لو واجهنا أنفسنا كل يوم بمراجعات لسلوكنا ومع أبنائنا وأسرنا وطبيعة عاداتنا، وكم ساعة خسرنا من علاقات، وكسبنا من عمل، وكيف نرى مستقبلنا، وبنظرة بعيدة أجيالنا القادمة، وما مدخراتنا التي يجب أن نقتطعها من ميزانياتنا الأسرية، وهل بالإمكان إضافة دخل آخر، كأن نوظف فائض ساعاتنا بعمل ما شخصي أو الالتحاق بوظيفة أو امتهان حرفة؟
ثم وجهنا نفس التساؤل لأصحاب الدخول المتوسطة وما فوقهم، كم من الملابس الصيفية والشتوية، والأخرى التي تستعمل فقط للأسفار الخارجية، عندما يتم استبدالها بأخرى جديدة، وكم يرحّل من الأثاث كراسي، وسجاد، وأواني، وغرف نوم وفرش لإحلال الجديد بديلاً عنها، وكيف نركض لقراءة "كتالوجات" السيارات والهواتف النقالة والتلفزيونات وأجهزة التصوير، والكمبيوترات، والعطورات، والبخور لنجاري "الموضة" بجلب الجديد حتى لو كان مكلفاً وغالياً؟..
وأيضاً لو أقمنا حسابات دقيقة للإسراف بالإضاءة ومصاريف الكهرباء والمياه التي تعتبر السلعة الضرورية النادرة في أرضنا الصحراوية، ونظرنا إلى كم الغرف في بيوتنا المغلقة، وحواجز الأسوار لبيوتنا، والتي حسبها أحد المهندسين في مدينة الرياض بأن هذه الحوائط لو استبدلت أصلاً بحواجز نباتية لا تحتاج إلى مياه غزيرة، لبنت مدينة توازي الخرج، ولو تتبعنا كم ساعة نمضيها بالهرج والدوران بالشوارع والتسوق العبثي، والمعدلات الكبيرة للعب الأطفال، وجئنا إلى كم طن من الخبز والأرز واللحوم تذهب هدراً إلى براميل القمامة، وأن نقارن ذلك كله بعدد القراء للثقافة المتخصصة والعامة، وما البرامج الجاذبة بالفضائيات ومواقع (الإنترنت) وكم يهدر من الوقت في الدوائر الحكومية بإضافة شرح، وتعقيد معاملة ودورة الإنتاج في العمل،، وكم يمضي طلبتنا وعلماؤنا في المعامل ومراكز البحوث في خيرات الصحراء والنخيل، والمعادن، والأمراض المستشرية، وقبل ذلك التساؤل إذا كانت المدارس الثانوية، والمعاهد والجامعات تملك أسس تلك البحوث وطواقمها لنقدم للوطن، مكتشفاً، ومخترعاً وموهبة جديدة؟
وفي الحديث عن الممارسات الخاطئة في التغذية، كيف وصلنا إلى الثقافة الرياضية العامة، بحيث نرى تنظيم الغذاء وممارسة المشي والركض، والكشف الدوري عن صحة الأسرة، ولماذا تكاثرت نسب مرضى السكر والضغط، وانتشار السرطان ولماذا لم نتكيف مع غذائنا الأصلي عندما غزتنا العادات الجديدة للتغذية الخاطئة لمطاعم الأكلات السريعة، وكيف نساعد على نظافة بيئتنا بالحد من أطنان الزبالة وإيقاف استيراد السيارات، وإخراج ما انتهت أعمارها الافتراضية، وكيف نحقق نموذج الإنسان الواعي الذي يدرك أن الشجرة بالمنزل والشارع ومحيط المدينة أنها إضافة حضارية وصحية، ثم قبل الختام الشعور بأننا مجتمع تحكمه تقاليد وعادات يمكن تجاوز السلبي منها، وإضافة الجديد والمتقدم للعادات الإيجابية؟! وكل عام وأنتم بخير.