مرة أخرى.. وماذا عن أجور العمالة الأجنبية؟!
عندما تتحول العمالة بمختلف نشاطاتها، وطبقاتها ونوعية اختصاصاتها، إلى قضية جدلية للعديد من الناس، فالموضوع يحتاج معالجة بوزن المشكلة، فالكثير من الأسر يوجد لديها فائض كبير نتيجة ترف مبالغ فيه، عندما نجد العديد من الخادمات والسائقين والحراس، ومصففات الشعر، والخياطات، وحتى اختصاصيات المساج، ليخرج الموضوع عن الحاجة إلى المباهاة، ونقطة أخرى فالكثير من الوافدين، وخاصة الآسيويين يأتون إلينا بلا تأهيل مهني، ولا تعليمي، ولذلك صرنا معاهد ومدارس تدريب، وميدان تجارب نتحمل أخطاءً فادحة بما فيها التجاوزات الأخلاقية والأمنية، ومساوئ هذه العمالة عندنا تتحول إلى مكاسب مادية في إرسالياتهم، وفي عودتهم يدخلون سوق العمل في بلدانهم أو غيرها، وهم طاقات مفيدة، حتى إن أمريكا تفضل العمالة الفلبينية والهندية القادمة من السعودية على غيرها، باعتبارها أخذت تجاربها من عفوية خططنا التي حولتهم إلى مجال أكثر نجاحاً لنكون مصدراً لغيرنا..
بجانب هذا أصبحت المغالاة في أجور الخادمات والسائقين موضوع ابتزاز من دول المصدر وصرنا نشهد عمليات هروب تدخل في سياسات مكاتب الاستقدام في بلدانها، وسفاراتها، وهذا شكّل أزمة بين المستقدم والعامل مما تسبب في ضياع حقوق الطرف الأول، ولعل إيجاد منافذ أخرى ترغب بدون وسيط آخر، أن تدخل سوقنا يفرض أن نقيدها بعقود غير قابلة للزيادة إلا في حالات يفرضها الواقع، ثم إذا كنا نعيش واقعاً غير قابل للحل فمن الممكن أن يتم جمع مكاتب الاستقدام في تشكيل شركة، قد تتوسع مع دول الخليج كلها لتقوم بتنظيم العمل مع المنازل والورش، والشركات وغيرها، وتستطيع أن تفرض شروط العقد بما يتفق ومصالح كل الأطراف..
فيتنام ونيبال دخلتا حديثاً سوقنا، وبصرف النظر عما يثار حول الأجور ونوعية العنصر وإجادته لمهنة اختصاصية، فليس المطلوب أن نستعين بعمالة يتدنى مستواها عن غيرها، أو تضيف لنا مشاكل أمنية، كما حدث من بعض الجنسيات وإنما الضوابط التي تجعلها متقيدة بالنظام وأصول البلد وتقاليده، وإذا كان التنظيم مطلوباً وبكفاءة جيدة، فربما توجد عوائل لا تحتاج إلى سائق وخادمة وربما لو وجدت شركات تقوم بدور المستقدِم، والموظِّف، كأن تنشئ ما يعرف في العالم بنظام الساعة أو اليوم، بحيث تغطي هذه الاحتياجات أو الضرورات بما لا يكلف الأسرة محدودة الدخل، فإننا نستطيع خلق طبيعة عمل لا تبالغ بأجورها، إلى جانب ضبط مساراتها بحيث لا يشكل الهروب قضية محورية تزيد من أعباء الشرطة وغيرها..
عموماً نحن الآن نعيش هواجس خلقناها بأنفسنا، وصرنا نتعامل مع شعوب تريد أن تطبع سلوكنا بعجلتها، وربما أن الخادمات اللاتي تحولن إلى مربيات وربات منزل لم تعالَج بشكل علمي آثارهن على سلوك النشء وحتى ما فوق سن الطفولة، وأسباب أخرى طالت الطلاق من مواطنة للزواج بالخادمة، وطالما نحن مجتمع مفتوح، فالضوابط مطلوبة، وهي مهمة أكثر من جهة لا بد أن تلتزم بمسؤولياتها..