تحفل مكتبات جمهورية إيران الإسلامية بكم كبير من كتب التراث العربي والإسلامي.
تسنى لي زيارة هذا البلد للبحث والتجوال في عام 1422ه مع أخي الكريم تركي العميقان وفقه الله.فمن مكتبات طهران الى مكتبات قم الى أصفهان الى شيراز.
سعيت لجمع بعض ما يتعلق بتاريخ بلادنا العزيزة وتراثها الكبير من تلك البلاد. فقمت بزيارة مكتبة ملي طهران التي كتب تاريخ تأسيسها في لوحة تشير الى 1937م وتجولت في أرجائها مع مشاهدة بعض فهارسها وطبعاتها القديمة من تلك الكتب التي تتجاوز عمرها مائة سنة فأكثر.ويقوم على العناية بشؤون هذا القسم للنوادر وتلك المطبوعات القديمة ثلة مختارة من النساء والباحثات. وسيدهشك منظر هذه الكتب التي يتجاوز ارتفاعها الخمسة أمتار في كل ناحية من تلك الغرف الخاصة. انتقلت لمدينة قم برحلة عبر السيارة وهى لا تبعد سوى ساعة من العاصمة وفيها المكتبات المتعددة والكثيرة وينصح الذهاب اليها وهي مقابل أهم مكتبة تسمى المر عشي وتعد من أغزر المكتبات في إيران بالمخطوطات العربية ويوجد فيها من النوادر مالا يوجد في غيرها - وأنتقل موقعها خلال السنوات الماضية الى موقع آخر-
أما في أصفهان وشيراز فهناك مكتبات حكومية عامة قد يوجد في بعضها مطبوعات قديمة ومخطوطات متعدده تشير الى الجزيرة العربية وتاريخها وجغرافيتها ويمكن للباحث الإفادة منها.وفي أصفهان عجائب متعددة من روائع الحضارة الإسلامية كمساجدها التي تدهش الناظر وتسر الخاطر من جمال هندستها وروعة بنائها، يضاف لها تلك الأسواق المحيطة فتشاهد في كل سوق حرفة معينة للصانع والحرفي.
لا يزال هذا التراث وغيره من بلاد إيران فيه الشيء الكثير وكذلك مدينة مشهد - حيث لم أتمكن من الذهاب لها بسبب ازدحام المسافرين وضيق الوقت وتمكنت بحمد الله تعالى من الحصول على بعض مصوراتها الخاصة بالجزيرة العربية.والتي أرجو أن أفرد لها مقالات خاصة على صفحات هذه الجريدة بحوله تعالى- إن السفر لهذه البلاد إيران والتجول في أرجائها والاستفادة من تراثها ومخطوطاتها ليؤكد على عمق الصلات الحضارية والعلمية والدينية والاجتماعية والجغرافية بين الجزيرة العربية وبلاد فارس.كون تلك البلاد كونت مع الجزيرة العربية اتصالاً ممتداً منذ مئات السنين لا يمكن فصلة جغرافياً وبشرياً واجتماعياً ...الخ..
أملي من الباحثين والمهتمين أن يقوموا بزيارة هذه البلاد للحصول والبحث على هذه الكنوز الضخمة والرائعة. يسّهل ذلك التعامل الجميل والنبيل من قبل تلك المكتبات ومسؤليها مع الباحثين من كافة دول العالم.