العنقري .. الإنسانية
في معطف القوة
عندما سرى الخبر سريعاً كانتشار المد الكهربائي وقيل إن إبراهيم العنقري قد عُين وزيراً للإعلام تملكنا بعض القلق.. لماذا من وكيل وزارة الداخلية إلى وزارة الإعلام..؟
ما هي خبرته في مجالات الثقافة والإعلام..؟..
وكيف يترك ذروة خبرته في السيطرة الأمنية وإدارتها من عرف بالوعي والحزم..؟..
هل هناك تصحيح لأوضاع بعض الصحف..؟..
استبعاد لبعض أسماء الصحفيين أو الكتاب..؟..
الأمر الذي فوجئ به الجميع أن المرحوم إبراهيم العنقري كان الرجل الإنساني النبيل الذي عالج مشاكل الصحف أو الصحفيين أو الملاحظات على بعض مواضيع الكتابة بكثير من الرأفة والتعاطف..
كان يعدِّل الأمور ولم يكن يلغيها..
يصوِّب الاتجاهات دون أن يغلقها..
أستطيع أن أقول جاداً وجازماً وعن خبرة تعامل امتدت لسنوات بأنه - رحمه الله - كان من أفضل من تولى هذا المنصب وتعامل مع وسائل الإعلام.
الداخلية لها مهابتها التي لا يجوز أن تتضاءل.. ولن تتضاءل.. فما بالك في ذلك الزمن الذي تكالبت فيه الشرور على المملكة من كل جانب حيث في حين كان هناك غزو من ناحية الحدود الجنوبية، كان هناك أيضاً محترفو الإرهاب والتفجير، وكانت يد الملك فهد الحازمة - كوزير - خير مواجهة آنذاك.. والمرحوم إبراهيم العنقري كان هو ذلك القريب من كل حزم ويقظة..
في الإعلام كان هو القريب من كل وعي ورأفة.. لم يكن "يطل" علينا ولكنه فتح جسوراً بيننا وبينه طورت لغة التفاهم المشترك..
ذات مرة نشر خبر على لسان الملك خالد رحمه الله يعد فيه بمرتبات إضافية غير منطقية وأن من له عائلة مسجلة في بطاقته الشخصية سوف يستفيد من تلك المبالغ، فتدافع الناس إلى الجوازات يجددون ويضيفون.. وفي المساء طلب ما لا يقل عن مائة عدد.. وشاع الخبر المدسوس، لكن المرحوم العنقري عالج الأمر بكثير من رحابة الصدر مع أنه لو أوقفت الصحيفة أو على الأقل رئيس التحرير لكان ذلك أمراً معقولاً ومناسباً..
رحم الله إبراهيم العنقري الرجل الذي ربما يكون الوحيد في مغادرته لكرسي الوزارة وهو صديق للجميع..
هناك صفحات ذات وجه إنساني غير معروفة لأن الرجل لم يكن يروج نفسه وإنما كان يروج الخدمة الإنسانية لمحتاجيها، والملك فهد - رحمه الله - متى علم بالاحتياجات يكون هو الأقرب إليها.. ولعل أفضل مثال مأساة زميل كاتب توفي دون أن يترك لأسرته شيئاً وحين علم عبر طريق الأمير سلمان أمر الملك فهد بمرتب شهري لعائلته وقد توسط المرحوم العنقري في قضايا كثيرة لدى الملك فهد كانت تجد الاستجابة المناسبة والدائمة في حين أنه لم يستغل وجاهة جميع المناصب التي برز فيها كي يضيف مكاسب إلى شخصه..
رحمه الله رحمة واسعة..