المعنى الشمولي لمفهوم الجهاد غاب عن الشباب الذين لم يكملوا أنفسهم بالعلم والبصيرة في أحكامه ومعانيه
أكد عدد من العلماء والمتخصصين أن المعنى الشمولي لمفهوم الجهاد غاب عن بعض الشباب الذين لم يكملوا أنفسهم بالعلم والبصيرة في أحكام الجهاد، ويريدون أن يكون لهم دور في الجهاد، ولذا حصل بسبب تصرفاتهم تلك فساد كبير، وترتب على مشاركتهم مفاسد عظيمة، وموبقات ربما تكون سبباً في حبوط عملهم هذا على افتراض حسن النية فيهم. وأشاروا إلى خطر مشاركة الشباب في مثل هذه الفتن، ومدى انحرافهم عن الحق، ومعاني الجهاد الحقة، وضوابطه الشرعية التي لم تتحقق فيهم، فالجهاد مفهوم شامل ينتظم بذل الجهد في إصلاح النفس أولاً وإقامتها على شرع الله، والتزامها بحكم الله، وهذا هو أصل معنى الجهاد، وبقية أنواع الجهاد مفرعة على هذا.
وقالوا: ان خروج عدد من شبابنا إلى بلاد خارج المملكة للمشاركة في العمليات القتالية هو من التعجل المذموم، والتهور الممقوت وعدم التبصر في الحال والمآل. وأضافوا: ومن المعلوم أن الجهاد عبادة عظيمة لكنها تحتاج إلى إذن ولي الأمر فهو أدرى بعواقب وبأحوال تلك البلاد والمشكلات التي تعترض طريق المشاركة في العمليات القتالية التي تتم فيها. وأكدوا أن الواقع أثبت أن عدداً من شبابنا زج بهم في عمليات انتحارية وصاروا أداة في بعض الأحيان لقتل إخوانهم المسلمين.
(مفهوم الجهاد)
وقال مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية أ.د سليمان بن عبدالله أبا الخيل إن شباب الأمة هم عدتها لمستقبل واعد، وغد مشرق، وهم أمل الأمة وذخرها، ومن حقهم على أسرهم، وعلى علمائهم وطلاب العلم، وعلى المجتمع بعامة أن يكون إعدادهم - لتحمل مسؤولياتهم - إعداداً شمولياً، ينتظم توجيه طاقتهم، وتفعيل قدراتهم ومعالجة مشاكلهم وانحرافاتهم في جانبي الغلو والتفريط، وذلك بإعادتهم إلى الكتاب والسنة، والاعتناء بتنشئتهم على المنهج الوسط منهج سلف الأمة، الموافق للنقل والعقل والفطرة، المتضمن لصلاحهم في حاضرهم ومستقبلهم، والقضية الهامة التي تكتنف واقع الشباب، وتجر عليهم الويلات هي في جانب الغلو أعظم منها في جانب التفريط، لأن التفريط يندفع إليه الشباب بدافع الشهوة مع إدراك الخطأ، وربما الندم والشعور بالرغبة في الإقلاع والعودة إلى الاستقامة لكن حينما يرتسم الشباب منهج الغلو، ويرتكبون أخطاء فادحة هي من أكبر ما يقدم للأعداء الحاقدين في هذا العصر، بدافع طيش عابر، أو فكرة عجلى أو حماسة لم تبن على برهان من كتاب أو سنة أو حتى فهم سليم، وتتضاعف المسؤولية في زمن الفتن لأنها تجرف وراءها من لم يتسلح بالعلم والاتباع، ويأخذ بالأسباب المنجية منها، وتلتبس الأمور، وتتحير الأفهام والمخرج منها ظاهر، لكن لم تجرد للحق، واتباع الصراط المستقيم،
وأضاف: ومن باب تحديد المعالجة، وتشخيص مواطن العلل والأدواء، أركز على معالجة جزئية تستهدف واقعاً منحرفاً، سبّب - على المسلمين عموماً، وعلى بلادنا بلاد الحرمين الشريفين خصوصاً - مشكلات وفتناً، وأموراً لا نزال نعاني منها، وكان يمكن تجنبها بالتعقل والروية، والسير في ركاب ولاة الأمر والعلماء أخءذاً بالتوجيه الإلهي: (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم)، وأعني بهذا الواقع المشاركة الفعلية في الخروج إلى جهات مختلفة بدعوى الجهاد في سبيل الله عز وجل. وأكد د. أبا الخيل أن أول المعالجات التي يعالج بها هذا الشأن أن يقال: إن مما لا شك فيه أهمية الاستقامة على دين الله، وأثرها على السعادة والطمأنينة، وراحة القلب، ولكن المهم في ذلك استدامة الاستقامة على أساس متين، ومنهج قويم، وأصل ثابت، وعلم راسخ، وإقامتها على هذه الأسس وإبعادها عما يؤثر عليها من الشهوات والشبهات، وذلك بالعلم والبصيرة، وبناؤها على محبة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم، - ومحبة ما يحبه الله ورسوله، وذلك من خلال ما جاء في الكتاب والسنة، لا بحسب محبة النفس وهوى النفس، فإن من انساق وراء ما تهواه نفسه فقد أخذ بالهوى المذموم الذي قال الله فيه: (ومن أضلُّ ممن اتبع هواه بغير هدى من الله). وعواطف النفس ومشاعرها يجب أن تضبط بضابط الشرع، وتسير وفق الهدى لا الهوى
فإذا اجتمع السببان تكون الخلط السيئ وتفاعل هذا الداء الخبيث ليتحول إلى قنابل موقوتة، تعصف بالمجتمع المسلم دون تريث أو تأمل في العواقب، وهذا ما حصل لفئة لا يستهان بها من شباب الأمة عموماً، وشباب هذا المجتمع الآمن على وجه الخصوص، حيث جرفهم الحماس غير المنضبط، واستهوتهم العاطفة العاصفة، وابتعدوا عن مصادر العلم والعلماء الربانيين، وتلقوا - عن مصادر مشبوهة، وجهات سرية - ما يغذي هذا الحماس، ويزيد هذا الكبت الموجود، ويخرجهم عن طورهم فتجاوزوا حدود هذه البلاد إلى جهات شتى شرقاً وغرباً، وشمالاً وجنوباً، زاعمين لأنفسهم المساهمة لنصرة هذا الدين، وإعلاء كلمة الله بالجهاد المبين، ورفع راية الحق، وخذلان أعداء الله، ونصرة المستضعفين، بل وتجاسروا - في سبيل ذلك - على مسائل من مهمات الدين، وثوابت المسلمين، إذ خرجوا عن الطاعة وفارقوا الجماعة، ونابذوا ولاة أمورهم وأمور المسلمين، وكانت تلك التصرفات سبباً في استدراجهم والإيقاع بهم، وتحويلهم إلى أدوات قتل وتفجير، وإفساد وتدمير، من قبل جهات مشبوهة، وأطراف خارجية وداخلية، تحقق بهم أهدافاً مشينة، ومآرب مختلفة سيئة، تحولوا بسببها إلى سلع تباع وتشترى لأطراف معلومة ومجهولة، وكل هذه المفاسد وغيرها يقع بدعوى تطبيق الجهاد ونصرة المسلمين والمشاركة في تلك الميادين، ويزعم هذا الصنف من الشباب أنهم نصروا المسلمين في العراق وأفغانستان وغيرها، وربما غرر بغيرهم، وسهلوا خروجهم لهذه المهمة، وتزداد صورة هذه المشاركة ظلاماً وسوداوية حينما ينظرون إلى علماء المسلمين وحكامهم بأنهم جبنوا عن هذا الواجب وداهنوا أعداء الله، وربما وصل الأمر إلى حد أكبر من ذلك، ومن هنا فإن التجرد للحق، والتبصر في الأمر بنظر ثاقب، معتمد على فهم النصوص، وتنزيل الأحكام، واعتبار المقاصد أمر مهم جداً، والموازنة بين المصالح والمفاسد وذلك بالنظر الدقيق المبني على القوة العلمية والقوة العملية، فليست المسألة خاضعة لرغبات شخصية، وأهواء فردية، وتوجيهات حزبية لو فتح لها الباب لغيرت مراسم الشريعة، وألغت أصول العقيدة بدعوى مصالح متوهمة مصادمة للنصوص، وإنما المسألة منوطة بالعلم الصحيح المبني على الكتاب والسنة، ومعرفة الواقع المعين،
وقال د أباالخيل: فنلخص أن العواطف والمشاعر لا تعالج بها مثل هذه القضايا الكبيرة، وإنما يجب الرجوع فيها إلى التأصيل الشرعي القائم على القوة العلمية، المستند إلى موازنة المصالح والمفاسد، ومن لم يراع هذا الجانب وقع في الفتنة، وسقط في باب من أبوابها:
وأوضح وإذا علمنا موقف السلف من الفتن والخروج عن الأئمة، والمشاركات التي يدعون إليها في الفتن التي حصلت في زمنهم فإننا ندرك بذلك انحراف الشباب عن هذا المنهج السوي وتجعلهم في مشاركات لا تنضبط بضوابط الجهاد، ولا تحقق شيئاً من أهدافه، بل يصدق عليها ما ورد في الحديث الذي رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية ومن قاتل تحت راية عُمِّيّة يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة فقتل فقتلة جاهلية، ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني ولست منه). قال النووي - رحمه الله - قوله صلى الله عليه وسلم: (ومن قاتل تحت راية عُمِّيّة) هي بضم العين وكسرها لغتان مشهورتان، والميم مكسورة مشددة، والياء مشددة أيضاً، قالوا هي الأمر الأعمى لا يستبين وجهه، كذا قاله أحمد بن حنبل والجمهور). وقال ومن ينظر في القتال الدائر في العراق أو قبل ذلك في أفغانستان، وما يجري في تلك المواطن، يجد أن هذا الوصف أدقُّ وصفٍ لحال ذلك القتال، ويدرك خطر مشاركة الشباب في مثل هذه الفتن، ومدى انحرافهم عن الحق، ومعاني الجهاد الحقة، وضوابطه الشرعية التي لم تتحقق فيهم، فالجهاد مفهوم شامل ينتظم بذل الجهد في إصلاح النفس أولاً وإقامتها على شرع الله، والتزامها بحكم الله، وهذا هو أصل معنى الجهاد، وبقية أنواع الجهاد مفرعة على هذا، يقول ابن القيم رحمه الله: (ولما كان جهاد أعداء الله في الخارج فرعاً على جهاد العبد نفسه في ذات الله، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: - (المجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله) كان جهاد النفس مقدماً على جهاد العدو في الخارج، وأصلاً له، فإنه ما لم يجاهد نفسه أولاً لتفعل ما أمرت به، وتترك ما نهيت عنه، ويحاربها في الله لم يمكنه جهاد عدوه في الخارج، فكيف يمكنه جهاد عدوه والانتصاف منه وعدوه الذي بين جنبيه قاهر له متسلط عليه لم يجاهده ولم يحاربه في الله بل لا يمكنه الخروج إلى عدوه حتى يجاهد نفسه). ثم ذكر - رحمه الله - أن الجهاد أربع مراتب: جهاد النفس، وجهاد الشيطان، وجهاد الكفار، وجهاد المنافقين، وقال: (وأكمل الخلق عند الله من كمل مراتب الجهاد كلها، والخلق متفاوتون في منازلهم عند الله تفاوتهم في مراتب الجهاد).فهذا المعنى الشمولي لمفهوم الجهاد، وهذا التدرج فيه الذي يبدأ بالنفس هو الذي غاب عن أولئك الذين لم يكملوا لأنفسهم بالعلم ولا البصيرة في أحكام الجهاد، ويريدون أن يكون لهم دور في الجهاد، ولذا حصل - بسبب تصرفاتهم - ذلك فساد كبير، وترتب على مشاركتهم مفاسد عظيمة، وموبقات ربما تكون سبباً في حبوط عملهم هذا على افتراض حسن النية فيهم، فمن أبرز تلك المفاسد وأهمها:
1- الخروج عن الطاعة، ومعصية ولي أمر المسلمين، الذي جعل الله له هذا الحق، وحمله هذه المسؤولية والأمانة، وله التصرف في مثل هذه الأمور التي يقدر فيها المصالح والمفاسد، ويوازن بين الأمور وحينها يأذن في المشاركة أو لا يأذن بحسب تقديره فتجاوز ولي الأمر ومعصيته والخروج بلا إذنه ارتكاب لما نهى الله عنه من معصيته، وهنا لابد من بيان أثر إذن ولي الأمر على الجهاد، فهذا أحد وأهم الضوابط التي يتجاسر على تجاوزها من خرجوا لتلك المشاركات التي وصفوها بأنها جهادية، فأهل السنة والجماعة يرون أن أمر الجهاد موكول إلى ولي الأمر، وله الحق في تحديد الجهاد من جهة تنظيم الجيوش وإعلان الجهاد، وتعيين الوقت والمكان، وتقدير الحاجة إلى الجهاد، وإذا كانت معصية ولي الأمر كبيرة من الكبائر بدلالة النصوص في مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من أطاع الأمير فقد أطاعني، ومن عصى الأمير فقد عصاني) فإن معصية في مثل هذه الأمور الجامعة يعظم إثمها لعظم ضررها وأِثرها، ولذلك نص أهل السنة على هذه المسألة في كتب العقائد، يقول شيخ الإسلام - رحمه الله - (ويرون إقامة الحج والجهاد والأعياد مع الأمراء أبراراً كانوا أو فجاراً). وهذا في جانب المشاركة، وفي جانب الاستئذان، فإذا قام الجهاد فإن فسق الإمام لا يجيز التخلف عنه، وكذلك في الابتداء لايسقط إذنه، يقول شيخنا الشيخ محمد بن عثيمين - رحمه الله - تعليقاً على قول شيخ الإسلام السابق: (فأهل السنة والجماعة لديهم بعد نظر، لأن المخالفات في هذا الأمور معصية لله ورسوله، وتجر إلى فتن عظيمة فما الذي فتح باب الفتن والقتال بين المسلمين والاختلاف في الآراء إلا الخروج على الأئمة)، والحسن البصري رحمه الله يقول في الأمراء: (هم يلون من أمورنا خمسا: الجمعة والجماعة والعيد والثغور والحدود، والله ما يستقيم الدين إلا بهم وإن جاروا وظلموا، والله ما يصلح الله بهم أكثر مما يفسدون، مع أن والله إن طاعتهم لغبطة وإن فرقتهم لكفر). وهذا الذي ذكره العلماء إذا كان الولاة فساقاً وفجاراً فكيف ونحن ولله الحمد في هذه البلاد المباركة في ظل ولاية مسلمة عادلة، تقيم شرع الله، وتحكم كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولا يعلم لها نظير في الوقت الحاضر كما قال المنصفون والعلماء الربانيون.
2- المفسدة الثانية: نقض البيعة الصحيحة التي أجمع عليها المسلمون في هذه البلاد الطاهرة، وإعطاؤها لأشخاص أو جماعات أو أحزاب في تلك البلاد، ولاشك أن هذا العمل خيانة لولي الأمر، ووقوع في كبيرة من كبائر الذنوب، وخروج عن الطاعة، ومفارقة للجماعة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: - (من خلع يداً من طاعة لقى الله لا حجة له).
3- المفسدة الثالثة: ما سبقت الإشارة إليه من عدم وضوح الراية التي يقاتل تحتها أولئك، وهذا ما أثبته الواقع، بل إنه ثبت أنهم يُسءتَغَلون فيقاتلون إخوانهم، ويوجهون سلاحهم إلى الأبرياء، وأحياناً يستغلون كأدوات قتل وتدمير، وأحزمة ناسفة يقتلون أنفسهم، ويستهدفون أموراً لا يعلمون عنها، وتحُقِّقُ جهات مكاسب سياسية أو عسكرية من ورائهم.
4- المفسدة الرابعة: استغلالهم فكرياً، حيث تحتضنهم جهات تحمل أفكاراً تكفيرية، وضلالات وبدعاً، فلا يقنعون منهم بمجرد المشاركة، بل يخضعونهم لعمليات تغسل فيها أدمغتهم، ويكونون حاقدين ناقمين على علمائهم ومجتمعهم بل ومكفرين لهم، وما أدل على ذلك من أن القائمين على أمور القتال هناك غالبهم ممن يحملون هذه الأفكار والمنظرين لها، وما مقابلة منظرهم ومفتيهم على القناة المعروفة عنا ببعيد، حيث صرح بأن ميادين الجهاد تدرس فيها أقواله وفتاواه في أفغانستان والعراق، وأن ثمت تعاوناً وثيقاً بينه وبين القائمين، ولعل هذا السبب يعزى إليه انتقال فكر التكفير إلى هذه البلاد، ووجود بعض المنتمين والمتعاطفين معه.
5- المفسدة الخامسة: شعورهم بناء على المفاسد السابقة بانقطاع انتمائهم وولائهم لبلادهم ومجتمعهم، ومن ثم يصبحون فريسة سهلة، ويسهل استغلالهم والإيقاع بهم، ولو كان ذلك ممن كانوا يعدونه عدواً.
6- وينتج عن ذلك أنه نظراً لواقعهم قد يسخرون من قبل أطراف خارجية لإحراج هذه البلاد، وإلحاق الضرر والعنت بها، وتسليط الأعداء عليها وتبرير مطامعهم فيها.
7- ومن المفاسد العظيمة في هذه المشاركات: تشويه صورة الجهاد كشريعة من الشرائع الظاهرة وقد يتعدى الأمر إلى تشويه شعائر الإسلام وأحكامه، وتنفير الناس من هذا الدين، وإلصاق التهم بالإسلام والمسلم نتيجة هذه التصرفات التي قد تُسءتَغل بجهل أو عن علم، ومن يتأمل واقع الدعوة الإسلامية منذ ظهور هذه المشاركات يدرك قدر جنايتها على الإسلام وانتشاره وأهله، والله المستعان.
(الرجوع إلى العلماء)
وأكد الدكتور خالد بن راشد العبدان وكيل كلية الدعوة والإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية أن من نعم الله تعالى على هذه البلاد أن جعل علماءها خيارها، وجعلهم المرجع للناس فيما أشكل عليهم، وأمر بسؤالهم عند العلم. وأوضح أن الرجوع إلى العلماء الراسخين يعد حماية للناس عامة والشباب خاصة من الانحراف الفكري الذي ابتلى به البعض منهم نظراً لقصورهم وزهدهم في علمائهم الثقات أهل الفضل والفهم، واغترارهم بشعارات براقة زائفة وإصغائهم إلى دعاة الضلال والفتنة، واتخاذهم قدوات من سفهاء الأحلام الذين التبست عليهم الأمور فضلوا وأضلوا.
وقال: إن خروج عدد من شبابنا إلى بلاد خارج المملكة للمشاركة في العمليات القتالية هو من التعجل المذموم، والتهور الممقوت وعدم التبصر في الحال والمآل. وأضاف من المعلوم أن الجهاد عبادة عظيمة لكنها تحتاج إلى إذن ولي الأمر فهو أدرى بعواقب وبأحوال تلك البلاد والمشكلات التي تعترض طريق المشاركة في العمليات القتالية التي تتم فيها. وزاد أثبت الواقع أن عدداً من شبابنا غرر بهم وزج بهم في عمليات انتحارية وصاروا أداة في بعض الأحيان لقتل إخوانهم المسلمين. وأكد أن مما يؤكد أهمية الرجوع إلى العلماء الراسخين وضرورة الالتفاف حولهم أمور من أهمها أن الله تعالى أمر بسؤال أهل الذكر عند الجهل وعدم العلم فقال سبحانه(فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) وفي تخصيص السؤال بأهل الذكر والعلم، نهي عن سؤال من لا تعرف حاله فضلاً عن المعروف بالجهل وعدم العلم، ونهي للجاهل عن التصدر للفتوى والقول بغير علم.
وأنه أنصح الناس للناس وأشفقهم عليهم، وإذا حذروا من السفر إلى الخارج من أجل المشاركة في العمليات القتالية فإنما يريدون حماية الشباب من التغرير واستخدامهم دروعاً بشرية لأعداء الأمة، وأن لهم من الخبرة والتجربة والبصيرة بعواقب الأمور ما ليس لغيرهم من سائر الناس، كما أنهم يدركون الفتن التي تترتب على ذهاب شبابنا إلى تلك البلاد، حيث إنهم يدركون الفتنة إذا أقبلت فضلاً عنها إذا وقعت واستبان أمرها.
(ضرورة إجراء دراسة علمية)
وفي ذات السياق قال أ.د خالد بن عبدالرحمن القريشي الاستاذ في قسم الدعوة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية إن ذهاب الشباب إلى ما يسمى بالجهاد في الخارج قضية تستحق الاهتمام من الجميع (الخطباء، والمدرسين، وأساتذة الجامعات، والآباء، والإعلاميين) وأن تكون محور اهتمامهم وحديثهم، وأن تكون قضية حية ويتفاعل معها الجميع لا تنتهي بخطبة واحدة أو درس عابر أو مقال مختصر بل ينبغي أن تتكرر وتطرح في أوقات كثيرة وأماكن متعددة وبأساليب مختلفة. وطالب بضرورة إجراء دراسة علمية على الشباب لمعرفة مدى وخطر هذه المشكلة عليهم، وأسبابها ومن يقع فيها منهم، واقتراح علاجها وغير ذلك من الأهداف والفروض العلمية، واقترح أن يقوم بهذه الدراسة قسم الدعوة والاحتساب بالجامعة بتأييد ودعم من إدارة الجامعة وذلك من خلال إعطاء هذه المشروع العلمي العناية والاهتمام والمتابعة، وكذلك إقامة حملة توعوية على مستوى المدارس والجامعات لتوعية الشباب بخطر الذهاب للخارج، وأن يصاحبها بعض المعارض والصور والتقارير التي تبين هذه القضية، وأن تتولى الجامعة طباعة الفتوى وبعض الخطب التي ألقيت تعقيباً عليها كخطبة الحرم المكي والمدني وبعض المساجد التي تحدثت عن الجهاد في الخارج.