بحث



الجمعه 2 المحرم 1429هـ( أم القرى )- 11 يناير 2008م - العدد 14445

عودة الى قضايا اسلامية

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


الجانب الأبيض
هل تعرفون الآميش

محمد الصوياني
    إنهم طائفة من عشرات الطوائف المسيحية المتدينة والتي تتواجد في أعظم دولة حديثة في العالم.. أفراد هذه الطائفة لا يتعاطون مع الحداثة المادية بأي شكل من الأشكال، حتى ولو كان جميلاً.. فهم يرفضون التلفاز والفضائيات والهاتف الثابت والجوال والفاكس، وبالتالي الانترنت... لا يركبون الطائرات ولا السيارات ولا القطارات ولا السفن الحديثة، ويرفضون استخدام أدوات الزراعة والصناعة الحديثة رغم انهم يعيشون على الزراعة والصناعة والنجارة والحرف اليدوية المختلفة..

ينهضون للصلاة فجراً ويصلون سبع صلوات.. يعددون الزوجات ونساؤهم محجبات.. أما أعدادهم فبعشرات الألوف إن لم تكن مئاتها..

كل هذا لا يثير اهتمامي بقدر ما يثيره تعاطي السينما الأمريكية مع هؤلاء القوم.

لقد قامت هوليوود بانتاج أفلام عن هؤلاء.. فكيف صورتهم..؟.

حسب العقلية السينمائية العربية النمطية: لابد من سلخ هؤلاء والمبالغة في تشويههم، لأنهم يرفضون الحضارة ومعطياتها وحتى اجمل ما فيها.. هذا ما سيحدث لو كان المخرج من أمثال يوسف شاهين ممن شوهوا الواقع (لا يحتاج إلى مثال) وزيفوا التاريخ (فيلم ابن رشد مثلاً).

أما هوليوود الأمريكية فقدمت هؤلاء (الآميش) من خلال أفلام ليست بالرخيصة، وبممثلين من نجومها.. قدمت هؤلاء على انهم الطهارة في أنقى صورها وكقمة التماهي بكتابها المقدس.. قدمتهم كما هم، وأدخلت عليهم تحسينات تكشف الوجه الآخر والقبيح للمادية الحديثة.. فهم لا يعرفون الربا ولا البغاء ولا السهر ولا الغش ولا المراقص ولا الجريمة ولا الاغتصاب.. صورتهم هوليوود متكاتفين متحابين يحترمون الكبير ويرحمون الصغير ويشكلون عائلة مترابطة بالحب والعاطفة. فعل المخرجون والمنتجون والممثلون ذلك رغم تناقضهم تماماً سلوكياً وفكرياً مع معتقدات هذه الطائفة وسلوكياتها، فعلوا ذلك دون أن يشعروا بالحرج لأنهم يكشفون الجانب السلبي لديهم.

هذا هو الفرق بين من يمارس التمثيل بسطحية وبعقلية الوصاية على المجتمع، والتعاطي معه بفوقية، وبين من يتعامل معه بعمق الباحث والمنقب عن نقاط الضعف والخلل مهما كانت تلك المواقع مؤلمة وخطيرة..

لا يكاد يخرج فلم من هوليوود دون الإشارة للمسيحية أو اليهودية كقيم جمالية، ودون الإغراق في التفاصيل.. فاللبيب بالإشارة يفهم.. بل إن من يتابع بعض ما تبثه MBC2 من أفلام هوليوود ليظن ان بعض تلك الأفلام تنتج بتمويل من الفاتيكان، فتأثيرها أكبر بكثير من تأثير الحملات التنصيرية..

لقد تمادت هوليوود في تناول مجتمعها حتى أعطت أدوار البطولة للراهبات والقساوسة والكهنة، بل قامت بانتاج أفلام تزاوج به بين النقيضين اليهودية والمسيحية في تناغم شكلي ظاهري جميل،، يخدم توجه وتأثير اليهود على القرار السياسي الغربي.. وأيضاً دون الدخول في التفاصيل.. وزاد الكرم الهوليوودي ليشمل تمجيد رجال الدين البوذيين والهندوس والوثنيين كالهنود الحمر وبعض الأفارقة، وتصويرهم بأجمل صورة ممكنة.. وأسرفت السينما الغربية في توزيع أدوار البطولات حتى أعطت أدوار البطولة للمجرمين واللصوص والقتلة ومجرمي الحرب ورجال المافيا والعصابات، وتمادت حتى شملت بكرمها أو حمار أو كلب أو قرد أو... أو .. حتى شملت الحيتان والدلافين في البحر، بل وصل الأمر إلى تقديم دور البطولة للصراصير..

كل هذا يتسع له صدر هوليوود الفسيح لكل شيء.. لكل شيء حتى الإلحاد، لكنك لن تجد في ذلك الصدر الفسيح، ولا بين تلك الفسيفساء البراقة مكاناً لمسلم جميل وطيب، أو لدين اسمه الإسلام، مع انه الدين الأقرب للمسيحية، فنحن تكفيريون فيما يتعلق بطهارة مريم العذراء عليها السلام، ونحن متشددون ضد كل من يتناول المسيح عليه السلام ولو بكلمة نابية، ومن لم يؤمن بالمسيح نبياً فهو ليس بمسلم..

ونحن أيضاً أقرب من جميع الأديان لليهودية.. نؤمن بالله الواحد الأحد مثلهم، ولا نأكل الخنزير مثلهم، ونذكي ذبائحنا ولا نأكل الميتة مثلهم، ونحن نختتن مثلهم، ونحن نعتبر ان من لا يؤمن بموسى من المسلمين فليس بمسلم، بل إن نبينا عليه السلام يقول: "لا تخيروني على موسى - البخاري - 2- 849".

أما المحزن جداً فهو انك عندما تتجه نحو السينما العربية علك تجد عزاء للإسلام والمسلمين من كراهية هوليوود، فإنك كالمستجير من الرمضاء بالنار..

في السينما العربية بإمكانك أن ترى بطل الفيلم لصاً أو نشالاً أو راقصة أو حتى بغي.. لكنك لن تجد متديناً إلا في دور ثانوي شرير.. أما تناول السينما العربية لتاريخنا فلا يثير الشفقة فقط، بل يثير الاشمئزاز.

هل أنا واهم أم من مؤيدي نظرية المؤامرة.. أترك الإجابة لكم، ولكن بعد أن تعلموا أن هوليوود قدمت أكثر من نصف مليون "فيلم" قدمت فيها كل الديانات بصورة جميلة إلا الإسلام، وعرضت شعوب الأرض كلها بإيجابياتها وسلبياتها إلا إيجابيات أساتذتهم المسلمين الذين أخرجوهم من كهوف القرون الوسطى، عندما كان لا يوجد في أوروبا كلها أكثر من عشرين كتاباً، وعندما كانت أوروبا تحرق العلماء التجريبيين وتصفهم بالهراطقة.. بينما كانت مكتبات الشام لوحدها أو العراق لوحده أو الجزيرة العربية لوحدها أو مصر لوحدها أو الأندلس لوحدها تتجاوز الملايين..

أما السينما العربية فأترك الإجابة فيها لنجومها التائبين لأسألهم: مم تابوا؟ وما الذي أنقذوا منه أنفسهم؟ وما الذي وجدوه في تلك الكواليس المتهالكة التي عجزت حتى بعد مائة عام من تقديم خدعة سينمائية لا تثير الضحك والسخرية؟!!.

وبعد، فإنني على يقين تام من أن القائمين على هوليوود، والقائمين على "هلس يود" على يقين مثلي من خطورة تقديم الإسلام كما هو.. لأنهم يعرفون ان التماس مع ذلك الإسلام الأبيض وطرحه كما هو.. يترك أثره في المشاعر، ويفتح أبواب العقل ونوافذه من جديد، لتهب عليه رياح أسئلة الإنسان الملحة المصيرية: من ربك؟ ما دينك، من نبيك؟ إلى أين أنت مسافر أيها الإنسان بعد موتك؟ وما مصيرك في ذلك السفر؟ ويعلمون علم اليقين أن لدى الإسلام الإجابات المقنعة..

إن لم تصدقوني فأسألوا المطرب والممثل "ويلي سميث" بعد أن أدى دور "محمد علي"، وأسألوا طاقم الفيلم الكرتوني عن محمد عليه السلام من مخرجين وفنيين وممثلين والذين أسلموا جميعا..

دعكم من هؤلاء، فربما قال قائل: هؤلاء ممثلون ضائعون وجدوا ملاذا روحياً في الإسلام، اتجهوا لمن نهض بالغرب.. أسألوا أكابر العلماء التجريبيين في العالم، والذين ليس بينهم شاعر أو مؤرخ أو سياسي أو ممثل.. أمثال: البروفيسور (كيث ال مور) أكبر عالم أجنة في كندا والبروفيسور (مارشال جونسون)، والبروفيسور (تاجاتا تجاسون)، والبروفيسور (جولي سام سونج)، والبروفيسور (جي. سي. كوزاي) وغيرهم.. وغيرهم.. لقد استمعت ورأيت صوتا وصورة خمسة عشر عالما تجريبياً غربياً وشرقياً من بينهم هؤلاء.. كلهم قادتهم تخصصاتهم (العلمية التجريبية الحديثة) لاعتناق الإسلام، بينما يصر المشعوذ (أدونيس) أن العلم التجريبي لا يقودك للإسلام بل للوثنية.. فقط، اعرفوا تخصص هذا المشعوذ وتخصص أولئك العظماء، لتعرفوا سر نهضة الغرب بهم، وسر شقائنا وتخلفنا به وبأمثاله من بائعي الهلس والإنشاء وأدعياء الفن.

11 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


تحليل معقول فأين العقول؟


محمد الحسيني
ابلاغ
09:14 صباحاً 2008/01/11

 


الاستاذ محمد من الطبيعي مادم ان افلام هوليود لها رسالة في تمجيد هؤلاء الآميش ورسالتها كما قلت التبشيرية ان يكون لها رسالة أخرى مكملة لرسالتها الاولى وهي دحر المنافس وهو الاسلام وسلاحهم في ذلك مما لا شك فيه هي السينما العربية والافلام العربية ومن الواضح انها مدعومة لهذا الغرض بل ان الفيلم الذي لا يحمل نقد او حقد على الاسلام يستبعد من الجوائز العالمية ولا يكون عملا ناجحا فإن نحن من دعم الافلام التي تظهر حقيقة الاسلام بطريقة تصل إلى الغرب والشرق


سيف الرعد
ابلاغ
10:24 صباحاً 2008/01/11

 


نوعية هذا المقال هي الي تمثلنا نحن الشعوب المسلمة وتمثل نضرتنا لما يحدث
في الاعلام, فهوليوود والاعلام الامريكي ترهبه فكرة امريكا المسلمة, وهم يعلمون العدد الهائل من الداخلين الجدد في الاسلام ولا اعتب عليهم كثيرا فهم لم يولدوا من اب وام مسلمين ولم يعيشو في بلد اسلامي ولم يسمعو الاذان خمس مرات,
ولم يجربو صلاة العشاء في جماعة لتخرج من الصلاة وجميع الهموم قد زالت من رأسك,


الاشقر
ابلاغ
10:31 صباحاً 2008/01/11

 


كل اناء بما فيه ينضح
العالم الغربي ولائه لمن يدفع اكثر


عمر التويجري
ابلاغ
10:51 صباحاً 2008/01/11

 


الحقيقة هناك محاولات عربية وهوليوودية محايدة، مثل فلم (المحارب الثالث عشر) بطولة انطونيو بانديراس في شخصية شاعر عربي و عمر الشريف المترجم بتاعه..
وفلم الرسالة للعقاد من اروع الافلام العربية عن الاسلام وقد انتج بنسختين عربية وانجليزية، وهذا لا ينقض كلامك انهم يعتبروننا اي كلام.


wesam
ابلاغ
11:05 صباحاً 2008/01/11

 


يا عزيزي. الأميش في أمريكا هو خيار و إختيار لمن ارتضى طريقة العيش تلك. من افراد الطائفة وهم لا يخرجون على المجتمع بغية قسره على إتباع طريقة عيشهم أو خيارهم الحر. بل حتى انهم لا يدعون الأخرين على ابواب الكنائس لإتباع طريقتهم في ا لحياة. احترامهم لحرية الأخرين و إختلافهم هي التي أبقت عليهم حتى الأن واكسبتهم إحترام مجتمعهم. بعكس الأميش لدينا تماما. لن ندخل الدنيا أو الأخرة إلا من سم خياطهم. هل رأيت الفرق بين أميشنا و أميشهم


محمود محمدعلي
ابلاغ
02:20 مساءً 2008/01/11

 


بارك الله يااستاذ محمد هذا الموضوع وتحليله جميل جدا ارجو لك التوفيق والمزيد من طرح المواضيع المفيده ولعل ابنا جلدتنا يستفيدوت من ذلك ويحترمون مشاعرنا على الاقل اشكرك مرة اخرى


علوش المرشدي
ابلاغ
04:16 مساءً 2008/01/11

 


مقال رائع وتحليل في الصميم رسالة للمخرجين العرب !


ابو عمر
ابلاغ
05:16 مساءً 2008/01/11

 


الرد على 6 لا يوجد شي اسمه انا اعيش وحدي و حر بما افعل! إنما نحن مجتمع ارتضينا شرع الله و علينا جميعا العمل سويا على المناصحة لبعض, أما من أفسد فيأخذ على يده وإلا صارت الدنيا فساد وتذكر قول الله تعالى (وتواصوا بالحق و بتواصوا بالصبر) و التواصي هو إعانة البعض للآخر على الحق وإن كانت ضد شهواتك أو هواك (أو ما تسميه حرية)


عادل الصقر
ابلاغ
07:45 مساءً 2008/01/11

 10 


مقال رائع جدا ,, وبصراحه انا طالب درست عندك قبل 4 سنوات ولا استغرب العقليه اللي تملكها ,, استاذ محمد
العيب ليس في المنتجين فالمنتج بطبيعة عمله يبحث عن مايطلبه المشاهد العربي ,, والمشاهد مع الاسف اصبح يبحث عن القضايا الجرئيه من ( قصص رومنسيه م رسائل حب وغرام احتيال / اغتصاب / سرقة واحتيال )..
صدقني لن يغير العرب تفكيرهم حتى مانغير نحن عقلياتنا واستيعابنا للسينما بشكل صحيح ومفيد !!
دمت رائعا


نايف الحيزان
ابلاغ
12:11 صباحاً 2008/01/12

 11 


اشكرك وجزاك الله خيرا وايا استاذ محمد انت برفسور في هذا المقال الرائع


اريج
ابلاغ
02:23 صباحاً 2008/01/12


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى قضايا اسلامية

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية