التي شكلت بمجملها تاريخنا الاجتماعي والحضاري الغائب بغيابها.
في الغرب يدون الناس أحداثهم اليومية ويرسمون حياتهم مفصلة على الورق لتصبح مع الزمن ذات قيمة عالية تتوارثها الأجيال، وهم على هذا النحو (سواء كبرت مكانة الشخص أم صغرت) شركاء في صناعة الحياة، يتوارثون ثقافة مبدعة من تجارب ناضجة، أما نحن فنتعلم من الصدمات لا ممن سبقنا لأننا لا نعرفه، فنصبح صِدَامِيين نتعلم من الضرب على (الرؤوس والأمام والقفا) في بيئة صِدَامية وتعليم صِدامي ينتظر الصدمة ليبدأ في علاجها إن تمكن.
الأعلام غازي القصيبي ومحمد الرشيد وعبدالله الماضي (وفق تاريخ صدور تجاربهم) يرسمون طريقاً ينبغي أن يسلك لنقرأنا فيه وتقرأنا فيه بعدنا أجيالنا القادمة.