دعا الرئيس الاميركي جورج بوش الخميس في القدس إلى انهاء 40عاما من الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية لافساح المجال امام اقامة دولة فلسطينية، واقترح وضع آلية دولية لتعويض اللاجئين الفلسطينيين.
وقال بوش في تصريح مقتضب امام الصحافيين في القدس ان "اي اتفاق يجب ان ينص على انهاء الاحتلال الذي بدأ عام 1967"، في اشارة إلى احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية اثر الحرب العربية-الاسرائيلية عام
1967.واضاف "في حين ان موضوع الارض يشكل امراً مهماً للطرفين لاتخاذ قرار بشأنه، اعتقد ان اي اتفاق سلام بينهما سيتطلب تعديلات متفقا عليها من الجانبين لخطوط هدنة 1949لتعكس الوقائع الحالية وضمان قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة والاستمرار".
وعبر حديثه عن "الوقائع الحالية"، كان بوش يشير إلى ابرز الكتل الاستيطانية اليهودية التي تقول اسرائيل انها تريد الاحتفاظ بها في اطار اتفاق سلام.
وفي هذا الاطار، اكد بوش ان تطبيق اي اتفاق يخضع لتطبيق بنود خارطة الطريق.
وقال "ذلك يشمل من الجانب الاسرائيلي وقف توسيع المستوطنات وازالة المستوطنات العشوائية، ومن الجانب الفلسطيني يشمل التصدي للارهابيين وتفكيك البنى التحتية الارهابية".
واضاف "لقد آن الاوان للقيام بخيارات صعبة".
واقترح ايضا آلية دولية للتعويضات لحل مسألة اللاجئين الفلسطينيين، احد الملفات الشائكة في المفاوضات.
واوضح بوش "اعتقد ان علينا النظر في اقامة دولة فلسطينية وآليات دولية جديدة تشمل تعويضات لحل قضية اللاجئين" الفلسطينيين.
وترفض اسرائيل عودة اللاجئين واحفادهم إلى اراضيها، اي اكثر من اربعة ملايين شخص.
وكرر التأكيد ان التوصل إلى اتفاق لاقامة دولة فلسطينية يمكن ان يتم في غضون سنة.
وقال ان "اقامة دولة فلسطينية كان يجب ان يتم منذ فترة طويلة، ان الشعب الفلسطيني يستحقها وستؤدي إلى تعزيز الاستقرار في المنطقة، كما ستساهم في امن شعب اسرائيل. ان التوصل إلى اتفاق سلام يجب ويمكن ان يتم قبل نهاية هذه السنة".
وقال "ادعو الدول العربية إلى مد اليد لاسرائيل، وهي خطوة كان يجب ان تحصل منذ فترة طويلة".
من جهته، اعلن مستشار الرئيس الاميركي للامن القومي ستيفن هادلي ان الرئيس بوش سيعود إلى الشرق الاوسط مرة واحدة اخرى على الاقل لتشجيع التوصل إلى اتفاق سلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين قبل مغادرته البيت الابيض في كانون الثاني - يناير
2009.وفي اطار ردود الفعل، قال مسؤول اسرائيلي كبير رفض كشف اسمه ان "تصريحات بوش تقدم حلا يناسب اسرائيل".
ومن جانب الفلسطينيين، قال المتحدث باسم الرئاسة نبيل ابو ردينة ان دعوة بوش لانهاء الاحتلال الذي بدأ عام 1967، تشكل "خطوة اولى نحو سلام فعلي"، مضيفا "على اسرائيل ان تفهم ان الاستيطان غير شرعي".
من جهة اخرى يرى الرئيس الأمريكي جورج بوش أن الدولة الفلسطينية المستقبلية يجب ألا تكون مثل "الجبن السويسري" الذي يحتوي على ثقوب متعددة.
وأكد بوش هذا الأمر أمس عقب مباحثاته مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله بعد أن كان قال بكلمات واضحة عقب لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت إنه يجب إزالة النقاط الاستيطانية العشوائية.
ولكن الرئيس الامريكي أكد أن الولايات المتحدة لا يمكنها "إملاء الشكل الذي ينبغي أن تكون عليه الدولة (الفلسطينية)".
غير أن إخلاء العشرات من النقاط الاستيطانية في الضفة الغربية ليس كافيا بالنسبة للفلسطينيين حيث صرح عباس عقب محادثاته مع بوش أمس قائلا: "نتمنى مستقبلا خاليا تماما من المستوطنات في منطقتنا".
وتعتبر نحو 100مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية يسكنها نحو ربع مليون شخص وحولت مناطق الحكم الذاتي الفلسطينية إلى "سجادة كبيرة مليئة بالرقع" من أكبر العقبات أمام جهود تسوية النزاع في الشرق الأوسط.
ويشكل الانتظار المرهق والمذل في أغلب الأحيان عند الحواجز على الطرق أحد الأجزاء المكملة لحياة الفلسطينيين في الضفة الغربية أما الاقتصاد الفلسطيني فانهار في ظل هذه الظروف.
وعلى الرغم من أن (إسرائيل) أعربت عن استعدادها المبدئي لتقسيم الضفة الغربية وإخلاء المستوطنات المعزولة إلا أنها ترغب دمج التكتلات الاستيطانية الكبرى بالقرب من حدود عام
1967.وظهرت خلال المفاوضات الفاشلة عام 2001اقتراحات في هذا الشأن تتضمن توسيع قطاع غزة بكثافته السكانية العالية وإقامة نفق ربط مع الضفة الغربية. ولكن مع استمرار إطلاق الصواريخ من قطاع غزة التي انسحب منها رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إرييل شارون عام 2005لم يقابل هذا الاقتراح بالحماس الكافي على الجانب الإسرائيلي.
ويحلم الساسة في (إسرائيل) من أصحاب التوجهات اليمينية من أمثال افيجدور ليبرمان من حزب "إسرائيل بيتنا" بتأمين أوضاع الأغلبية اليهودية في الدولة الإسرائيلية مقابل إعطاء الدولة الفلسطينية المستقبلية المناطق الواقعة شمال إسرائيل والتي تقطنها أغلبية عربية وذلك في إطار مبادلة للأرض.
بيد أن هذا الاقتراح يقابل بالرفض الشديد من قبل سكان تلك المناطق.
وكان بوش قد ذكر في خطاب له عام 2004أنه بالنظر إلى الحقائق الجديدة على الارض بما فيهاالمناطق الإسرائيلية الكبيرة لتمركز السكان صارت العودة لحدود 1949كحدود مستقبلية بين إسرائيل ودولة فلسطينية مجاورة "غير واقعية".
ووفقا للقراءة الإسرائيلية لخطاب بوش فإن هذا الأمر يعطي للحكومة الضوء الأخضر لدمج تجمعات استيطانية كبرى مثل معاليه أدوميم في المستقبل.
وكان أولمرت قد وصف مستوطنة معالية أدوميم في مقابلة مع صحيفة "جيروزاليم بوست" مطلع العام بأنها "جزء لا يتجزأ" من (إسرائيل) وقال إن مواصلة عمليات البناء هناك "مشروعة" كما هو الحال بالنسبة لمستوطنة هارحوما في القدس الشرقية.
ولكن أولمرت أكد في الحوار أن (إسرائيل) يجب أن تتقبل مسألة تقسيم القدس. وقال أولمرت خلال المؤتمر الصحفي الذي جمعه ببوش إن الأحياء اليهودية في القدس الشرقية ليست لها نفس صفة المستوطنات في الضفة الغربية وقال إن من الممكن أن تحدث هناك بعض الأشياء "التي لن تعجب البعض".
ويبتعد أولمرت في هذا الموقف بشكل واضح عن الخط الأمريكي حيث إن وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس أكدت قبل جولة بوش في المنطقة أن الولايات المتحدة تعتبر مواصلة أعمال البناء في القدس الشرقية "غير مشروعة". وأكدت رايس أن "هارحوما هي مستوطنة عارضتها الولايات المتحدة منذ البداية".
وشددت الوزيرة الامريكية على الحاجة الملحة للتوصل لاتفاق سريع بين الجانبين "حتى نتوقف عن الحديث عن الذي يتبع إسرائيل وما لا يتبعها". وعودة إلى زيارة بوش إلى رام الله التي استقبلته بشوارع خاوية وبمراسم اكثر تواضعا من تلك التي استقبله بها الاسرائيليون في مطار اللد، حيث التقى بالقيادة الفلسطينية في مقر المقاطعة الذي تنطق جدرانها المدمرة بما فعلته آلة الحرب الاسرائيلية بها خلال السنوات الماضية.
الرئيس بوش الذي امضى ليلته مع حشمه وحرسه وطواقمه في فندق الملك داود بالقدس، اجتاز حاجز قلنديا شمالا، ووصل رام الله بشكل مفاجئ قبل نصف ساعة من الموعد المقرر، بواسطة سيارة "ليموزين" بدلا من مروحيته الرئاسية التي منعتها الاجواء الماطرة في رام الله من التحليق. ولم يحظ ضريح الشريك الاول في عملية السلام الرئيس الراحل ياسر عرفات، بزيارة بروتوكولية من الضيف الاميركي او حتى بأكليل من الورود، وهو ما اثار امتعاض الفلسطينيين، ودفعم إلى تعليق صور "ابو عمار" بشكل لافت على جدران القاعة التي استقبل فيها الرئيس الاميركي.
وبعد استعراض سريع لحرس الشرف، دخل الرئيس بوش إلى مقر الرئاسة حيث عقد اجتماعا موسعا مع الرئيس عباس بحضور رئيس حكومته سلام فياض وعدد من المسؤولين من الطرفين قبل ان يعقد اجتماعا ثنائيا مع عباس، تبعه مؤتمر صحافي مشترك.
وباستثناء التأكيد على رؤية حل الدولتين الديمقراطيتين من اجل تحقيق السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين، تجنب الرئيس الاميركي تقديم اجوبة محددة في كل ما يتعلق بالقضايا المركزية، واكتفى بالتعهد بمساعدة الطرفين في ازالة كافة العقبات التي تعترض طريقهم نحو تحقيق هذه الرؤية.
واعرب بوش عن تفاؤله في ان يتمكن الرئيس عباس ورئيس الحكومة الاسرائيلية اولمرت من توقيع معاهدة سلام في حدود نهاية ولايته، مضيفا: الاثنان امامهما عمل صعب ولكنهما يجب ان يجلسا ويتفقا ويتخذان القرارات الصعبة. وواجبنا دعم حل الدولتين والفرصة امامنا لتحقيق السلام، وهذا سينعكس على شعبيهما".
وقال: السؤال الذي وجهته للرئيس عباس هو: هل انت ملتزم بالسلام ام لا، ومثل هذا السؤال طرحته على اولمرت، وقد وصلت للاستنتاج انهما يفهمان اهمية قيام دولتين ديمقراطيتين تعيشان جنبا إلى جنب. الرئيس عباس يفهم ان مجموعة قليلة تريد اشاعة القتل والفوضى، ونحن نريد تحقيق السلام من خلال تقديم رئية بديلة قائمة على الحرية. واشار إلى ان العمل سكون ضمن ثلاث مسارات: مفاوضات مباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين لتحقيق الرؤية المشتركة ضمن خارطة الطريق، والمساعدة في حل كافة القضايا العالقة بين الجانبين، ومساعدة الفلسطينيين في تطوير البنية التحتية والاقتصاد وتعزيز قدراتهم الامنية.
وفي ما يتعلق بالاستيطان، اكتفى بوش بالقول: المستوطنات أمر موضح في التزامات خريطة الطريق وقد اعربنا عن قلقنا من توسيع المستوطنات، ونامل من الطرفين احترام هذه الالتزامات".
وردا على سؤال حول امكانية نجاح السلطة الفلسطينية في تطوير الواقع المعيشي والامني والاقتصادي للفلسطينيين في ظل وجود الحواجز الاسرائيلية، عبر الرئيس الاميركي عن تفهمه لما يخلقه ذلك من احباط في اوساط الفلسطينيين. وقال: لقد عبرت نقاط التفتيش هذه ولم نضطر للانتظار كما يفعل الفلسطينيون، ولكنني اقول انه لا بد من استعادة الثقة من قبل اسرائيل حتى لا تكون عرضة للهجمات.. هدفنا هو اقامة دولة فلسطينية قادرة على الدفاع عن نفسها داخليا، وعندها لن تكون هناك حاجة لنقاط التفتيش. ولم يتطرق الرئيس الاميركي في كل حديثه عن الدولة الفلسطينية إلى تفاصيل حدود هذه الدولة التي يريدها الفلسطينيون في حدود 67، ومستقبل المستوطنات التي تقطع اوصال الضفة، وكذلك مستقبل القدس التي يريدها الفلسطينيون عاصمة لدولتهم بينما الاسرائيليون يصرون على اخراجها من اية نقاشات.
وتجنب بوش الحديث عن اليات الزامية بالنسبة لاسرائيل، وقال: انا اطلب من اسرائيل التفاوض بنية حسنة للوصول إلى حل دائم. نحن نعمل على رسم المستقبل باقامة دولة فلسطينية من خلال التفاوض. يجب هزيمة الارهابيين من خلال تقديم رؤية بديلة لتكون اكثر املا بالنسبة للشعبين.
اما الرئيس الفلسطيني فقد عبر عن رضاه التام عن النتائج التي توصل اليه في اجتماعه بالرئيس بوش. ووصف الزيارة بانها تاريخية وتبعث على الامل الكبير بوقوف الشعب الاميركي إلى جانب الشعب الفلسطيني في تحقيق حلم الدولة الفلسطينية.
وخاطب عباس ضيفه قائلا: لم ينس شعبنا دعوتكم والتزامكم قيام دولة فلسطينية وانتم اول رئيس اميركي يؤكد هذا الحق، وقد كان مؤتمرا انابوليس وباريس خطوة من جانبكم لحماية هذا الالتزام، ودفعه إلى الامام.
وجدد عباس الالتزام بالسلام كخيار استراتيجي، وبكافة التعهدات والاتفاقات قائلا: شعبنا يريد من خلال دعمكم نهاية لعذابه، حتى ينتطور ويزدهر في وطنه دون حواجز وجدران واستيطان. ويريد مستقبلا لا تزدحم فيه السجون الاسرائيلية بالالاف والمشافي بالضحايا من الابرياء، والحواجز الاسرائيلية بالناس المسالمين..".
واضاف: لقد بدأنا مع جيراننا الاسرائيليين مفاوضات تتناول قضايا المرحلة النهائية ونامل ان نتمكن قبل نهاية ولايتكم ان تتكلل بقيام دولتنا في حدود 67وعاصمتها القدس، استنادا إلى رؤيتكم والى القرارات الدولية وان نجد حلا عادلا لقضية اللاجئين. السلام يبدأ من ارضنا المقدسة ايها الضيف والصديق العزيز".
وتطرق عباس إلى ما تقوم به حكومته من جهود على الصعيد الامني لتنفيذ مبدأ الحكم الرشيد على اساس فرض القانون وترسيخ دور المؤسسات الديمقراطية ومؤسسات المجتمع المدني، وتكريس الاصلاح المالي والاداري بشفافية من اجل التاسيي لدولتنا المنشودة.
وبالنسبة للاستيطان، قال عباس: لقد تحدثنا اكثر من مرة مع اولمرت عن الاستيطان وقد طرحنا الامر على الرئيس بوش وهو يتفهم هذا الموضوع، وبالامس سمعنا تصريحات وزيرة الخارجية رايس بهذا الخصوص هي من وجهة نظرنا ايجابية جدا.
وجدد عباس مطالبته بتراجع حركة حماس عن انقلابها في غزة، وان تعترف بكل الشرعية الدولية وبمبادرة السلام العربية، مضيفا: نحن نتعامل مع الشعب هناك بانه جزء منا ونتحمل كافة المسؤوليات تجاهه واشير إلى ان 58% من ميزانية السلطة تذهب لتامين احتياجات القطاع.
وقد غادر بوش عقب حفل غداء اقامه مضيفه الفلسطيني إلى مدينة السلام بيت لحم، لزيارة كنيسة المهد، حيث كان في استقباله وفد فلسطين مقلص برئاسة وزيرة السياحة والاثار خلود دعيبس. وفي موضوع ذي صلة أعلن البيت الأبيض الخميس أن الرئيس الأميركي جورج بوش عين الجنرال وليام فريزر للإشراف على تطبيق خارطة الطريق للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.