بحث



الجمعه 2 المحرم 1429هـ( أم القرى )- 11 يناير 2008م - العدد 14445

عودة الى تقنية المعلومات

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


الكمبيوتر يحب ويكره ويتزوج ويشيخ ويموت
علماء في عدة جامعات وشركات أمريكية يعكفون على إجراء التجارب لإنتاج الكمبيوتر البيولوجي

تقرير - أسماء أحمد:
    إذا استمر التوسع الحالي على المهمات الملقاة على الكمبيوتر، فإن هذا الجهاز قد يحل محلنا حتى في اكثر الأمور حميمية:

أخر (الاعتدات) التي يشنها الكمبيوتر موجهه ضد الحيوانات التي تخصص عادة للاختبار التشريحي، لكنه اعتداء رائع، فالكمبيوتر يحل محل الحيوانات، ولكن دون أن يتعرض للتشريح واليكم التفاصيل.

إذا كان الكمبيوتر قد اختصر الوقت، وحقق وفرا كبيرا بالنسبة للإنسان فهل باستطاعته إنقاذ حياة عشرات الملايين من الحيوانات التي تقتل سنويا في المختبرات ربما أمكن ذلك. أو على الأقل ربما قادت الجهود إلى هذه الغاية.

60مليون يقتلون سنويا في المختبرات العملية، منها 30مليون حيوان قارض و 161ألف كلب و 50ألف قطة و 47ألف قرد فضلا عن تشكيلة من حيوانات أخرى كالخنازير والأبقار والأغنام وغيرها.

ويقول العلماء أن قتل هذه الأعداد هي جريمة لابد من ارتكابها للوصول الاكتشافات العلمية الحالية والمستقبلية.

لكن حماة البيئة وجمعية الرفق بالحيوان لا يرون مبررا كافيا لقتل عدة ملايين من الأرانب سنويا في الأبحاث التي تجرى لإنتاج مساحيق التجميل و(الماسكارا) بشكل خاص.

إذ تجرى التجارب على عيون الأرانب وحولها قبل أن تنتج المادة الكيماوية الجديدة. وبذلك تذهب الأرانب ضحية جمال المرأة.

والواقع أن العلماء في عدة جامعات وشركات أمريكية يعكفون على إجراء التجارب لإنتاج الكمبيوتر البيولوجي. وهو الجهاز الذي يستغل في تحليل المواد الكيميائية والعضوية للتأكد من سلامتها بالنسبة لصحة الإنسان. وعند إتمام هذا المشروع ستنتفي الحاجة إلى قتل ملايين الحيوانات في تلك الأغراض.

وبعض تلك الأجهزة أصبح في الطور الأخير. ومع النتائج التي أحرزت في هذا المجال تحمست (وكالة حماية البيئة) في الولايات المتحدة وباشرت بتشجيع العلماء والشركات على انجاز المشروع. وقد اعد العالم المعروف كورت انسلاين مع فريق من الباحثين في شركة (هيلث ديزاين انكوربورايتد) في روتشستر في ولاية نيويورك.

البرنامج الذي سيتم تلقينه للكمبيوتر وباستطاعة هذا البرنامج أن يميز العناصر الكيميائية الخطرة في المراحل الأولى من التجربة. وبعد استبعاد تلك العناصر تنتفي الحاجة لاستخدام الحيوانات في المراحل اللاحقة ويكتب لبعض الحيوانات عمر طويل.

ومن خلال هذين البرنامجين يصبح بالإمكان توفير العدد الأكبر من الحيوانات. لكن هل يمكن الاستغناء مثلا عن إجراء عمليات التشريح التي تتم في الكليات والمدارس ؟ فلكي تعلم طالب الطب شيئا عن وظيفة الكبد لابد له من رؤية الكبد يعمل. ولا يكفي أن يعمل بصورة طبيعية بل انه يخضع لعدة تجارب تسبب له الاضطرابات ويراقب الطالب جميع تلك التغيرات ويدون الملاحظات في كل حالة. ترى وكالة (حماية البيئة) الأمريكية أن مثل هذه التجارب تبقى مبررة. لكن يجب أن تقيد عمليات القتل الواسعة ضد الحيوانات عن طريق استصدار القوانين التي تفرض الحصول على إجازة مسبقة مثل إجازة الصيد ولا تمنح تلك الرخصة إلا بعد أن يقدم صاحبها تبريرا كافيا يثبت من خلاله أن التجربة يجب أن تتم لأنه من المتعذر الوصول إلى النتيجة بالطرق الأخرى سواء في المختبرات أو بواسطة أجهزة الكمبيوتر الحديثة.

وبذهب بعض العلماء إلى حد تصميم أجهزة كمبيوتر قادرة على إعطاء أصوات وحركات زائفة تشبه إلى حد بعيد، الأصوات والحركات الحقيقية، فمثلما استطاعوا في السابق أن تعليم قيادة الطائرة أو ريادة الفضاء داخل حجرة مغلقة وفروا فيها جميع التأثيرات التي تصادف القائد أثناء الرحلة فان الكمبيوتر البيولوجي قادر على إسماع الطالب نبضات قلب كلب في صحة جيدة، ثم يتغير ذلك النبض يرتفع أو ينخفض الضغط إذا ما ضغط على زر يمثل تجربة قطع الشريان أورطي أو ثقب البطين.

ويقول تشارلز ديلبزي، عالم الفيزياء في معهد أبحاث السرطان في بينيسدا في ماريلاند (صحيح انه ليس هناك مناص من مشاهدة كبد حقيقي أو قلب لكن بمساعدة الكمبيوتر يمكن خفض عدد الحيوانات المقتولة إلى الحدود الدنيا).

أن فكرة صنع البدائل الزائفة. ليست حديثة في حد ذاتها، إذ كان الفيلسوف رينيه ديكارت قد رسم قبل 300سنة صورا للجهاز العصبي للمساعدة في أعمال التشريح بالنسبة للإنسان والحيوان، كذلك استغل العلماء الأنسجة ومزارع البكتريا خلال العقدين الأخيرين لإجراء التجارب وأثبتت نجاعة تفوق حتى الأسلوب المتبع في الكمبيوتر.

تحليل مركبات الدماغ

وتوخي العلماء الوصول إلى مرحلة يستطيعون معها تحليل مركبات دماغ الإنسان وجسده البيولوجي والكيميائي وإدخال تلك المعلومات في الكمبيوتر بغية إجراء اختبارات بديلة عليه. وإذا تحقق لهم ذلك فأنهم سيستطيعون معرفة تأثير عقار طبي جديد على الإنسان.لكن المعرفة المطلوبة هنا ليست بمتناول العلم الحديث ولا متوقعة في القريب العاجل فهي تحيل الجسم البشري إلى مجموعة من المعادلات الدقيقة وتجعله يشبه تصاميم المحركات أو المركبات الكيميائية، وهذا لا يزال ضرباً من المستحيل.

كيف تعمل أجهزة الكمبيوتر البيولوجية الحديثة

يتركز برنامج انسلاين في أسلوب بدائي بسيط وهو مقارنة المعطيات الجديدة، غير المألوفة مع النماذج التي حشيت بها ذاكرته في المحاولة للوصول إلى أوجه الشبه،. ولقد قام انسلاين وزملاؤه بتلقين الكمبيوتر جميع المركبات الكيميائية المعروفة والتي عرفت بأنها سامة بالنسبة للإنسان وبلغ عددها 6.000، وتندرج تحت مجموعة (ل.د- 50) وهي تعني الجرعة السامة على الأقل بالنسبة للفئران. ولم يستثنوا من المعلومات جميع خصائص المركبات: من وزنها الذري إلى نسبة احتوائها على السموم في النواة وبذلك يستطيع جاز انسلاين أن يحلل جميع تركيبات المواد المعروضة أمامه بالقياس إلى المعلومات التي زود بها، لكن ما مدى صحة المعلومات التي يقدمها هذا الجهاز ؟

بعد إجراء عدة مقارنات بين النتائج التي قدمها الجهاز مع تلك التي اختبرت بالأساليب التقليدية على الحيوانات تبين انه يقدم معلومات أكيدة بنسبة 80بالمائة وهي نسبة ممتازة حسب رأي الخبراء، لكن الجهاز لا يعطي معلومات صحيحة بنفس النسبة في ما يتعلق بمسببات الأمراض السرطانية أو بعاهات الولادة. ومن الطرائف التي حصلت في هذا المجال انه عندما سئل الكمبيوتر عن إخطار مادة الببرين التي توجد في مادة الفلفل الأسود أجاب أن الببرين يسبب السرطان عند الإنسان.

فاستغرب انسلاين من هذه النتيجة وحاول معرفة الأسباب التي جعلت الكمبيوتر يعطي مثل هذا التعليل. فتبين له من خلال المعلومات المكتوبة أن إحدى التجارب التي أجريت على الفئران والتي مزجت المادة فيها بطعامها أدت إلى ظهور عوارض سرطانية لدى الفئران. ومهما كان مدى صحة استنتاج الكمبيوتر فان انسلاين أخذ بنصيحته وتوقف عن تناول الفلفل الأسود.

أما جوس كوفمان فقد طورت برنامجاً مختلفاً حيث جمعت في مركز جون هوبكنز جميع المواد التي تعد سامة والمعروفة بال (توكسيكوفورات) وهي المواد التي تجعل نواة الخلية سامة. وبإدخال مركبات المادة في الكمبيوتر تبدأ عملية المقارنة مع المواد السامة. فإذا وجد هناك شبها بين نقطة بداخلها وأخرى في ذاكرته، ركز في تلك النقطة وأمعن في تحليل سلوك الكتروناتها. ثم يرسم خريطة ملونة ذات أبعاد ثلاثة لنواتها. في المرحلة اللاحقة يقارن الخريطة بخرائط أخرى للانوية السامة فإذا ما لاحظ تشابها مع أحداها يعطي تقريرا باحتمال كونها سامة.

علاوة على ذلك، فان ذاكرة برنامج كوفمان مزودة بمعلومات وافية عن الأعراض التي تصيب مختلف أنواع الحيوانات نتيجة التعرض للمواد السامة على أنواعها وكذلك بالنسبة للإنسان. وإذا وجد أن هناك تشابها بين مركب كيميائي جديد وأخر معروف فانه يصف الأعراض الممكن أن يسببها ذلك المركب للإنسان أو لسواه. لذلك ترى السيدة كوفمان أن برنامجها لا يخطئ بتاتا عندما يعطي حكما على مركب كيميائي. فأما أن يعطي إجابة تامة وصحيحة أو يعطي احتمالا بان يكون المركب ساما. ولا يمكن أن يجزم بكون المركب ساما بينما هو في الحقيقة عكس ذلك.

التجارب المدرسية أيضا

لا يقتصر البرامج الموضوعة على برنامجي انسلاين وكوفمان بل هناك عدة برنامج أخرى ابسط منها وتتعلق بالتجارب المدرسية والتي يراعي من خلالها الاقتصاد في النفقات والوقت وقاعات المختبرات. وإذا كانت هذه البرامج لا تغني تماما عن التجارب التشريحية فإنها تقلل من نسبتها إلى الحدود الدنيا.

أما في معهد أبحاث السرطان، فيعكف فريق الباحثين برئاسة تشارلز ديليزي على دراسة النماذج الرياضية للميكانيكية البيولوجية لا سيما بالنسبة لجهاز المناعة عند الإنسان.

وقدم الفريق برنامجا تقاس بواسطته استجابة المناعة الجسدية من خلال إنتاج المضادات لداء السرطان. واظهر الجهاز أن الجسم لا يحارب الأورام السرطانية فحسب بل انه ينصب لها الاشراك ويجتذبها نحوها ديليري (هذه هي ميزة البرامج الرياضية، فهي تقدم نتائج بسرعة كبيرة قد يعجز الإنسان في الوصول إليها حتى لو انفق وقتا طويلاً في دراسات لا تزيده سوى ابتعادا عنها).

لا شك جميع هذه التجارب التي تتم بواسطة الكمبيوتر تقلص عمليات قتل الحيوانات إلى الحدود الدنيا. لكن يجرو إنسان على تقبل دواء لم يختبر على حيوان ثدي ؟ هناك شك كبير في ذلك طالما أن حياته ستتعرض لمخاطرة. لكن هذه الاختراعات تبقى مفيدة جدا بالنسبة للجوانب الدراسية وفي اختصار المراحل وتوفير الجهد والمال.

أما رئيسة (جمعية رخاء الحيوان) في الولايات المتحدة، كريستين ستفينز فتقول ليس هناك أهم من الدافع المادي لتقليل الاعتماد على قتل الحيوانات. فتجربة اعتيادية في السابق كانت تكلف الشركات إيجاد تجهيزات وقيمين على الحيوانات من علاج وتغذية وتدفئة..الخ، عدة آلاف من الدولارات. لكن الكمبيوتر العادي مثل الذي يصنعه انسلاين، يستطيع أن يقدم النتيجة نفسها بتكلفة لا تتجاوز 150دولاراً.

تعليق واحد
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


حسبي الله عليهم ونعم الوكيل...وش يبون يكتشفون بعد...وش ذنب الحيوانات ؟
تشكرين اختي على هالموضوع الجميل.
انا مقتنع بالابحاث...ولكن بحدود المعقول ؟


تركي مدو زاهد الشلاقي
ابلاغ
06:51 مساءً 2008/01/11


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى تقنية المعلومات

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية