يعرف الحجر في الشريعة الاسلامية بأنه منع الإنسان عن التصرف في ماله، سواء كان المنع من الشرع كمنع الصغير والمجنون والسفيه أو من الحاكم كمنع المشتري من التصرف في ماله حتى يؤدي الثمن الحال عليه. وهو مشروع لقوله تعالى (فإن كان الذي عليه الحق سفيهاً أو ضعيفاً أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل). فالمعنيون في الآية السفيه والمبذر ، والضعيف أي الصبي الذي لا يستطيع أن يمل والكبير المختل فينوب عنهم أولياؤهم ويثبت بذلك الحجر عليهم. ولقد ثبت في السنة الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم: حجر على معاذ ماله وباعه في دين كان عليه. كما ثبت عن الصحابة رضوان الله عليهم فحجر عثمان بن عفان بسبب التبذير على عبدالله بن جعفر.
والحجر في حقيقته ليس إهدارا لكرامة الإنسان، وإنما هو صون لماله من عبث العابثين وحد لهوى النفس من الإنفاق في وجوه غير صحيحة. فهو لمصلحة الفرد والمجتمع ودفع للضرر عنهما، فالمحجور عليه إن كان صغيراً أو مجنوناً أو معتوهاً أي ناقص العقل والأهلية وغير قادر على تقدير المصلحة، فلا يتصور منه الرضا الصحيح ولا القصد ولا الاختيار فالحجر عليه، إنما كان حفظاً لماله، فإن كان مغفلاً لا يهتدي إلى التصرفات الرابحة، وإنما يغبن في البيوع ويتضرر بها أو كان مدينا فلابد من رعاية حقوقه وحقوق الدائنين على حد سواء. لأن المال عصب الحياة فيجب إنفاقه في غير إسراف أو تبذير، لقوله تعالى( إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين).
وأسباب الحجر كثيرة منها ما هو متفق عليه كالحجر بسبب الصغر والجنون والعته (لفقد الأهلية أو نقصها) .ومنها ما هو مختلف فيه كالحجر بسبب (السفه والغفلة والدين) وسبب الحجر هنا لا لقصور الأهلية، وإنما لدفع الضرر عنهم وعن الناس. ويختلف أثر الحجر في تصرف المحجور عليه باختلاف سببه. وينقسم الحجر بحسب نوع المصلحة إلى نوعين: أولا: حجر لمصلحة المحجور عليهم وشرع لمصلحتهم وهم المجنون - والصغير - والسفيه - والمبذر ومن في حكمهم . ثانيا: حجر لمصلحة الغير: أي لمصلحة غير المحجور عليهم كالحجر على المدين والمفلس لحق الغرماء (الدائنين)، ومريض الموت لحق الورثة فيما زاد على ثلث التركة حيث لا دين. وحجر الراهن لحق المرتهن في العين المرهونة.
ونخلص إلى أن المحجور عليه سواء كان سفيها أو مريضا أو مفلسا لا يمنع من التصرفات غير المالية كالتصرف بالطلاق وكالعبادات البدنية واجبة أو مندوبة، وتنفلات العبادة المالية الواجبة كالحج، لكن الصبي والمجنون لا يصح تصرفهما في شيء مطلقاً من الأموال أو الذمم أو الأحوال الشخصية من زواج وطلاق. وننبه إلى أن مسؤولية الأولياء والأوصياء عظيمة أمام الله تعالى الحكم العدل الذي لا يحتاج المدعى عنده الى بينة خاصة في حقوق وأموال الضعفاء من اليتامى والنساء وغيرهم فعلى الأولياء مسؤولية حماية أموال المحجور عليهم ومن خلفهم من ورثتهم والإشراف على شؤونهم بالحق والعدل والمعروف لأنه ربما ترك الإنسان ذرية ضعافاً يحتاجون لمعاونة غيرهم ممن أعطاهم الله حق الولاية عليهم لقوله سبحانه (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولاً سديداً، إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً).
*محامي