هيئة الإسكان.. لنعجل تفعيلها عبر المشاركة الدولية
الاسكان قطاع خدمي ينبغي النظر اليه على نحو ما ينظر للخدمات الاساسية الاخرى التي يحتاجها الناس من كهرباء ومياه وهاتف ونحوها، والمسكن هو سلعة من المفترض ان يتوفر امتلاكها للجميع ولا ينتظر دائماً التدخل الحكومي في شأنها إلا لاعتبارات اجتماعية فقط من اجل تحقيق تكافؤ الفرص للكل في تملك سكن اساسي آمن وصحي، لذا فإن الخطوات الوئيدة التي تسير بها عملية مواجهة مشكلة توفر المساكن للاسر في المملكة اضحت تزيد بشكل متواصل من دائرة المناشدة نحو سرعة وضع الحلول لهذه القضية وعدم الانتظار الى ان تتحول الى ازمة لم تكن كذلك في الوقت الحاضر، من اجل هذا كان من ضمن قرارات مجلس الوزراء في اجتماعه الاسبوع الماضي حينما تمت دراسة ما اوصت به اللجنة العامة للمجلس حيال محضر الهيئة الاستشارية للشؤون الاقتصادية في المجلس الاقتصادي الاعلى بشأن ظاهرة ارتفاع الاسعار وغلاء المعيشة الذي تفشى مؤخراً في مناطق المملكة محدثاً كما وصفت حيثيات تلك القرارات قدراً كبيراً من السلبيات ذات التأثير على حياة المواطنين وقوتهم هو ما قرره المجلس من تفعيل الهيئة العامة للاسكان بشكل عاجل وتمكينها من مزاولة مهامها خلال هذا العام وكذلك المسارعة في بناء الاسكان الشعبي الذي تم اعتماد مبلغ عشرة مليارات له وهي المهمة التي انتقلت مسؤوليتها من وزارة الشؤون الاجتماعية للهيئة العامة للاسكان تم تكليف وزارة الشؤون الاجتماعية بها مرحلياً لحين ممارسة الهيئة لاعمالها، وكذلك اصدار نظام الرهن العقاري والانظمة المرتبطة به بشكل عاجل.
ان ممارسة النشاط في قطاع الاسكان مثله في كثير من القطاعات الخدمية الاخرى لا يمس جوانب سيادية او نواح ذات اثر على الأمن الوطني او الاجتماعي، وتفعيل الهيئة العامة للاسكان لتزاول مهامها وان كان سيتم بحول الله خلال هذا العام سيتطلب قدراً كبيراً من الوقت من اجل توفير الجهاز الإداري والفني المتكامل لهذه المؤسسة الجديدة لتؤدي دورها على النحو المنشود اضافة لتوفير الاعتمادات المالية اللازمة لممارسة انشطتها مما يحتم في الواقع ضرورة الا تتأخر المبادرة لمواجهة قضية الاسكان في المملكة لوقت اطول، لذا فإن من بين البدائل التي يمكن طرحها ومناقشة مدى امكانية تبنيها هو شروع الهيئة حينما تبدأ بممارسة مهامها في البحث والتعاقد مع شريك دولي ذي خبرة متميزة في هذا المجال مثل الهيئة الفيدرالية للاسكان والتنمية العمرانية في الولايات المتحدة الامريكية، او المؤسسة الكندية للاسكان، او هيئة الاسكان السنغافورية، او غيرها من الشركاء الدوليين المحتملين في هذا المجال، وذلك من اجل ان يساندوا الهيئة العامة للاسكان الوليدة بالمملكة في معالجة هذه الازمة استراتيجياً وادارياً وفنياً وتهيئة الكادر الإداري والفني المحلي الى ان تنهض هذه الهيئة على قدميها وتملك زمام الامور من خلال كادرها الوطني، حيث ينبغي لنا مواجهة حقيقة ان الغاء جهاز الاسكان الحكومي السابق في المملكة لم يكن ايجابياً، وان كادر الادارة والفني قد تشتت ومن الصعوبة لملمة هذا الجهاز مرة اخرى، اضافة الى ان هذا البديل المتمثل بالشراكة الدولية في ادارة قطاع خدمي سبق ان مارسناه في قطاع خدمات الكهرباء، والخدمات البنكية وسنمارسه قريباً في قطاع المياه.
@ اكاديمي وباحث في اقتصاديات التنمية الحضرية