مع التوسع والتنوع الذي يشهده قطاع الأعمال وما يستلزمه من ضرورة توفير القوى المحركة لهذا القطاع سواء من المواطنين أو المقيمين. وإلى جانب ازدحام سوق الموارد البشرية بباحثين عن فرص وظيفية، وآخرين قد توقفوا أمام الشروط المبالغ فيها كمتطلب لشغل وظيفة ما.
فقد توجد الفرص وتتوافر الشروط لكن، ما مدى وعي (الفرد) المتعاقد وما مدى ثقافته الحقوقية في هذا الجانب، المتعدد في أصناف عقوده، التي وإن علم جانباً الوضوح منها يخفى عليه دقيقها.
فتتنوع عقود العمل (بين محدد للمدة، وغير محدد لها، ومعلق على شرط، وعقد العمل المؤقت والموسمي) وقد عالج نظام العمل (الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/ 51وتاريخ 1426/8/23ه).
عالج هذا التنوع التعاقدي بما يناسبه، إلا أننا نجد في بعض من نماذج عقود العمل، التي تعد من قبل أصحاب الأعمال، أو مكاتب التوظيف، إغفالاً لكثير من الجوانب المهمة التي تخدم طرفي العقد المحدد المدة، فتغيب معالجة جانب التجربة والنص عليه، والتي عالجها النظام في مادته (53) فجاء فيها (إذا كان العامل خاضعاً لفترة تجربة وجب النص على ذلك صراحة في عقد العمل، وتحديدها بوضوح، بحيث لا تزيد على تسعين يوماً...).. وجانب آلية تجديد العقد التي بالإطلاع نجدها جانبا مغفلاً كذلك في بعض عقود العمل، مع أنها آلية تناولها النظام بالإيضاح من خلال ما يقارب (عشر مواد) وأفرد لها فصلاً كاملاً الفصل الثالث، ووسمه ب (انتهاء عقد العمل).
ومن تلك الجوانب المهمة أيضاً مكافأة نهاية الخدمة، فتغفل بعض عقود العمل عن إفراد بند لها، أو حتى توضيحها عند الحديث عن مدة العقد، أو حين التطرق لمخصصات الوظيفة، ويتم الاستغناء عن ذلك بما يدور خلال الحوار واللقاء التعاقدي من وعود شفهية، أو قيام جانب المجاملات والثقة بين المتعاقدين، وهذه النقطة برأيي أعتقد أنها تشكل نقطة خلاف شبه أساسية في قضايا عقود العمل.. وقد عالجها النظام من خلال (الفصل الرابع من الباب الخامس) وأوضح قاعدة حسابها بطريقة ميسرة تستند في ترابط مع جزئية (مدة العقد، وآلية تجديده وانتهائه) فجاء في المادة (84) من النظام (إذا انتهت علاقة العمل وجب على صاحب العمل أن يدفع إلى العامل مكافأة عن مدة خدمته تحسب على أساس أجر نصف شهر عن كل سنة من السنوات الخمس الأولى، وأجر شهر عن كل سنة من السنوات التالية، ويتخذ الأجر الأخير أساساً لحساب المكافأة، ويستحق العامل مكافأة عن أجزاء السنة بنسبة ما قضاه منها في العمل).
وهذا النوع من عقود العمل (المحدد المدة) يعتبر من أكثر عقود العمل إبراماً خاصة لغير المواطنين، كما وأن العامل الوطني أيضاً قد يعاني في هذا العقد من عدم إيضاح آلية تجديد التعاقد، فألا يدعونا وجود غياب تطبيق هذه الجوانب في عقود العمل خاصة المحددة، إلى البحث في إيجاد سبل لرفع مستوى الوعي الحقوقي لدى أطراف هذه العقود، وجعل تلك العقود متكاملة الجوانب تخدم طرفي العقد، وتحفظ حقوقهما.
huresen@alriyadh.com