استطاع رجل أمن روسي متقاعد أن ينجح في معالجة عدد من الأمراض المستعصية من دون استخدام أي عقاقير أو استخدام أجهزة وتقنيات طبية. وشرع فلاديمير تشيلكانوف بهذه الفكرة منذ عشر سنوات عندما كان يعمل في مستشفى حكومي.
ويقول: "جاءني صديق لي وطرح عليَّ فكرة المشروع وكنا في البداية نعالج الإدمان ثم اتسع المشروع عندما وجدنا أن هذه الأمراض تنطلق من قاعدة واحدة" وتابع: "أن ذلك كان بطرائق سيكولوجية نفسية بحتة. وبعد تنفيذ الفكرة على أرض الواقع عام 2002قمنا بتسميته ب "معهد السلوك" كإجراء قانوني حكومي لأخذ الأمر لافتتاحه بصفة رسمية قانونية بعد.
وأمضى فلاديمير نحو سنتين من التجارب وذلك بقدرة استيعابية قدرها 20مريضاً بالشهر، من أجل العمل على إعادة المريض إلى حالته الطبيعية قبل إصابته بالمرض من دون اللجوء إلى استخدام أي عقاقير طبية تقليدية، أو عزله. ويستقبل الضابط الروسي الحالات المرضية المستعصية أو التي ينظر لها الطب الوقائي على أنها أمراض صعبة العلاج، فيما نجح في علاج ثلاثة أمراض (إدمان المخدرات، وداء السكري، والغدة الدرقية)، وله محاولات حثيثة وتبشر بنتائج إيجابية في علاج مرض السرطان. واستطاع الوصول إلى معرفة مسببات المرض وطرائق الشفاء منه.
ويقول فلاديمير: هناك فرق كبير وشاسع بين العلاج والشفاء، فالعلاج مرحلة عملية قد تكون لا نهاية لها. بينما الشفاء هو النتيجة وهو الدليل الواضح على بلوغ النتيجة المرجوة. ونحن نعمل على ردم هذه الهوة بينهما. وعلل سبب حدوث كثير من الأمراض بأسباب ضغوط الحياة والتوترات بها وتعقيداتها المختلفة.
وأكد أن معهد السلوك أشبه ما يكون بمؤسسة تعليمية يتلقى فيه المريض جلسات مع الخبير المختص ومدة الجلسة تصل لثلاث ساعات، كما أنه يكلف بحل تمارين وينفذ أعمالاً كواجب في المنزل مكلف به، ومن هنا تتحدد مدة العلاج بحسب مدى استجابته وتفاعله. ولا بد أن يكون المريض يجيد القراءة والكتابة.
ويجمع بالضابط فلاديمير تعاون وثيق مع مدير المجلس الفيدرالي الروسي ميرونوف (ثالث رجل في فيدرالية روسيا) الذي وجد نتائج مذهلة في الحد من ظاهرة انتشار المخدرات، مما حفز الجميع على إنشاء (المركز النموذجي للاندماج الاجتماعي) الذي يعالج الآن 120مريضاً شهرياً. كما يستقبل المشروع وفود تأتي من خارج روسيا وكان آخرها من فيتنام.
وحول الفكرة والعلاج قال: "التركيبة الإنسانية لكل إنسان تجعله يعيش بطريقة معينة، وهناك مؤثرات يتلقاها الإنسان عن طريق حواسه الخمس وتصل إلى المخ وهو بدوره يعطي أوامر نتيجة لذلك. وهذا نسميه (منظومة التفكير) وهي القائد وهناك قوانين تجعل الإنسان يمارس حياته بطريقة صحيحة، وعندما يحدث العكس يتكون لديها سلوكيات نفسية خاطئة تكون مسببة للمرض. أما المنظومة الثانية فهي جسم الإنسان وهي المنفذ لأوامر المنظومة الأولى (القائد)، وعندما يحدث خلل في استقبال الأوامر وتنفيذها بين إحدى المنظومتين تبدأ الشرارة الأولى المسببة المرض.
وحول علاج مدمني المخدرات قال: يستمر علاج مدمن المخدرات لشهر واحد ( 10- 13) جلسة. ورفض أن يسمي مدمن المخدرات (مريضاً) بل هو ممارس لعادة سيئة. وأشار إلى أن هذا الأسلوب يعتمد على موقف آخر من حيث المبدأ من تفسير طبيعة الإدمان على المخدرات. وقال: إن الإدمان على المخدرات هو العادة العقلية وليس مرضاً. وتتمثل القاعدة العلمية لأسلوب "إزالة السلوك المخدراتي" باستخدام عدد من النظريات السلوكية. ويعالج مدمن المخدرات عن طريق قياس مقدار الرغبة في تعاطي المخدر (الدافع)، ومن ثم العمل على إزالة الرغبة في التعاطي، ثم تقاس نتائج إزالة الرغبة فيه بعد اكتشاف أنواع السلوك المخدراتي المعتاد. ومن ثم العمل على إزالة جميع أنواع السلوك المخدراتي ثم تقاس نتائج إزالة جميع أنواع السلوك النخدراتي. بعدها تتشكل الملكات المستقرة للسلوك السليم (أي الاستغناء التام عن تعاطي المخدرات). ثم تختبر النتيجة التي تلقاها المريض في حياته الواقعية باستمرار. وبذلك نستنتج أن أسلوب "إزالة السلوك المخدراتي" عبارة عن التقنية النفسية لا غيرها لإخراج المريض من تحت تأثير الإدمان على المخدرات شريطة أن يكون المدمن راغباً في تجنب تعاطي المخدرات. ويقول العالم الروسي: "ونجحنا في علاج الغدة الدرقية ولنا تجربة ناجحة مع مريض عربي جاءنا وهو يعاني من نقص هرمون (ثايروكسين) استمر علاجه ثلاثة أشهر وعاد معافى". ويضيف: "نجحنا في علاج مرض جلدي اسمه (الصدفية) وحققنا نتيجة إيجابية مع مريضة عربية تعيش بموسكو.
ويستمر علاج مريض السكري ( 25- 35) جلسة مقسمة على أربع مراحل ويتلقى المريض من جلستين إلى ثلاث جلسات أسبوعية. أما السرطان نتيجة عادات عقلية لا يستطيع العقل استيعابها وغالباً ما يصيب المرضى الذين يقعون تحت ظروف معيشية محددة وهو مرض ليس وراثياً.