|
مرة أخرى مع
أشهر كاذب عربي
في عدد يوم الأربعاء الماضي من جريدة (الشرق الأوسط) كتب الأستاذ سمير عطا الله عن محمد حسنين هيكل موضوعاً مسرف الثناء تجاوز به كل خطأ، وأبرزه وهو العالم المدقق أكثر مما هو الصحفي المبالغ.. ولا أدري ما هي نوعية التدخل التي طرأت فيما بعد.. ربما استدراك خطأ.. عندما صحح جزءاً من أخطاء عديدة ارتكبها هيكل في إشارته إلى أن الملك فيصل كان مدافعاً عن بلاده بينما غزا عبدالناصر جنوب الجزيرة العربية حسب قول سمير بجيوشه وطائراته وسفنه وإذاعاته وصحفه، وكأن خطيئة الملك فيصل الصمود والدفاع عن بلاده..
مثير للسخرية هذا الاستدراك.. فهل كل تجاوزات هيكل تتوقف عند غزو جنوب المملكة عن طريق اليمن.. والبذاءات التي وجهها لرجل نبيل مثل الملك فيصل.. الحقيقة أنه إذا كان قد تمتع هيكل بصفة أشهر كاتب عربي، فهو إلى جانب ذلك حمل صفة أشهر كاذب عربي.. لقد تطاول على الملك عبدالعزيز عبر أحاديثه في قناة الجزيرة.. رغم أنه لم يوجد في التاريخ العربي المعاصر رجل قيادي وحّد أمة قرى ومدن وقبائل متناثرة في دولة واحدة، وكان ذلك الانفلات السكاني يعيش أقسى حالات الفقر وتعميم الأمية.. فأقام الدولة والتعليم والوحدة.. أما عن الملك سعود فقد أصدر عدة كتب بذيئة للغاية ومزدحمة الأكاذيب قبل أن تحدث حرب اليمن.. ولأن الجانب السعودي ليس وحده يلفت انتباهي إلى أخطاء هيكل الذي دون شك كان ذكياً ومستغلاً لوثائق يقرأها من جانب رؤية واحدة، فإن ثمة جوانب أخرى تكشف حجم ما أُلحق بالثقافة السياسية العربية من إساءات.. مصر مثلاً.. هذا البلد الكريم الذي كان في ذروة الثروة وحريات الرأي ووضوح الحضور البرلماني إلى ماذا تحول في عصر عبدالناصر؟.. حرب 67ألم تضع تحت قدم إسرائيل مساحات من مصر وسوريا والأردن وفلسطين يتعذر الآن استعادتها؟.. وكان العرب قبل 67يطالبون بما هو خارج الحوار الآن.. ماذا كتب هيكل عن هذه المرحلة.. عن المال المصري الذي أُهدر.. رجال الأعمال الذين هاجروا.. مساحات الأراضي التي تم احتلالها؟.. ولأن السادات أوقفه عند حدوده، فقد تناوله بكثير من التحامل والضغينة في كتابه "خريف الغضب".. السادات الذي استعاد الأرض المصرية وفتح باب الحريات في الرأي والممارسة الصحفية.. في حياة عبدالناصر كان هو الأقرب إلى قلبه من السادات، فلماذا لم ينصحه بإبعاده عن نيابته في قيادته؟.. لكن الحسابات أتت خاطئة عما كان يتوقعها.. لماذا لا يكتب إلا عن الأموات بدءاً بالزعامات الآسيوية وحتى وصوله إلى الملك الحسن والملك الحسين في افتراءات مات من بمقدورهم الرد عليها.. وقد ركّز الأستاذ سمير في عدد يوم الجمعة على حرب اليمن التي كانت من جانب واحد.. ولأن الأمر يتعلق برؤية هيكل والموضوعية المطلوبة عند مناقشة ماض تاريخي، فإنه لم يتساءل كيف يكون هناك - أي عبدالناصر - بآلاف من الجنود ثم يتورط بحرب مع إسرائيل أوجد هو محرضاتها بسحب القوة الدولية؟.. أين كان وزير الدفاع وقت ضرب الطيران المصري؟.. ما هي المقارنة بين مصر الاقتصادية قبله ثم بعده؟.. ما هي مبررات سجن محمد نجيب.. القائد الذي بمكانته وشهرته قبل الناس الثورة؟.. وما هي مبررات ما حدث للأخوين علي أمين ومصطفى أمين، وبالذات الأخير الذي مات مسلوباً من كل شيء؟.. هيكل هو الأقرب من كل هذه الأحداث ويدوّن وثائق لوجوده داخلها.. فلماذا لا يرد أي شيء منها على لسانه؟.. رابط الخبر : http://www.alriyadh.com/2008/02/02/article314217.html هذا الخبر من موقع جريدة الرياض اليومية www.alriyadh.com جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2008 تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية |