في كل حركة من حركات التغيير والتوحيد والبناء لابد من تكاتف نوعيات معينة من الرجال الذين يؤمنون بتلك الخطوات ويقتنعون بجدوى الهدف والفكرة التي يرمي اليها قائدهم ، وفي عهد المؤسس والباني لأعظم كيان لدولة إسلامية عصرية الملك عبد العزيز (طيب الله ثراه) كان هناك رجال يعرفون جيدا الصفات التي توفرت في جلالة الملك المؤسس رحمه الله وتولى كل منهم جانبا مهما من الجوانب المساندة لعملية التوحيد التي قادها الملك بنجاح، وقد ترك هؤلاء الرجال بصمات ناصعة خلدها تاريخ تكوين وتوحيد وبناء المملكة العربية السعودية .وتنبع تلك المواقف عادة من الإيمان العميق بضرورة التوحيد والبناء ومن الوطنية المتعمقة والمتجذرة في النفوس والتي غالباً ما تكون موروثة عن مواقف الآباء والأجداد . وعبد الله بن حلوان من هذا النموذج الفريد .
هو عبدالله بن عبدالعزيز بن عبدالله آل سلمان المشهور بعبدالله بن حلوان ولد في الرياض عام 1299ه من أسرة اشتهرت في خدمة الدولة منذ أيام الدولة السعودية الأولى، حيث وجد فيه الملك عبدالعزيز القوة في القتال وإخلاصه ولما يتمتع به من عمق في التفكير لذلك حمله الملك عبدالعزيز ثقته في قيادة الجيوش والسرايا ولحرص عبدالله بن حلوان ولحبه لقائده الملك عبدالعزيز لم يجرؤ أن يخيب ظن قائده ولو للحظة واحدة في ذلك الوقت.
كان عبدالله بن حلوان احد رجال الملك عبدالعزيز وواحداً من أشجع قواده، شارك في معظم المعارك وتولى قيادة الجيش والسرايا عدة مرات ومنها الأحساء حيث كلف بصد الأتراك الراجعين إلى الاحساء. بعد أن أجلاهم الملك عبدالعزيز يوم استعادة الاحساء فقد أرسل الملك عبدالعزيز آنذاك سريتين أحداهما بقيادة عبدالله بن حلوان لتحرير عقير وكذلك يقوم على شؤونها كأول وال على العقير وأول رئيس لميناء للمملكة كما شارك في حركة بن رفادة حيث أمر الملك عبدالعزيز عبدالله بن حلوان بقيادة سرية والتوجه إلى ضباء، كما شارك ابن حلوان في معظم الحروب والمعارك ومنها معركة الصريف ومعركة الدلم ومعركة البكيرية ومعركة روضة مهنا ومعركة الطرفية ومعركة الاشعلي ومعركة كنزان، عندما فرحوا بشائعة مقتل الملك عبدالعزيز وإذا بالملك يحطم فرحتهم ويهزمهم ويرفع معنويات جنده ويعلن زواجه في تلك الليلة. وقد أرسل الملك عبدالعزيز بعبدالله بن حلوان ليخطب له وكذلك شارك في ضم حائل ومعركة حصار جدة حيث كان ابن حلوان قائد المدفعية. ومن أقوال المؤرخين والأدباء الذين ذكروه نشر في صحيفة بتاريخ 1409/3/4ه رقم العدد 5860في صفحة "ضيف الجزيرة" حوار مع احد رجال الملك عبدالعزيز وهو عبدالله بن سليمان بن ابراهيم القيعان حيث ذكر ان ابن حلوان هو رجل المصاعب كما يسمى وكان معنا في حرب ابن رفادة وكان رحمه الله يسمى "أمير فوق العادة" حيث أن الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه كان يعتمد عليه في مثل هذه المواقف فكان يتميز بشجاعة لا يصدقها إلا من يراه رحمهم الله جميعاً، ومنهم ومن ذكر ابن حلوان الشيخ عبدالله بن محمد بن خميس في كتابه "تاريخ اليمامة" فقد ذكر أن أسرة آل حلوان هم رجال حرب ورياسة وإمارة، أما عبدالله بن حلوان فهو ابرز رجال الملك عبدالعزيز وأشجعهم، وفي كتاب "معجم اليمامة" عن أبطال الفداء ذكر منهم عبدالله بن حلوان، وفي كتاب للمؤلف ابراهيم بن عبدالرحمن بن خميس "اسود آل سعود وتجربتي في الحياة" انه نادر في الشجاعة والحكمة والبسالة، وفي كتاب للشيخ عبدالرحمن بن سليمان الرويشد حينما تحدث عن عبدالله بن حلوان قال انه من الأسر المعروفة بنجد كان على رأس سرية تركها الملك عبدالعزيز في العقير بعد رحيل الأتراك وهو قائد الحملة التي قضت على فتنة حامد بن رفادة عام 1351ه ويعد من أشجع رجال الملك عبدالعزيز وأكثرهم بسالة وهو من الحسين من أهل الرياض وقد تحدث احد الرواة المعاصرين للملك عبدالعزيز أن التاريخ يؤخذ من حلوان لأنه كان مع الملك عبدالعزيز تحت البيرق، وقد حصل على ألقاب عديدة منها ما لقبه الملك عبدالعزيز (حلوان) وصاحب المهمات الصعبة ولقب أيضا أبو السرايا.
ويوجد برقيات ذكر فيها عبدالله بن حلوان ومنها برقية مستعجلة من عبدالله بن حلوان وابن سلطان إلى الملك عبدالعزيز يخبران فيها عن بداية المعركة وكيف كانت وما هي النتائج والظروف التي حصلت عام 1351ه وبرقيه اخرى من عبدالله بن حلوان الى الملك عبدالعزيز مفادها تسلم الأغراض والأخبار بآخر المستجدات وما حدث أيام توليه إمارة العقير بعد أن أرسل من الملك عبدالعزيز ليحتل العقير وتوليه شؤون الميناء. ويملك عدداً من الأسلحة ومنها بندقية مكتوب عليها عبد العزيز آل سعود أهداها له الملك عبد العزيز ومسدس من الغنائم من حرب الرغامة مكتوب عليه "المملكة الحجازية الهاشمية".
وأخيراً في هذه النبذة المختصرة عن احد رجال الملك عبدالعزيز حاولت ان اذكر بعض من ملامح رجال تلك الفترة التاريخية والذين عاشوا تحت لواء الملك عبدالعزيز (من كتاب رجال الملك عبدالعزيز.. عبدالله بن حلوان) وكانت وفاته عام 1382ه وقد ارسله الملك سعود على نفقته إلى لبنان للعلاج واستضافه الملك فيصل - ولي العهد في ذلك الوقت- في الطائف.