نشرت هذه الصحيفة يوم الثلاثاء الماضي 29يناير 2008تقريرًا حول توزيع المساعدات التي أمر بها خادم الحرمين لمساعدة المتضررين في مواجهة موسم البرد في بعض المدن والمناطق ومنها منطقة عرعر، وعرضت صورًا للتدافع الشديد والزحام الذي رافق عملية التوزيع. وتضمن التقرير شكوى عدد من الناس من سوء التنظيم وعدم وجود آلية للتوزيع منذ البداية. كما نشرت قبل ذلك عدد من الصحف المحلية أخبارًا عن وجود فوضى في التوزيع والتأخر فيها، فقد مرت عدة أيام على عجائز وأيتام ومعدمين وهم يراجعون الجهات المعنية ولم يحصلوا على شيء.
ولو بحثنا في سبب تعثر وصول المساعدات للمحتاجين في وقتها، ثم العراقيل التي تحول حول استلام الناس للمساعدات وما يرافق ذلك من تزاحم وتدافع وفوضى واضطراب قد يحصل معها البعض على احتياجهم وزيادة في حين لا يحصل آخرون على شيء؛ لوجدنا أن ذلك يعود بالدرجة الأولى إلى غياب التنظيم عند الجهات المعنية بالتوزيع ثم إلى الافتقار إلى الوعي بالنظام عند بعض الناس.
ولو وجدت آلية لتنظيم التوزيع لقضت على الفوضى وساهمت في نشر الوعي بالنظام مع مرور الوقت. والحقيقة أن وجود تنظيم إداري لتوزيع المساعدات والإغاثات في مناطق أو مدن ليست بالمهمة الصعبة؛ فنحن ولله الحمد لم نمر بكوارث أو دمار يتطلب جهودًا خارقة في غاية السرعة لمباشرة الإنقاذ والإجلاء ومواجهة الخطر.
ومع هذا، فإن الفشل في توزيع المساعدات يدق ناقوس الخطر حول ضعف الإمكانات الإدارية والمهنية لدينا في مواجهة حالات أصعب وأكثر فداحة من توزيع مساعدات لمواجهة موجة البرد. ولهذا فإن وجود فرق مدرّبة وجاهزة لمواجهة الأزمات يعتبر من الأولويات التي يحسن أخذها بعين الاعتبار. ولعل الهلال الأحمر السعودي هو الجهة المؤهلة للقيام بهذه المهمة على مستوى المملكة ليتولى الجانب الإشرافي والتنفيذي بالتعاون مع الجهات المحلية في كل مدينة ومحافظة وقرية.
إن تنظيم توزيع المساعدات مثلا لا يتطلب سوى تخطيط جيد وإدارة تنظيم محكمة. فوجود استمارات توزيع بسيطة تتضمن معلومات المستفيد والمواد المستلمة ويوقع بصحة المعلومات وبالاستلام من الإجراءات التي تساعد على ضبط العمل. على أن تكون مواد المساعدة مرقمة بكود إلكتروني، ومربوطة برقم إلكتروني لكل استمارة، وبمجرد إدخال رقم كود الاستمارة بجهاز الكمبيوتر وربطه بكود المادة تصبح معلومات عن المستفيد مقيدة. وبهذا التنظيم السريع يضمن كل شخص أنه سيحصل على مخصصاته ولن يأخذ ما لا يخصه في موقع آخر إذا كانت مراكز التوزيع مزودة بحاسبات آلية تُحدّث فيها المعلومات تلقائيًا.
ويمكن القضاء على التدافع عن طريق استخدام أرقام الاستمارات المتسلسلة. وبمجرد ما يشعر الناس بهذا التنظيم فإنهم يلتزمون به لمعرفتهم أنه لا يحق لشخص واحد أن يأخذ حق غيره وأن الكمية كافية للجميع، ويستنتجون أنه ليس هناك ضرورة للتدافع وتعطيل العمل.
إن نشر هذا الوعي لا يستغرق وقتًا طويلا لو وجدت الإدارة الحكيمة والكفاءات المدربة على ممارسة العمل الميداني لأنها قادرة على النجاح في التعامل مع الجمهور بحرفية تتضمن الدقة في العمل واحترام الناس.