سيتعب الرقيب الرسمي وستعييه كل الحيل في قادم الأيام حينما يصبح النشر الالكتروني "الفردي" سلوكا يوميّا روتينيّا للأجيال القادمة التي تربّت في حضن التقنية ورضعت من مرضعات الاتصال الحديثة التي فتحت أبواب الحريّة على مصراعيها بعد أن اندمجت وسائطها بشكل يتحدى كل أشكال وإمكانات دوائر المراقبة والتنظيم. هذه هي الحقيقة وما يثار - اليوم - من جدل عن فوضى حريّة "المدونات" لن يتوقف ولن ينتهي معها فالمستقبل يحمل الكثير من المفاجآت التقنيّة التي ستجعل من شيء صغير مثل الهاتف المحمول - على سبيل المثال - وسيلة طيّعة للنشر والبث الإذاعي والتلفزيوني الفوري و بالطبع سيتعاظم دورها وخدماتها في التواصل الالكتروني الحر بين الناس بعيدا عن الأطر الاتصاليّة التقليديّة التي نألفها اليوم.
وباعتبار الوظيفة الاتصاليّة لشبكة الانترنت وتوق الإنسان للانعتاق من مظاهر الرقابة والتحكُّم التي عادة ما تصاحب وسائل الإعلام التقليديّة يمكن القول إن خدمات الشبكة العنكبوتيّة أشبعت الكثير من (الحاجات) الاتصاليّة لأنها في جوهرها (صحيفة) عامة الناس، وهي (تلفزيون) الدنيا الحر، (وصوت) من حُرِم الصوت عبر منابر النشر التقليديّة ليقول ما يشاء عمن يريد في أي وقت اشتهى. ولهذا نلاحظ - قبل ظهور الخدمات المجانيّة - أن أبرز أحلام مستخدم الانترنت الأول (في النصف الأول من تسعينيات القرن الماضي) كانت تتلخّص في الحصول على حساب بريد الكتروني ليتواصل من خلاله مع الآخرين ويتنعم بالخصوصيّة الالكترونيّة الفريدة التي توفرها الشبكة لمستخدميها.
وفيما بعد وحينما تطوّر الحال بمستخدمي الانترنت - في النصف الثاني من التسعينيات - تنافس مستخدمو الانترنت في إنشاء المواقع الشخصيّة وكان انجاز المرء لموقعه الخاص مناسبة تستحق الاحتفال والتيه على الأقران آنذاك. و قد ظهرت واشتهرت المنتديات الالكترونيّة أواخر تلك الحقبة وجذبت إليها - أول الأمر - جموع شباب الجامعات نظرا لطبيعتها الحيويّة ومناخ الحريّة الذي تقدمه علاوة على طبيعة العلاقات الاجتماعيّة الجديدة التي توفرها هذه المنتديات لمرتاديها.
وفي عصرنا الحاضر ظهرت واشتهرت "المدونات" الشخصيّة والجماعيّة كاتجاه جديد في النشر الفردي وبدت وكأنها ستحل محل المواقع الشخصيّة بل منافسة للمنتديات الحواريّة، ومما شجّع على نموها واشتهارها، طبيعة النشر العفويّة لأصحابها أضف إلى ذلك سهولة إنشائها و إدارتها. من جهة أخرى يمكن القول إن دكتاتوريّة ومزاجيّة بعض مشرفي المنتديات الالكترونيّة ربما شجعت بعض مستخدمي الانترنت أيضا إلى اللجوء الالكتروني إلى عالم المدونات التي لا تفرض على منتسبيها أيّة قيود ولا تضطرهم إلى استخدام الأسماء المستعارة.
وفي جانب مهم آخر يمكن القول إن النشر عبر الانترنت كان - حتى في الغرب - خيارا و ملاذا للمعارضين والمتمردين والرافضين والمنسحبين عن مجتمعاتهم، و ربما لا يعلم كثيرون أن الأمريكي Jorn Barger - أول من استخدم لفظ مدوّنه "Weblog" أواخر عام 1997- عاش مرحلة من حياته في مزرعة وسط مجموعة من "الهيبيين" الرافضين لنمط الحياة الأمريكيّة العصريّة بل أن هيئته الشخصيّة بلحيته الكثة وشعره الطويل المرسل بكثافة على كتفيه توحي بالكثير من الغرابة. ولكن يحسب لرائد المدونين Barger انّه أحد ابرز الناقدين للسياسات الإسرائيليّة وقد حورب واتهم من اجل ذلك بمعادة الساميّة.
مسارات
قال ومضى: نعم أنت (تحافظ) على الحرية والدليل أنك دوما (تقفل عليها) خلف الأبواب.
fayez@alriyadh.com
1
دام قلمك الحر يا استاذ فايز
عبدالحميد الأسمر - زائر
07:52 صباحاً 2008/01/13
2
مع حق.. وانا اتفق معك في ذلك..
المدونات عالم جديد للنشر الفكري..
وما يميزها انها طرح فردي لصاحب المدونه بينما تترك التعليقات للزوار والمطلعين
وعشاق توجه صاحب هذه المدونه..
علي عبدالعزيز - زائر
09:18 صباحاً 2008/01/13
3
قادني بحث بالنت عن كلمه معينه الى موقع مدونه احد الاشخاص حاط صوره وسيرة حياته وافكاره ونضرياته بالحياه واستهوتني الفكره بان يكون لي مدونه خاصه بي لكن ملاحقه بعض المدونيين امنيا وحتى القبض عليهم خلاني اتريث قليلا حتى تتضح الرؤيا لكن اعتبر أن المدونات تبشر بعهد زاهر من الافكار النيره والتجارب المفيده وهي مصدر مهم للثقافه والصدق في التعبير العفوي البعيد عن النفقاق والمحاباه وهي وسيله تعبير مهمه جدا لوجهات نضر مخالفه لماهو سائد
من عادات وتقاليد اجتماعيه وحتى دينيه ومذهبيه والقارىء هو الذي يحكم
فليت بن قنه - زائر
09:32 صباحاً 2008/01/13
4
د.فايز يعطيك العافية على هذا المقال
عبداللطيف - زائر
09:58 صباحاً 2008/01/13
5
توفر جوًا من الحرية خاصة إذا تحررت من قيود اسمك.لكن أن تكون علاقة اجتماعية هذا لا اتصوره في الانترنت عمومًا..أخشى أن يأتي وقت لا نتحدث فيه إلا عن طريق أزرار لوحة المفاتيح..
سلمى الشريف..مكة - زائر
04:07 مساءً 2008/01/13
6
متابع لك اخي الدكتور فايز
ونفع الله بك ولا اخشى الا انك نبهت الكثير لها ولكن كما قلت لن نستطيع المنع (توق الإنسان للانعتاق من مظاهر الرقابة والتحكُّم التي عادة ما تصاحب وسائل الإعلام التقليديّة )
سعدون السعدون - زائر
04:49 مساءً 2008/01/13
7
شكرا للكاتب !
المدونات هي آخر ضحايا الرقابة ! الرقابة التي تراقب الإصلاح !
و الإصلاح لا يعرف المجاملة ! كل من يقف في طريق الإصلاح سيفضح !
الإصلاح يريد (النفع العام) و الانتهازيون (coorupted) لا يزدهرون إلا إذا.. تدهور الوطن !
عجبي !! يهتف الانتهازيون باسم (الوطن) ! و.. يزج بالوطنيين خلف القضبان !
لكن..يا عاشق الوطن.. ما أشرف أن تكون سجين الحرية.
سجين الوطن.
ما كان أشجعك.
ما كان أروعك.
عندما استشهدت حريتك من أجل أن يشفى (وطنك) من.. داء الفساد و المفسدين.
عبدالرحمن موسى - زائر
05:07 مساءً 2008/01/13
8
تقبل تحياتي وشكري القدير على تسلطيك الضوء على المدونات
والتي وأن خرجت من الصحافه فهي ليست كونها ظاهرة من اجل ماحدث للصديق فؤاد الفرحان في الأوقات الأخيرة
أخي بارك الله فيك,, أنا ادون في مدونتي لجوء قلم منذ عام 2005
كنت منتقلآ مابين الشركات المجانيه حتى رسيت في عام 2006 على موقع خاص بي,فنفس ماتوجهونه في مقالاتكم
ونفس مايواجه الكتاب والنقاد والمفكرين من المجتمع بسبب آرائهم
هي نفس مانواجه منذ وقتها, ولكن زادت في الوقت الأخير حتى أصبح هنالك تطاول بالأيادي دونما تحديد
لكن هل تطرقت لقول, الأصفر!
لجوء قلم - زائر
11:09 مساءً 2008/01/13
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة