الحل.. في خانة المستحيل
رغم قسوة الأوضاع في لبنان إلا أن فيها جوانب مثيرة للسخرية.. لعل أبرزها أنه البلد الوحيد في العالم العربي الخفيف في ثقل سكانه والقوي في تعدد إمكاناته، وكثيراً ما تكون أسباب المشاكل المحلية في أي بلد هي ضعف إمكاناته الاقتصادية..
وأيضاً الذين يختلفون في لبنان ليس واضحاً أنهم يمثلون فعلاً مجاميع سكانية متباينة، فاللبناني بصفة عامة بعيد عن الظروف الداخلية في بلده هو آخر من ينقاد للولاءات غير الاقتصادية المنتجة.. وشواهد النجاح اللبناني في الدول الأخرى وبالذات في أوروبا وأمريكا صارخة وبعيدة عن واقع الحال في داخله.. وملاحظة أخرى أن من يُقتلون ليسوا من عناصر الخلاف إما مواطن بريء يحدث صدفة أن يكون في موقع الانفجار، أو وجه سياسي أو عسكري مرموق مؤهل لموقع قيادي فيتم التخلص منه دون أن يثير ذلك تساؤلات في الشارع اللبناني..
إن اللامألوف هو الذي يحدث في لبنان فالمألوف في الدول النامية من الصعب أن يحدث في لبنان، حيث عادة ما تغري الاضطرابات المحلية قوة الجيش بالتقدم للاستيلاء على السلطة وشل حركة مسببي الاضطرابات، وغالباً يتم إيداعهم السجن، في لبنان من المستحيل أن يحدث ذلك لسبب بسيط هو أن قوة بعض الفرقاء.. وليس واحداً.. مستعصية على قدرة الجيش..
يأتي جانب سخرية مثير للدهشة ومستحيل التطبيق تماماً مثل استحالة قدرة سيطرة الجيش على شؤون لبنان وهو: لماذا لا تقوم انقلابات داخل الفئات المتنازعة بعد اليقين من أن الوجوه التي تقودها إنما تفعل ما تفعله خدمة لمصالح شخصية مهما تدثرت بعباءات النزاهة والوطنية؟..
مثل هذه الرؤى والصياغات لمشاكل لبنان مضحكة دون شك، لكن هل هناك شيء منطقي يمارس الآن في البلد الذي خلق أخضر وامتلأ بالمواهب لكن دائماً يستسلم لحالات تخدير تجعله يسير خلف إرادات غيره..
إن كل الجهود التي تبذل عربياً لإخراج لبنان من أزماته لن تنجح لأن الحل الوحيد هو أن تبتعد القيادات الراهنة عن مواقعها..
آخر الآراء التي استمعت إليها في قناة العربية من صاحب رأي لبناني.. أن العرب لم يفعلوا شيئاً لمصلحة لبنان..
لم يقل أي عرب؟..
أليس عمرو موسى يمثل كل العرب ومثله وزراء الخارجية الذين اجتمعوا في القاهرة؟.. فهل هذا يعني أنهم جميعاً ضد لبنان؟.. هذا هو اللامعقول هناك!..
الشيء الجيد أن عمرو موسى ذكر أنه ما لم تحل مشكلة الرئاسة في موعد أقصاه الثاني عشر من الشهر القادم فسيكون هناك موقف آخر.. من الواضح أنه يعني فضح من يتسترون خلف المشكلة اللبنانية..