مع تعقد الصراع في أفغانستان تجد ألمانيا نفسها مضطرة إلى تغيير ملامح مهمة قواتها المسلحة هناك. ومع إن وزارة الدفاع ببرلين لم تؤكد ذلك رسميا بعد إلا إن العديد من السياسيين المطلعين من نواب البرلمان الاتحادي يصرحون بهذا التوجه. وعليه فمن المرتقب أن يجري نشر قوة قتالية تقليدية من الجيش الألماني مؤلفة من 240جنديا شمالي أفغانستان لتحل محل قوة هجومية نرويجية مؤلفة من 350جنديا سوف يتم سحبها من هناك. من الناحية الشكلية فلا غبار على تلك الخطة إذ مازال التفويض البرلماني كافيا لتغطية تلك العملية حيث لن يؤدي إرسال تلك المجموعة من الجنود إلى أن يتجاوز الوجود العسكري الألماني السقف القانوني المحدد له، حسب التفويض، والبالغ 3500جندي.
وفي ذات الوقت يخشى المراقبون أن يكون من شأن تلك الخطوة القادمة البدء بتغيير نوعي في المساهمة الألمانية. وعلى الرغم من ان في وسع الجنود المنتشرين حاليا شمال أفغانستان اللجوء إلى السلاح في إطار الدفاع عن النفس غير إن هدف تلك القوة في الأقل من الناحية العسكرية الرسمية هو للمساهمة في نشر الاستقرار وإعادة اعمار البلاد وإن اضطر الجنود الألمان أحيانا إلى التورط في أعمال قتالية بهدف الدفاع عن النفس.
أما الآن ومع السعي لإرسال وحدة قتالية فالأمر مختلف وهو شأن يوحي به اسم المجموعة العسكرية المفترض إرسالها قريبا إلى هناك حيث سيكون هؤلاء الجنود مدربين بالأساس على خوض الحرب، وهي حقيقة يتجنب الناطق باسم وزارة الدفاع الخوض فيها. كما يتوقع المراقبون أن تكون المجموعة الجديدة قادرة على الاضطلاع بمهام عدة منها مطاردة المقاتلين الأفغان. ومن المعلوم في هذا السياق إن كافة الأحزاب الألمانية الممثلة في البرلمان الاتحادي، باستثناء اليسار، كانت مقتنعة بأن إعادة اعمار أفغانستان يستوجب وجود قوة عسكرية إلى جانبه تحميه حيث جاءت مشاركة برلين ضمن القوة الدولية في أفغانستان مزيجا من العمل المدني والعسكري والتي على أساسها منح البرلمان تفويضه. اليوم يخشى المراقبون أن يكون تعزيز الوجود العسكري الألماني شمالي أفغانستان هو خطوة تمهيدية تسبق توسيع ذلك الانتشار ليشمل جنوبي البلاد المضطرب فتصبح ألمانيا بذلك رسميا طرفا في الحرب الدائرة هناك وهو بالضبط ما تسعى الحكومة الأمريكية، سواء بإدارة بوش الحالية أو غيره مستقبلا، للحصول عليه من الحليف الألماني وذلك في وقت ينفض حلفاء آخرون عن واشنطن تباعا.