بحث



السبت 17 المحرم 1429هـ -26 يناير 2008م - العدد 14460

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


عطر وحبر
الاغتراب الخفي وتمييع الوطنية

مي عبدالله الشايع
    كثير من أولياء الأمور خاصة ممن بسط الله لهم في الرزق يحرصون في الوقت الراهن على تعليم أبنائهم إلى جانب التعليم العام تعليم وإجادة اللغات الأجنبية وعلى رأسها اللغة الإنجليزية في وقت مبكر جدا إلى هنا ولا خطأ في ذلك .

ولكن ما أراه خطأً هو المبالغة في الحرص! ومن أمثلة هذه المبالغة إحضار معلمة أو مربية غربية تتحدث مع الطفل منذ صغره بالإنجليزي أو إرسال الأبناء وهم ما زالوا في سن المراهقة للخارج في العطلة الصيفية لدراسة اللغة الإنجليزية هذه التنشئة المبكرة جدا في تعليم هذه اللغة يجعلك تشعر بالاغتراب عندما تتحدث أو تتعامل مع أحدهم فتشعر كأنك تتحدث مع أجنبي يتحدث العربية بركاكة أو أجنبي مقيم يتعثر في كلماته وبلكنة غربية ! أو تتوقع أنه من السعوديين الذين ولدول ونشؤوا في الخارج بحكم ظروف والديهم وضعفت لغتهم الأصلية ولا يخطر ببالك مطلقا أن تلك الفتاة أو ذلك الشاب ولد ونشأ وتعلم في السعودية!

ومن أغرب ما رأيت بأم عيني .. أم تتحدث مع ابنتها ذات الأربعة أعوام باللغة الإنجليزية طوال الوقت؟! وعندما سألتها عن السبب قالت حتى تتعود من صغرها على إجادة الانجليزية بل تحرص على أي تكون خادمتها من الدول الآسيوية التي تتحدث الإنجليزية بطلاقة ؟؟!!

كما قابلت أيضا العديد من الفتيات ومنهن أمهات تبحث عن مرادف عربي لما تقوله بالإنجليزي أثناء حديثها .. أو قد تتحدث بلغة عربية ركيكة جدا. ومن المفارقات العجيبة والتي على النقيض تماما:

التقيت مؤخرا بإحدى الأخوات الصينيات المسلمات التي تحمل الماجستير في الثقافة الإسلامية جاءت للمملكة برفقة زوجها طالب الدراسات العليا بإحدى الجامعات السعودية يعيش على مكافأة الجامعة وصدقات المحسنين فقط لتعلم اللغة العربية بشكلها الصحيح ومن ثم العودة إلى بلدهم لتعليم الناس هناك النطق الصحيح للعربية حتى يقرؤون القرآن بشكل صحيح .

بلا شك أن أمثال هؤلاء الآباء وأحيانا الأمهات هدفهم نبيل ومقصدهم أنبل ويريدون من أبنائهم تحقيق ما لم يستطيعوا تحقيقه لأنفسهم خاصة أننا ندرك أنه ما من إنسان إلا ويتمنى أن يكون أبناؤه أفضل منه .

لست ضد تثقيف الأجيال أو الانفتاح على الثقافات الأخرى ولكني ضد التغريب وتذويب الهوية الوطنية منذ الطفولة المبكرة في الوقت الذي تبذل الدولة الكثير لتعليم الأجيال معنى الوطنية الصحيحة .

حقيقة لا يوجد وصف غير "التغريب" يمكن إطلاقه على هذه النماذج لشابة من أبنائنا التي تغربت لغة وسلوكاً ومنهجاً وتذويب الهوية في رأيي نوع من أنواع الإرهاب الخفي الذي يميع الوطنية بشكل غير مباشر .إذاً ما الحل؟؟

في ظل متغيرات الحياة وإيقاعها السريع علميا وثقافيا وتكنولوجياً لا بد لأجيالنا من مواكبتها بشكل مقنن ومعتدل وفي السن المناسب ولا يلغي هوية الدين والوطن من خلال :

تطوير تعليم اللغة الانجليزية في مدارسنا بما يتناسب ومعطيات العصر وتوفير كافة الوسائل المتطلبة لذلك من كوادر متخصصة ومعامل ومناهج والاستفادة من تجارب معاهد اللغات في المملكة وغير الحكومية التي نجحت في هذا الجانب.

مساهمة المعاهد الأهلية المتميزة في تعليم اللغات من خلال تحديد منح دراسية لطلاب المدارس في مختلف المراحل التعليمية ومرحلة ما بعد الثانوية العامة برسوم معقولة في متناول الجميع .

ضرورة وعي الآباء أولا ثم نقله للأبناء بأن تعليم اللغة الأخرى لا يعني تمييع اللغة الأم واختيار الزمان والمكان والسن المناسب لتعليم الأبناء .

هي وجهة نظر فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.

mai@alriyadh.com

13 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


تعلم أكثر من لغة هو أمر طيب وينبغي تشجيعه لكن بشروط أن يتقن المرء أساسيات ثقافته الأصلية ثم يتجاوز لمثل هذه المهارة الحضارية...فما فائدة أن يتعلم عربي اللغة الانجليزية وهو لايعرف أساسيات دينه ولا جزءا من تاريخه المرموق ولا يطلع على جماليات لغته الأصلية ولايتقن رياضة من الرياضات المناسبة لسنه.


هشام النمري
ابلاغ
05:49 صباحاً 2008/01/26

 


سلمت يمينك أختى مي..
نعم لتعلم الإنجليزية ولكن ليس على حساب لغة القرآن !


أم ديم
ابلاغ
07:09 صباحاً 2008/01/26

 


بارك الله فيك استاذة مى..
فعلن الحرص على تعليم اطفالنا لغات اخرى يجب ان لا يؤدي الى تغريبة عن لغته الام..


ام فيصل
ابلاغ
10:41 صباحاً 2008/01/26

 


يعطيك العافية أخت مي
ولكن لا تكون على حساب لغتنا الأم لغة القران - اللغة العربية -
كما هو الحال في بعض الدول الخليجية والعربية ! ولاباس بالكلام
المرادف مثل _أوكي، نعم،قود، جيد _ وهكذا...
طيب الله أوقاتك


خالد الجهيمي قطوف
ابلاغ
11:33 صباحاً 2008/01/26

 


المقال جميل ووقته اجمل لأن هالشيء ملاحظ بشكل كبير في الوقت الحالي
اظم صوتي معك وارجوا من اولياء الامور ان يكون تطوير ابنائهم ليس على حساب دينهم، ثم هويتهم العربيه بشكل عام والوطنيه بشكل خاص


إنسان_الرياض
ابلاغ
11:37 صباحاً 2008/01/26

 


أستاذة/ مي الشايع حفظك الله ورعاك والجميع،
من جهة نظري أصبتِ وبقوة،
وجزاك الله كل خير،
نريد مساهمة المعاهد الأهلية المتميزة في تعليم اللغات برسوم معقولة في
ولانريد منهم منح، خاصة في الإجازة الصيفية.
*
السيف أصدق أنباء من الكتبِ.


ابو عبد الكريم1
ابلاغ
11:52 صباحاً 2008/01/26

 


اللغة وسيلة للاتصال. ولكل لغة جمالها و ميزتها.و العربية محفوظة بالقران الكريم و لولا القران لكادت ان تندثر فهي صعبه. كما ان اللغة ليست جمادا بل تتطور وتتغير باستمرار و تتداخل مع اللغات الاخرى. والانجليزية لغة العصر و العلم و العالمية شئنا ام ابينا.و انا شخصيا ارى انها اسهل لغة و اكثرها نفعا. ما دامت الامة العربية متخلفة جدا فلن تكون للغتها اي اهمية و هذا شيء عادي.


Abdulllah
ابلاغ
12:38 مساءً 2008/01/26

 


إذا أردت معرفة السبب، فإسألي الدكتور غازي القصيبي..
.
فهو سيقول لك لماذا تعتبر اللغة الإنجليزية مهمة، ولماذا يعيش في بلادنا الملايين من العمال الأجانب.!


مريم إبراهيم
ابلاغ
12:55 مساءً 2008/01/26

 


اللغه ألإنجليزيه لغة العصر والعلوم الحديثه،
وعندما يتطور تعليمها في مدارسنا فلن يضطر
أحد من الناس إلى إرسال أبنائئه للخارج،
ولا يجب أن يبلغ الخوف لدينا من تأثيرها
إلى الحد الذي يجعلنا نتوقف عن تعلمها خارجيا
فهل ظهر هذا التأثر على آلاف المبتعثين القدامي
خريجي الثانويه العامه وبعضهم عاد إلى المملكه
يحمل أعلى المؤهلات.


محمد العثمان
ابلاغ
02:52 مساءً 2008/01/26

 10 


مساكي الله بالخير استاذتي مي الشايع
في هذا الوقت بالذات اجد صعوبه في اتخاذ القرار ابنتي في اولى ابتدائي وافكر نقلها الترم الثاني للقسم الانجليزي خصوصا انهم الان في قسم الانجليزي يدرسون مناهج الوزاره في اللغه العربيه والدين وباقي المواد انجليزي
بس خايفه على عربيتها
مادري


reem
ابلاغ
06:56 مساءً 2008/01/26

 11 


السلام عليكم...
اشكرك استاذه مي الشايع"
واحب اقول للاستاذ محمد عادي ولانكون متخوفين لهذه الدرجه احترم وجهت نظرك...
لكن من حقنا ان نخاف على عروبيتنا*والكاتبه تقصد في مقالتها تعليم الابناء منذ الصغر ونسيانهم للعربيه هويتهم وثقافتهم.
اما عن قولك افضل من الابتعاث انا اؤيدك لكن ليس في المراحل الاولى بالتعليم
اتركوه الاول يتعلم العربيه زين ويتقنها بعد الصفوف الاوليه نعلمه الانجليزي لانها
لابد منها ولاستغنى...
سواء كان تعليم اهله له او في المدارس
وشكرا


رغد
ابلاغ
07:44 مساءً 2008/01/26

 12 


انا معك وبارك الله فيك.. لكن تعلن اللغة الانجليزية مهم جدا وياليت يعلمونا الاندنوسية ؟؟ علشان نعرف نتفاهم مع اللي معنا بالبيت ؟؟ ويعلمونا العبرية علشان العدو المتربص بنا.. ويعلمونا الفارسية العدو القادم ؟
لغة العصر ودرسنا وتخرجنا مامعنا كلمة
الله يسامح من كان السبب


دائما عندي أمل
ابلاغ
08:02 مساءً 2008/01/26

 13 


درسنا وتخرجنا ونجحنا في حياتنا العلميةوالتجارية ولم نعرف اللغة الانجليزيةولن نعرفها ولن يضرنا ذلك وثقافتنا ودخلنا اكبر بمراحل ممن نعرفهم (بلابل )فيها.
سافرنا للخارج وتنقلنا عملا وسياحة وتجارة ولم نعرف الانجليزية وكانت العوائق يسيرة.
رئيس اكبر مصرف في المملكة لا يعرف الانجليزية ولم يضره ذلك
مجرد مترجم جيد وامين وهم اكثر من شعر الرأس يغنيك عنها
هي الهزيمة الذاتيةالمغلفة بدعوى التطور تجعل مساكينا يتظاهرون ( باستغلال )اطفالهم لتعلم لغة مصيرهم بعدهاالضياع
وخريجوها على قوائم الانتظارعاطلين.


عبدالعزيز بن محمد ال مسعد
ابلاغ
09:24 مساءً 2008/01/26


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية