بحث



السبت 10المحرم 1429هـ - 19 يناير 2008م - العدد 14453

عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


حتى لا يكون أبناؤنا ألعاباً تدار بالريموت! ( 2- 2)

د. محمد بن مفلح الدوسري
    @ أما دور المدرسة في تنمية التفكير الناقد لدى التلاميذ فيكون عن طريق تعليمهم "كيف يفكرون" وذلك باتاحة الفرصة لهم للوصول إلى النتيجة بأنفسهم وليس تحديد "بماذا يفكرون" بإعطائهم المعلومات جاهزة ليحفظوها.. فينبغي التركيز في الأنشطة التعليمية على مهارات التفكير العليا كالتطبيق والتحليل والتركيب والتقويم بتوجيه أسئلة تنمي تلك المهارات كالأسئلة الخاصة بالتصنيف الذي يساعد بعد عملية تحليل المعلومات في إيجاد قواسم مشتركة بين تلك المعلومات، وتدريبهم على مهارة التلخيص التي تساعد التلميذ على قراءة ما بين السطور وجمع وتنظيم المعلومات واستخدامها في مواقف جديدة.. كما ينبغي على المعلمين التنويع في طرق التدريس واستخدام طرق تنمي التفكير الناقد لدى التلاميذ مثل طريقة المناقشة التي لا يقصد بها هنا الطريقة التقليدية المتبعة من طرح المعلم للأسئلة شفوياً على التلاميذ أثناء الشرح، بل المقصود عمل مجموعات للنقاش مكونة من التلاميذ ليناقشوا مع بعضهم مشكلات وقضايا مختلفة ويصلوا في النهاية إلى حلول ونتائج مدعمة بالدليل.. هناك أيضاً الطريقة الحوارية التي تتطلب من التلميذ التفكير العميق والحكم والتعليل. أما دور المعلم هنا فهو دور الموجه ومدير النقاش فلا يعطي التلاميذ معلومات وأحكاما جاهزة بل يوجههم ليصلوا إلى الحقيقة بأنفسهم مما يشجعهم على التفكير وتعزيز سبل الاقناع والبحث عن الحجج والبراهين التي تؤيد أو تعارض ما يطرح في النقاش ليقرروا بعد ذلك ما يقبل وما يرفض.. ومن الطرق التي تشجع التلميذ على التفكير والاعتماد على النفس في البحث عن المعلومة الطريقة الاستنتاجية والاستنباطية والاستكشافية التي يتبع التلميذ فيها سلوك العالم في عمله فيحدد المشكلة ويفرض الفروض إلى أن يصل إلى النتائج ويتحقق من صحتها.. وطريقة حل المشكلات التي تتطلب من التلميذ الاعتماد على نفسه لإيجاد الحلول واتباع خطوات مدروسة للوصول إلى النتيجة الصحيحة.

كما ينبغي العمل على تنمية مهارات التفكير التباعدي والتي تشجع المهارات الناقدة والتخيل لدى التلميذ، ويكون ذلك بتوجيه الأسئلة التي تبدأ "بماذا لو" كأن يسأل المعلم التلميذ ماذا لو كنت بطل القصة ماذا ستعمل في موقف معين، فذلك يساعد التلميذ أن يتخيل ويضع نفسه في مواقف مختلفة ليقترح لنفسه ويجرب حلولاً متنوعة ويختار أفضلها.. أما الأسئلة التي تبدأ "بلماذا" فتساعد التلميذ على تصور الأسباب المؤدية إلى نتيجة ما.. والأسئلة التي تبدأ "بكيف" تساعد على التفكير في إيجاد الحلول للمشكلات.. كما يمكن استخدام استراتيجية العصف الذهني (Brain Storming) في التعلم والتي تتيح للتلاميذ فرصة التفكير بحرية والبحث لإيجاد العديد من الحلول لمشكلة مطروحة ومن ثم تقييم الحلول واختيار أفضلها.

باستخدام تلك الطرق المختلفة في التدريس ننمي لدى تلاميذنا مهارات التفكير العليا التي تجعلهم يستفيدون مما تعلموه في المدرسة وتطبيقه عملياً في مواجهة المواقف الحياتية المختلفة وتحليلها للوصول إلى أحكام صحيحة. فيتعود الأبناء والبنات على عدم اتخاذ أي قرار إلا بعد تحليله ومراجعته والاعتماد على الدليل وتوقع العواقب وليس على تنفيذ الأوامر بدون تفكير ولا تمحيص تبعاً لآراء شخصية للآخرين حتى ولو كانت خاطئة.. بهذا الاسلوب في التربية ينشأ الطفل ويكبر ممتلكاً أخلاقاً ومبادئ وثوابت مقتنعاً بها لتكون بالنسبة له كالمحكات أو المراجع التي يعرض عليها ما يستجد عليه في حياته فيأخذ ما اتفق معها ويترك ما عارضها مما يجعل لدى الفرد رقابة ذاتية على سلوكه وتصرفاته.

تنمية مهارات التفكير الناقد تساعد بالتالي على حسن الاختيار إذا اتيحت الفرصة للتجريب واتخاذ القرار.. في البيت جرت العادة لدى كثير من الآباء والأمهات اختيار كل ما يتعلق بأطفالهم من ملابس وأثاث غرفهم وحتى ألعابهم دون أخذ رأيهم، فيكبر هؤلاء الأطفال ليشكلوا جيلاً سلبياً ليس لديه القدرة ولا الثقة التي تساعده على صنع القرار فيترك للآخرين تلك المهمة وان قام بها هو فقد لا يحسن الاختيار في مهمة لم يتعود عليها. إن إعطاء الطفل حق الاختيار يمنحه الفرصة للتجريب ويعلمه طرق الاختيار السليم وتحمل مسؤولية وتبعات قراره.

فعندما يطلب الأب رأي طفله في المكان الذي يرغب الذهاب إليه في إجازة نهاية الاسبوع لقضاء وقت ممتع فهو يعطي الطفل الفرصة لاتخاذ القرار باختيار المكان الذي يراه مناسباً، وقد يكون اختياره مركزاً للألعاب والترفيه أو حديقة أو مكتبة أو منزل قريب له وأياً كان الاختيار فإن درجة استمتاع الطفل بهذا المكان أو عدم رضاه عنه يتعلق بالطفل مباشرة فهذا اختياره، فإن لم تكن تجربة الطفل مرضية له فيستطيع تجربة مكان آخر في إجازة قادمة.

أما في المدرسة فيمكن تنمية مهارة اتخاذ القرار لدى التلميذ من أوجه كثيرة ومنها اتاحة الفرصة له بالمشاركة في الأنشطة التعليمية بالفصل والمدرسة، كأن يختار التلميذ موضوعاً ويبحث له عن المراجع من المكتبات أو المواقع البحثية الالكترونية المناسبة ويقدمه أمام زملائه.. أو السماح للطالب في المراحل الأولية من المرحلة الابتدائية باحضار لعبة أو صورة له في رحلة عائلية وعرضها أمام زملائه والحديث عنها (show and tell activity)، وهذا النوع من الأنشطة التعليمية يمنح الطلاب فرصة المشاركة بآرائهم وخبراتهم مما يعزز ثقتهم بأنفسهم وقدرتهم على اتخاذ القرار.. وان من المهم لتحقيق وتنمية مهارات التفكير الناقد واتخاذ القرار لدى التلاميذ أن تدخل برامج ومواد تعليمية للمعلمين في الكليات التربوية وبرامج التدريب أثناء الخدمة تدربهم على تصميم وتقديم الخبرات التعليمية التي تخدم وتحقق تلك المهارات لدى التلاميذ.

عندما ننمي لدى النشء مهارات التفكير الناقد واتخاذ القرار فإننا بذلك نوفر لهم المهارات التي تعينهم على تمييز الخبيث من الطيب في ما يواجههم من مواقف وأفكار في الحياة عموماً وليختاروا من سيل المعلومات الهادر ما ينفعهم في دينهم ودنياهم، فيستخدموا التكنولوجيا بطريقة إيجابية تفيدهم وتنمي أفكارهم وإدراكهم، فيختار الابن أو البنت البرامج التلفزيونية ومواقع الانترنت الهادفة التي تنمي الأفكار والإدراك وينفر من كل ما لا فائدة منه.

فلنحقق ما توقعه منا نبينا صلى الله عليه وسلم عندما قال: "المؤمن كيس فطن"، وننمي لدى أجيالنا الشابة المهارات العقلية التي تساعدهم على حماية أنفسهم من أن يتعرضوا للاستغلال وألا يكونوا ألعاباً تحرك عن بعد من قبل بعض الذين اتخذوا الوسائل التكنولوجية من انترنت وفضائيات طريقاً ليمرروا إلى مجتمعنا الأفكار الهدامة الضالة والتي غلفت بأغلفة تجذب البسطاء.

@ كلية التربية - جامعة الملك سعود

9 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


طرح مفيد نامل ونرجو من جميع المسئولين عن جميع الموسسات التعليمية والتربويةوكذلك الاسر تحقيق تنمية مهارات ومواهب جميع الطلاب فنحن في حاجة الى الطالب المبدع المبتكر لنحقق فيه روح الابتكار والاستنتاج والتطبيق والتحليل..


د.فهد السويدان
ابلاغ
05:10 صباحاً 2008/01/19

 


يا استاذي الفاضل نتمنى هالشي لكن للاسف المدرس حتى الاجابه على الدرس هو اللي يسويها ما يعطي الطالب فرصه وهذا موجود بمدرسه واحد من اولادي بان المدرس يدخل الفصل ومن غير شرح يعطي الاجابه على الاسئله بالكتاب بالسبوره ويخلي الطلاب ينقلونها وللاسف حتى واجبات ما يعطيهم واذا كلمنا ونبهنا طلعوا الغلط من العيال واليوم الثاني حملوهم فوق طاقتهم والسبب محاسبتنا لهم ,المدرسه******** ,والمدرسه المتوسطه استغرب انه فيه مدرسين بها الشكل لان بصراحه اللي مثلهم متخرج من مستشغى المجانين


ياام نايف
ابلاغ
09:23 صباحاً 2008/01/19

 


كلام رائع بس وين التطبيق
لازم على المدرسه أن تعمل دورات في مهارات التفكير لمدريسها والجامعات يدرسوا بناتهم وابناهم هذه المادة ولكل قسم
وأنا أرى أنه لابد من تدريس الطلبه برنامج كورت للتفكير.


صوت فتاه
ابلاغ
12:36 مساءً 2008/01/19

 


دكتور/ محمد الدوسري حفظك الله ورعاك والجميع،
مقالك جميل ورائع ومنطقيي وهذا مايجب أن يكون في الأوضاع الطبيعية
للتربية والتعليم، ولكنك أنت القادر كرماً لا أمراً، على إتحافنا بمقال عن
الأحباط وتأثير على التربية والتعلم.
يادكتور إقرأ التعليقات عندما يثار قضية المعلمين والمعلمات، هناك من
يقولها صراحة إعطونا حقوقنا بعدها خذوا تعليم، عدا ذلك نحن نداوم
للدوام فقط بلا تعليم بلا بطيخ، نحن في زمن إنحدار التعليم بعدما فقدنا
الأدب والتربية،
بإنتظارك.. وجزاك الله كل خير.


ابو عبد الكريم1
ابلاغ
02:20 مساءً 2008/01/19

 


دكتور محمد جزاك الله خير هذا كلام طيب ومدروس
ولكن لماذا لا يكون لدينا قناة متخصصه للأطفال لامتزمته ولا منفتحه بدل هذه القنوتت التي كما قلت تساهم ولاحظنا مساهمتها في هدم عقول ابنائنا
ولماذا لا نستغل هذه القناة مادامو متعلقين بها ونعلمهم المفيد بل ونعلمهم قبل دخولهم المدرسة من آداب الاكل والشرب حتى طريقة الكلام مع الآخرين واحترامهم يعني من الالف إلى الياء
ولكن اين المسؤل الذي يتبنى هذا المشروع ويظهره على الواقع
فلتكن لدينا قناة خاصة للاطفال بس وبعدها لن نشكو حتى الارهاب باذن الله


سيف الرعد
ابلاغ
02:23 مساءً 2008/01/19

 


التربية قبل التعليم !
التربية بالقدوة الصالحة !
التربية أولا وآخرا !
اللهم ارزقنا اتباع الحق واجتناب الباطل.


Njwaabdullah
ابلاغ
02:36 مساءً 2008/01/19

 


مرحبا مقال رائع لاستاذنا الفاضل واحب ان اقول تجربتي مع اطفالي بان اتبعت نفس الطريقه في معظم مجالات حياتهم ولله الحمد والمنه اعطت ثمارها في نطاق الاسره والمجتمع اما بالنسبه للمدرسه للاسف يقابلون غالبا بالاحباط او التهميش ولكني مازلت وساظل باذن الله على هذه الخطى واواصل معهم لان هذه الطريقه الامثل زادك الله من فضله


بنت الرجال
ابلاغ
03:08 مساءً 2008/01/19

 


مقاله منطقية جُزيت خير الجزاء ولكن بقي السؤال ؟
كيف يربي اللى مش متربي؟
وكيف يكون قدوة إلا هو مش قدوه هو حدوه؟
كيف تمنع عن خلق وأنت تعمله ؟
كيف يقول للولد لا تكذب ولما يدق صاحبة يقول لولده قله مش موجود ؟
كيف يربي إلى يكذب على زوجته في اليوم الف كذبه؟
كيف يربي اللى يمنع الطالب من التدخين وهو يدخن أمامه؟
كيف تربي إلا تطالب الطالبه بوجباته وتحاسبها على التقصير وهى ماتجيب دفاتر التحضير يومياً ؟ما الفرق ؟
كيف تربي اللى تزل السوق بآخر ميكب وعطر وعبايه مزكرشه؟
وكيف ؟وكيف؟وكيف؟ نمشي بمناقضاتنا؟


حجازية.جداوية ((أنا من عروس البحر الأحمر أنا))
ابلاغ
03:52 مساءً 2008/01/19

 


د. محمد الدوسري حفظه الله
مقال واعي ومنطقي لكن المشكلة (وشر البلية مايضحك) أننا فاشلون حتى في طريقتنا -التلقين- واللتي ذكرت في مقالك السابق انها تندرج تحت اول درجة من درجات الهرم , فلوا أجريت اختبارا مع بداية الفصل الدراسي الجديد يتضمن اسئلة متشابهة او حتى متطابقة مع تلك الاسئلة اللتي اختبروها في نهاية العام الفائت ونجحوا فيها بدرجات قد تكون عالية , فإنك سوف تندهش من الفارق الكبير بين درجات نفس الطلاب وفي نفس الاسئلة ولكن بعد اجازة صيفية قصيرة قد لا تتجاوز الاربعة اشهر.
شكرا لمقالك الرائع


ابومشاري
ابلاغ
07:11 مساءً 2008/01/19


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية