|
| السبت 24 المحرم 1429هـ -2 فبراير 2008م - العدد 14467 |
رأي
ثقافة
اليوم
محمد المرزوقي
التقدم الإنساني يظل مرهوناً بالمستوى الثقافي، وتنمية الإنسان ثقافياً في عالمنا المعاصر، تحولت إلى سلعة معولمة باعتبار أن هذه مسألة تنموية، ذات قضايا استراتيجية على المستوى العالمي، والحاجة إلى التطور الثقافي تحتاج في المقابل إلى قدر مناسب من الثقافة، لأن الثقافة بطبيعتها كائن حي تقدمي، ذو حركة تنطلق من الداخل إلى الخارج وليس العكس، بمعنى انطلاق نواة التقدمية الثقافية من أعماق المثقف نفسه، لتحدث تغيراً داخله كمرحلة أولى تأخذ مرحلة لاحقة على المستوى الفرداني الخارجي ومن ثمَّ الجمعي، فعلى الثقافة إشاعة الحاجة إلى التقدم الثقافي، الذي يتحول إلى (سؤال الثقافة) نفسها، مما يفرض على السؤال هنا تحديد الحاجة الثقافية التي تنطلق من خصوصية ثقافة المجتمع نفسه، لتنبذ السؤال المستورد الذي لا يمكن بثابت، ولا يقيم وزناً لخصوصية، لأنه سؤال لن ينمو ويكتب له البقاء إلا متى ما استطاع التحرر من قبضة الخصوصية، لأي مجتمع من المجتمعات، بينما نجد السؤال المفروض على أي مجتمع بمثابة إسقاط موجه باتجاه مجتمع ما، أما السؤال المتقهقر فلا يمكنه مسايرة النمو المركب للثقافة، ولا يمكنه أن يحقق إجابة تصنع الرؤية الثقافية التي تسد الحاجة - تحديداً - بين الذات والمستقبل، ومن هنا نقف أمام جوهر هذا السؤال، أمام (الزمن) في سؤال الثقافة، زمن اليوم الذي تنساب ثوانيه باتجاه الغد الثقافي، الذي يحوي ثقافة الأصالة والمعاصرة، فسؤال الثقافة لا يختلف عليه اثنان بأنه سؤال الحضارة والوجود والحياة، بمعنى آخر (أنا أسال أنا موجود) عندها لا بد من أن نكون قادرين ثقافياً على اكتشاف هذا السؤال، ولدينا من الاستراتيجية الثقافية المعاصرة، ما يؤهلنا لصناعة سؤال الثقافة، إذا ما أردنا أن نعيش بشكل حقيقي معاصر في ثقافة اليوم.
|
تنويه:
في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)
 التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له
|
|