لا شك أن كل آدمي تسري دماء نقية في شرايينه جاعلةً قلبه ينبض "تك تك.. تك تك" بانتظام، يغضب ويزمجر وتنتفخ أوداجه حينما يتناهى إلى سمعه أن شائعة أو كلاماً سيئاً قد قيل عنه. وأول جماعة من طائفة "الآدميين" وأسرعهم غضباً هم كتيبة "الفنانين والفنانات" الذين سرعان ما يعلنون حالة الاستنفار والطوارئ، ويجهزون صواريخهم الدفاعية لاستقبال أي صاروخ هجومي قادم إليهم من الصحافة أو الرأي العام!.
وهذا حق مشروع لهم حتى ولو لم يُذكر في تشريعات "الأمم المتحدة"، لكنني أستغرب فعلاً من بعض التصريحات النارية والعدوانية الصادرة من بعض من يشتغلون في دنيا الفن، في المجلات والصحف والقنوات، وذلك الإصرار الفاضح على تكذيب أي خبر سيئاً كان أم جيداً! وردات الفعل الغريبة التي تجعل مَن لم يشك في حياته قط يشك في أمر هذا الفنان أو الفنانة!.
بعضهم يقول: "حياتي الخاصة خط أحمر"! تصريح غريب، أليس كذلك؟ في الواقع الفنان الذكي والمحترم هو الذي يجعل من حياته خطاً أحمرَ ولا تطاله -عندها- أية طائلة! لكن الفنان (اللي يخربط ويمطرس) ويفعل النون وما يعلمون حسب التعبير السعودي الدارج فهذا هو المعني الذي يظهر لنا كل يوم أو يومين ليبرر ويثرثر!. لعمري إنه الفهم الخاطئ للمهنة، الفنان لا بد له أن يعرف -الآن- أنه أمام الأضواء وأنه يقف فوق مسرح الحياة وعامة الناس هم رواد هذا المسرح، وأنه قد اختلطت حياته العامة بحياته الخاصة لذا عليه ألا يغضب، وأن يكون واثقاً من نفسه ليعلم كيف له أن يقي نفسه شرور الناس.
ملاحظة أخيرة.. فليعلم كل فناني الأرض أنه لا دخان من دون نار!.