كنت قد كتبت مقدمة بسيطة في أحد المقالات السابقة، عن انتهاج كثير من الأعمال الكارتونية الموجهة للطفل، القذارة الجسدية لأبطال العمل الكارتوني تعبيراً يستحق الطرافة والاستظراف وجلب انتباه الطفل إيجابياً، وفضلاً عن مناقضة ذلك للعقل السليم في طور نقائه وصفائه، فإن ذلك لا يختلف عليه راشدان فيما يصح وما لا يصح للطفل الذي تتكون لديه الأحكام على مهل، وفي حال تأكدها مع التكرار المعروف للرسوم المتحركة التي تعرض عليه ليل نهار، فإنه من الصعب تغيير الأحكام والمفاهيم لديه بعد رسوخها.
كنا في البداية نرى الشخصية ذات الممارسات الشخصية البذيئة، في الشخوص التي تقف في الصف المواجه للشخصية النظيفة والمطيعة لوالديها والمتفوقة دراسياً، وفي بعض الأحيان عندما تنتقل تلك الشخصية إلى هذه الفئة فإنها لا تلبث حتى تصبح نظيفة ومطيعة ومجتهدة، وفي حال كانت الشخصية الرئيسية ليست بهذا التفوق العقلي والاجتماعي فإنها لا تعدو أن تكون ذات مشكلة بسبب سوء تصرفها وإداراتها للأمور، لذا يتخذ من المواقف التي تقع فيها بسبب بلادتها أو حماقتها طرائف يمكن العزف على منوالها لفترة طويلة، ويمكن لذكرياتنا مع "النمر الوردي" أو "توم وجيري"، أن تعطي مؤشراً على حقيقة ذاك الواقع في وقته.
في الوقت الحالي لا تبدو هذه الشخصيات النظيفة ذات حضور قوي في أغلب الفضائيات المختصة بالطفل، وبالذات الفضائيات التي تستقي مادتها من الرسوم الأمريكية التي تعيش أزمة أخلاقية حادة وعلى رأسها بالطبع القناة الثالثة من مجموعة "إم بي سي"، لذا فإنه يمكنك أن تشاهد في اليوم الواحد ما يتجاوز أصابع اليدين والرجلين، لمشاهد الأبطال الذين يعبرون عن القذارة والعفن في أسوأ أشكالهما، واحسب أيضاً عدد الأطفال الذين يفقدون في نفس اليوم شيئاً من فطرتهم.