الرئيسية > الرأي

مسلسل الشذوذ!!


بدرية البليطيح

بمجلس الأسرة الجانبي الصغير الذي تجتمع به الأسرة وضع تلفزيون على سطح الطاولة، بينما تكدست بالأرفف السفلى العديد من الأجهزة المتصلة بالأطباق الفضائية للبث المرئي.. يقابل المجلس البسيط مجلس آخر معد للضيوف قد صمم على أحدث طراز لا تشرع أبوابه ولا تضاء مصابيحه سوى للضيوف بالمناسبات القليلة..

تبعثرت الوسائد حول المجلس العربي الدافئ بسبب العراك الذي تم فضه منذ دقائق بين حمودي وأخيه.. وبعد توجيه التعليمات إليهم بعدم الحركة من الأم وهي تلوح بيدها متوعدة.

أنا رايحة مشوار لو قالت لي الشغالة إنكم تحركتوا من أماكنكم يا ويلكم مني..

ثم تشير للخادمة:

شغلي لهم التلفزيون وبلغيني إذا تهاوشوا.

تخرج وخلفها البعل الموقر دون أن تحين منه التفاتة فأمور التربية من اختصاص المدام ذات المستوى التعليمي العالي والمنصب الإداري المرموق..

يجلس حمودي يفرك أذنه المتورمة من شدة الألم بسبب الصفعة التأديبية التي تلقاها.. يتمدد بخمول أمام الشاشة لحظات قليلة كانت كافية لإعادة المياه إلى مجاريها والصفاء بينهما يقتربان من بعضهما بانسجام أمام المسلسل اليومي.

فجأة تقتحم المكان أختهما الصبية الجميلة بخطوات سريعة وتأخذ مكانها خلفهما.. المسلسل الخليجي يسيطر بصياح أبطاله وإيقاعاته الموسيقية الصاخبة التي تتخلل الأحداث بقوة على مدارك الصغيرين أكثر من تأثرهما بمساحيق التجميل التي تراكمت على ملامح الممثلات لعدم إدراكهما وصغر سنهما.. ولكن الصغير يتحرك بفضول ويتململ بمكانه بحثاً عمن يوجه له السؤال الملح الذي يقذف بنفسه على طرف لسانه فيهمس بإذن حمودي:

حمودي ليش هجمت عليها وش تبي فيها.. ليش خدرتها بالإبرة وفتحت أزارير بلوزتها..

ينظر حمودي له أسكت ما أدري..

بينما أختهما تتحدث بالهاتف مع صديقتها:

شفت المشهد اللي قبل شوي خطير والله..!! هالممثلة جريئة بزيادة.. تصور أدوار الشذوذ بمهارة..

يلتفت حمودي تجاه أخيه.

سمعت وش قالت.. تقول أختي شذوذ..

فيستدرك الصغير: شلون شذوذ..!!

يرد حمودي والله ما أدري بس الظاهر تحب صديقتها وتبي تتزوجها..

يرد بتعجب وبراءة: تتزوجها..!! أنت مجنون.. فيضحكان والدهشة بادية عليهما يرتفع صوت الأخت: هاي اسكتوا نبي نتابع المسلسل أروح بغرفتي أتابع أحسن لي..

انتهى المشهد بل والمسلسل ولم تنته أسئلة الصغيرين، بل ناما بعد التهام وجبة الأندومي قبل أن يطرحا الأسئلة ولكنها بالغد ستلح عليهما حتماً بالظهور مجدداً مع الحلقة الجديدة..

وأخيرا:

وماذا بعد تلك المسلسلات يا مؤلفي ومنتجي وممثلي الخليج..

ماذا ستطرحون بعد أن أصبح لكم السبق الأكبر والجرأة بتخطي الحواجز والخطوط الحمراء عبر شاشة الأسرة الصغيرة الموجهة لكل فرد من أفرادها، بينما تلك الأمور والقضايا مهما كانت درجة انتشارها لا تتعدى دور السينما وأفلام الفيديو عند الدول العربية المجاورة ليس عجزاً منهم أو عدم توفر لنص أو موهبة بل حفاظاً على خصوصية بيوتهم ومراعاة لمدارك صغارهم..

مع زيادة الوعي أصبحت حاجتنا أكبر من وجه ملون أو عرض لجسد وديكور وأزياء.. أو قضية جريئة تصور بالصوت والصورة تصيب المشاهد بالحرج والخجل أمام نفسه وأطفاله بمعقل داره دون مراعاة للفطرة السليمة التي تستنكر ما يخدش الحياء ويدعو للتمرد بمشاهد تشيع معها الفاحشة بعد أن تصبح مألوفة معتادة غير مستنكرة..

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 37

  • 1
    دام قلمك
    وبورك طرحك

    د.فهد السويدان - زائر

    05:20 صباحاً 2008/01/18


  • 2
    فعلا صدقت انا شفت المشهد هذا وكنت جالس لحالي واستحيت من نفسي عاد شلون لو احد معي
    مسلسلات تجيب المرض كلها صياح وموت الله يكفينا الشر

    ماجد - زائر

    06:02 صباحاً 2008/01/18


  • 3
    لا فض فوكِ... وسلمت يداكِ، لقد عبرت فأبدعتي... فعلاً نحتاج لمثل هذه المقالات التي تنم عن سلامة فطرتك.،،،

    أبو عبد الرحمن الرياض - زائر

    09:30 صباحاً 2008/01/18


  • 4
    انا و الحمد لله ما اتابع الكويتيين ابدا قلة ادب بزيادة و لكن الفايرس انتشر حتى عند القطريين و السوريين !

    محمدمحمدحسين - زائر

    11:37 صباحاً 2008/01/18


  • 5
    جميع المسلسلات الكويتية
    تتمحور حول شقين ياأما عرض لقصور فخمة وسيارات وعرض أزياء ياأماصراع طبقي بين أسر غنية جدا واسر فقيرة جدا وفي الآونة الأخيرة لكي يلفتو االإنتباه أكثر خرجو عن المألوف بقضايا الشذوذ وغيرها من الإنحرافات الإخلاقية دون حلول
    ل

    أم عدنان - زائر

    11:56 صباحاً 2008/01/18


  • 6
    ما ادري يعني عند اي حد بتتوقف المسلسلات الخليجيه!!
    زودوها لدرجة انها صارت افصخ من الاجنبيه

    عبدالعزيز محمد - زائر

    12:20 مساءً 2008/01/18


  • 7
    الكاتبة بدرية:لافض فوك،وسلمت يداك.في هذا الموضوع نبشت جراحنا..إهمال التربية،و المربية الالكترونية(التلفاز)،نوعية الطعام الذي يأكله الأطفال.. تربية الولد بالضرب
    وأهمها نوعية المسلسلات التي تنتج وتعرض على أطفالنا..
    وأنت بهذا المقال قرعت الجرس..فشكرا لك..وأتمنى أن نتواصل.

    أروى الغلاييني - زائر

    02:15 مساءً 2008/01/18


  • 8
    أختي الأستاذة بدرية والله هالزمن يخوف ؟ وإلي يخوف أكثر هالتلفيزيون يعني حتى المسلسلات المحلية كالخليجية فيها من البلاوي والمصائب مايثير التقيئ والاستفراغ ؟
    وصدقت ماذا بعد؟ ماذا بعد هذه الجرأة ؟ وماذا سيشاهد أبنائنا في المراحل القادمة ؟ الله يحمينا ؟
    والمشكلة أن أوقات أولادنا لاتستثمر في غير التي في والبلاي ستيشن , وعند الغرب لا يسمح للطفل بمشاهدة التي في أكثر من ساعة أو ساعتين ؟ وعندنا لا يكون البيت بيتاً إلا بصخب هذا الشيطان الأكبر ؟ !

    سلطان - زائر

    02:21 مساءً 2008/01/18


  • 9
    أستاذة/ بدرية البليطيح حفظك الله،
    مقال رائع ذو عبر وتعبيرات قوية، بس وش قصة (البعل) أرى جميع
    الكتاب حفظهم الله يستعملونها هذه الأيام.
    هل متروك لنا لنضع النقطة؟
    وبعد (تخرج وخلفها البعل الموقر)
    هل هي تجره بأداة أو بدون؟
    حقيقة تعابير قوية، ولكن هذا هو الواقع هذا الزمن، أصبح الواحد
    يستحي يقول أنه رجل، لأن السائل من وقاحته يطلب الدليل.
    أستاذة نحن وضعنا أنفسنا في هذا المأزق. لأننا لم نكن مستعدين
    للتربية الحديثة بسبب أن قيمنا نستمدها من ديننا،
    والأخرين يخترعون لهم قيم.
    لماذا التذمر إذاً ؟

    ابو عبد الكريم1 - زائر

    03:05 مساءً 2008/01/18


  • 10
    لاحول ولاقوة إلا بالله !! ألهذا الحد وصل الإنحطاط في مجتمعاتنا الخليجية؟!
    حتى نناقش قضية لاتمثل إلا قلة قليلة من المجتمع ,, ونجعلها سبباً في تشويه صورة المسلمين أمام الغرب !!
    لكن من جهتي ألقي اللوم على المسؤلين عن التلفزيون بعرض مثل هذه التفاهات على قنواتها..
    شاكرة لك أخت بدرية طرح مثل هذه المواضيع التي تعبر عن غيرتك على مجتمعنا المحافظ..

    فاطمة 1 - زائر

    03:14 مساءً 2008/01/18


  • 11
    حسبناالله ونعم الوكيل انا امنع اولادي من مشاهده المسلسلات الخليجيه التي هي الخطر الاكبر علينا واتوجه لجميع المسؤلين عنها أتقو الله وشكرآ للكاتبه الكريمه*

    ابو ملاك - زائر

    03:16 مساءً 2008/01/18


  • 12
    إن الغارق حتى أذنيه فى خضم الحياة لن يستطيع اكتشاف متناقضاتها ولن يستطيع استعراض تفاصيلها باعتباره جزءاً لايتجزأ من تلك الصورة المهترئة وهذا الوضع المخزى
    ومن هنا نكتشف أن ألمعية الكاتب وذكاءه وموهبته تكمن فى قدرته على الارتفاع فوق الحدث بغية التقاط الصورة مستعيناً بقارب عقله وشراع فكره وبعد نظره وعمق ريته وتحديد وجهته وسمو هدفه وصادق إخلاصه ومودته لقارئه ومحبه
    * فالمقال المنشور عاليه للأخت الفاضلة بدرية البليطيح قد عبر بدقة عن تلك القدرة الفائقة والتميز المبهر >>>

    مجدى شلبى - زائر

    03:48 مساءً 2008/01/18


  • 13
    * فهى تسعى بدأب لمنع أطفالنا من الوقوع فى آبار التلوث والتشويش الفكرى الذى يدفعهم للوقوع فيه بعض الأمهات والآباء المنشغلون عنهم والحريصون على إلهائهم بأى شىء يمنع تشاجرهم... وهم بهذا يحاولون علاج أخطائهم بالفرجة على أخطاء غيرهم !
    * ويمهدون أمامهم الطرق إما للتقليد الذى هو ديدن الصغار. وإما لتقبل هذا الأمر الواقع (المخالف للعرف والدين) !

    مجدى شلبى - زائر

    04:06 مساءً 2008/01/18


  • 14
    * ومن عجب أن يكبر هؤلاء الصغار فتحاصرهم محاولات تهذيب اللفظ القذر البذىء (الشذوذ الجنسى) بلفظ (المثلية) التى يدافعون عنها بزعم أنها من حق من حقوق الإنسان !

    مجدى شلبى - زائر

    04:07 مساءً 2008/01/18


  • 15
    أولا وصف رائع وجميل
    ثانيا من جد قسما بالله انه منظر مخزي و بصراحة يفشل , يعني أنا والوالدة جالسين وأختي الصغيرة و أنا مستعجب أشد العجب ( المصيبة ان أختي الصغيرة كانت فاهمة ) لأن مشهد الشذوذ تكرر في كم حلقة قبل.
    لكن احنا في زمن الفلوس أي شيء يجيب فلوس مسموح
    شكرا للكاتبة ومن زمان عن مقالاتك الجميلة

    البراء الحمد - زائر

    04:15 مساءً 2008/01/18


  • 16
    * وبالعودة إلى متن المقال الرائع يهمنى أن ألقى نظرة على عنوان الموضوع الذى لخص القضية فى كلمتين اثنتين لاثالث لهما (مسلسل الشذوذ)، وهو ما أعتبره توفيقاً وحرفية وذكاء وعبقرية
    * ومرجع إعجابى هو أنه عنوان حمال لمعانٍ عديدة تخدم صلب الموضوع منها على سبيل المثال :
    #"لو تحركتم من أماكنكم ياويلكم منى" ! وهى دعوة للتجمد وبث الرعب فى نفوس بريئة تمارس حقها الطبيعى فى اللهو واللعب...
    إن مانمارسه من أطفالنا من قهر وعنف باستمرار هو (مسلسل شذوذ) مخالف وقواعد التربية والتنشئة السليمة والسوية !>>

    مجدى شلبى - زائر

    04:19 مساءً 2008/01/18


  • 17
    الممثلين الخليجيين اصبحو مثل الممثلين المصريين وغيرهم من اللقطات الماجنة والمخلة والدليل على ذلك المسلسل الخليجي عرس الدم

    أ. محمد الوليدي - زائر

    04:46 مساءً 2008/01/18


  • 18
    أختى الفاضلة الكاتبة المُجيدة بدرية البليطيح
    * لولا انشغالى الحالى بكتابى الجديد (لهذا وجب التنبيه !) لكان لى وقفات عديدة أمام عباراتك الرائعة وطرحك الهادف المفيد
    * فسامحينى لتقصيرى
    خالص ودى واحترامى وتقديرى
    دمتِ بخير ودام عطاؤك
    ودامت (الرياض) ساحة رحبة لكل المواهب المبدعة

    مجدى شلبى - زائر

    04:51 مساءً 2008/01/18


  • 19
    @@ كني بدية (أفقد صدام في مقالك يا بدريه!!) @@
    @صناعة السقوط في حضيض التربيه!
    @هذه الصناعه اللتي يفتخر بها( خليجي الراى الحر وحريه الطرح ولسان القذاره !)
    @هكذا نحن في دول مجلس التعاون الخليجي!
    @نعيش قل الخلاص في الطرح ونصدق الخرفات.؟
    @مخاطر تربيتنا لا تهم أحد ولا حتى شعور أحد!
    @ولكن تخريب بعضنا بعض وتسويق الفكر الشاذ!
    @ وحركات ومواصفات التعري من الاباقه والذوق وأحترام الدين وتعليمه وسلوكه!
    هذا غير معمول في قنوات ومروجي وصانعي وكاذبي الكذبه والقصه!
    الله يحميك ويحمينا معاك والجميع.؟

    بدر ابا العلا - زائر

    05:45 مساءً 2008/01/18


  • 20
    حبيبتي بدرية أصبت ودائماً كتاباتك ولها رنتها في المجتمع وموضوعك اليوم لا أحد فكر أن يتطرق له وهذا من الخجل أو قلة الوعي أختي لا حياء في الدين كل مايضر المجتمع والأمة الإسلامية يكتب للصلاح والأصلاح فالتكن الأقلام مجندة للجهاد القتل لم يأتي بأي نتيجة الناس دمرت ونحن نسكت أقل شئ نصلح بالقلم لتعود أمجاد أمتنا الإسلاميه ومجد حضراتنا وزيادة على ما قلت واء كل إنحلال لأبناءنا بنين وبنات هو جوع الفراغ العاطفي الناتج من إهمال الأم والأب هم في شجار ليل نهارفين رحت ومن فين جيت والأطفال ضحايا المجتمع!

    حجازية.جداوية ((أنا من عروس البحر الأحمر أنا)) - زائر

    07:02 مساءً 2008/01/18


  • عرض جميع التعليقات

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة