بحث



الجمعه 2 المحرم 1429هـ( أم القرى )- 11 يناير 2008م - العدد 14445

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


بالفصيح
ضرورة الحوار1/2

عبدالله الناصر
    الحوار مطلب إنساني جمعي قبل أن يكون مطلباً فردياً.. فالحوار هو السبيل الوحيد إلى الاستقرار الكوني، والأمن البشري، الذي يفترض أن يسود فوق كوكبنا، كي يخلو ولو في بعض أوقاته من القتل، والإبادة والجور.

إذاً الحوار ضرورة حتمية يمليها جوهر العقل كما تمليها ضرورة الحياة نفسها، وليس لوناً من ألوان الاستعراض اللفظي. وكماليات ادعاء العيش بسلام، بيد أن الحوار له شروطه وله قواعده، وله أصوله وأنظمته، والتي يجب أن تكون قاعدة يقوم عليها، أي أن يكون حواراً مؤسساً.. أما إذا افتقدت هذه الشروط، فإن الحوار يصبح لغواً ونوعاً من أنواع العبث، أو نوعاً من أنواع المداهنة والرياء الإعلامي والاستهلاك الزمني.

فكثيرون يدعون إلى الحوار عبر وسائل الإعلام، وهم لا يحترمون قواعده، ولا يريدون أن يطبقوا أبسط نظمه، وطرحهم للحوار إنما هو نوع من أنواع الحيلة والمداهنة من أجل إقامة الحجة عليك، ليقولوا إننا ندعوك ونفتح قلوبنا لك، ولكنهم في الواقع عندما يأتي الجد لا يمتثلون لتلك الضوابط، والحقوق المشروعة، فتصبح الدعوى باطلة، ومضللة، وفيها الكثير من الكيد، والخبث، والنفاق السياسي أو الفكري أكثر مما فيها من الجد، والفلسفة الحوارية الإنسانية الصادقة..

وسوف أحاول أن ألقي الضوء على بعض النقاط المهمة حول إمكانية الحوار مع الغرب مثلاً، وهو مطلب مطروح بقوة ويظهر فيها الغرب وكأنه يتهمنا نحن بالرفض، وعدم الاستعداد للدخول معه في حوار خلاق، وبناء، يجعل التعايش معه ممكناً، ووفقاً لهذا الادعاء اتجه كثير من وسائل الإعلام، بل والمؤسسات، وبعض الحكومات، إلى التشديد على مبدأ الحوار من جانبنا، وأنه أصبح ضرورة تمليها علينا شروط التعايش، وهذا الملمح، أو المؤشر، يوحي إن لم أقل يجهر باتهامنا نحن بعدم الاستجابة لمبدأ الحوار، وقصورنا وتقصيرنا في هذه الناحية. ولكي لا نقع في مأزق تفنيد هذا الزعم، أو قبول صحته، دعوني أسأل سؤالاً علمياً محايداً: هل يقبل الغرب الحوار معنا بكل شروط الحوار ومبادئه ومن ثم نتائجه...؟ بمعنى أوضح لو دخلنا في حوار مع الغرب، واتضح قصورنا في جانب، وإقامة الحجة علينا، ثم قبلناها واعترفنا بخطئنا تجاهه.. هل سيقبل لو افترضنا أن الحجة قامت عليه بخطئه..؟ هل سيقبل ومن ثم يعترف بنتائج هذا الحوار ويتخلى عن خطئه إذا اتضح ذلك من خلال الحوار..؟

انه سؤال منهجي وأخلاقي، وملح وضروري، وإجابته هي التي تحدد جدوى الحوار من عدمه، وهذا السؤال تتوالد عنه أسئلة تاريخية من خلالها تتكشف الإجابة عن صدق النوايا والجدية في جدوى الحوار.

ولو سألنا سؤالاً تاريخياً اضطرارياً بالنسبة لنا عن سبب هذا الواقع الذي نعيشه، في التعامل مع الغرب، وسألنا هل الغرب منذ نظرته الأولى بعد أن صارت له اليوم شخصيته المهيمنة هل كان ينظر إلينا باحترام وتقدير..؟ أي هل كان يعتبرنا أصحاب حق في ما نملك، وفوق أرضنا التي عليها تكوّنا، وتكوّن تاريخنا، ومنها وفيها مصير عيشنا وبقائنا؟ أم أن الغرب نظر إلينا نظرة نقص، وعداء، واتجه بكل قوته إلى ضرب مناطقنا والاستيلاء على خيراتها، ومواقعها الجغرافية، التي تعتبر حساسة لمشاريعه التنافسية، والاستعمارية.. وبقول أوضح: ألم يستعمر الغرب أراضينا بالقوة، ويقتل المقاومين، ويشن الحروب العنيفة علينا، وعلى مناطقنا، ابتداء من القرن الثامن عشر وإلى هذه اللحظة..؟ هل ترك الغرب منطقة واحدة في بلادنا لم يجرب فوقها عتاده الحربي..؟ ألم يقتل خلال هذه الفترة قرابة عشرة ملايين عربي.. غير المشردين، والمنكوبين، والمشوهين، وغير وسائل تدمير الأراضي، والمزارع والنفوس.. وغير إشعال الفتن على الحدود وتمزيق الدولة الواحدة..؟ مع انه عندما أخرج من بعض بلداننا بالقوة كالجزائر مثلاً لم تشكل لمواطنيه محاكم تفتيش.

ألم يخطط الغرب ولا يزال يخطط لتقطيع أوصال الوطن العربي وتحويله إلى دويلات، قد لا تتعدى حدود المدن، كسايكس - بيكو مثلاً، وهو يعلن اليوم وفي مناسبات كثيرة عن تغيير خارطة المنطقة العربية..؟.

7 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


لا فض فوك يا أبا عبد العزيز


verymooody_ بريطانيا
ابلاغ
07:02 صباحاً 2008/01/11

 


امر غريب نطالب بالحوار مع الغرب ونحن في امس الجاجة لهذا الحوار من بيتنا الداخلي الذي لم نرى له اثر في كل اللقاْ ت التى تمت !


لمحمد الزاهر
ابلاغ
09:09 صباحاً 2008/01/11

 


مقال رائع والأورع أنك تكتبه من أرض الوطن وبنكهة الوطن ونسأل الله جلة قدرته أن يحفظ لنا هذا الوطن
عوداً على ذي بدأ لقد تطرقت الى الحوار مع الغرب وما أدراك ما الغرب وأرجو ان تسمح لي أن أجيبك على تسائلك حول عزوف الغرب عن الإلتزام بمباديء الحوار وهي لا تخفى على ذي لب إن الغرب يحاورنا ياسيدي حول الثوابت (المسلمات) ويرغب منا أن نكون مرنين في تعاملنا معه بحيث نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض والمقصود بالكتاب هنا كتابنا نحن وليس كتابهم هم وهم لا يعلمون أن كتابنا هذا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه


أحمد الغامدي
ابلاغ
12:18 مساءً 2008/01/11

 


هم لا يتحاورون الا مع من يؤمن إيمانا اعمى بالتوراة و الانجيل بالنسخ المحرفة
صحيح ان اهل الغرب فيهم الكثير من الخير و العدل و حب العمل و لكنهم لا يتعاملون معنا بهذه الاخلاق
لا يتعاملون معنا الا كما ذكرت بالاسلحة و الدماء فقط لاننا لا نريد ان نكون اتباعا لهم في كل شيء


صادق
ابلاغ
12:36 مساءً 2008/01/11

 


@@@ سيد عبد الناصر..إسمك ذكرني بجمال عبد الناصر.الله يرحمه ويرحمنا إذا صرنا إلى ما صاروا إليه في حفرة ضيقة مظلمة مرعبة فهل من مدكر؟ لا ننسي اليوم جمعة والدعاء مستجاب!فالله ينور عليك وعلينا وعلي جميع الكتاب والقراء والمسلمين اللهم آمين قبل يوم الفناء.
الغرب يعمل كل خير له.وكل شر لغيرة.أسلوب الحوار لأهله.وأسلوب السلاح مع غيره هذا تعريف بسيط للغرب.
أما المسلم طيب لغيره أكثرمن نفسة نقاء صفاء ولكن لم يفكر في تطور نفسه وراح يتمجد في غربه الأولي تطوير وطنه لا تمجيد بغربه وهم مهما وصلوا عدو!


((حجازية جداوية.الأمل المشرق)).جدة
ابلاغ
02:52 مساءً 2008/01/11

 


مازال الغرب يحمل الروح الصليبية..ربما السياسيون يحاولون أن يخفوها، ولكن العسكريون يظهرونها، كما قال الليمبي حينما دخل القدس سنة 1917 (اليوم انتهت الحروب الصليبية)، وكما قال جورو القائد الفرنسي عندما دخل إلى دمشق وذهب إلى قبر صلاح الدين وقال له (ها قد عدنا ياصلاح الدين)، فهم لم يتخلوا، نحن نطالبهم بذلك، نطالب الغرب بأن يتخلى عن أحقاده،يعني (الإستعمار: والذي مايزال)؟؟..يعني صانع القرار السياسي اليوم في الغرب ليس هو المسيحي ذو الأطماع الصليبية الذي كان في بداية القرن، بل هو إلحادية علمانية؟


خالد التغلبي * الجزائر
ابلاغ
04:46 مساءً 2008/01/11

 


مازال الغرب يحمل الروح الصليبية..ربما السياسيون يحاولون أن يخفوها، ولكن العسكريون يظهرونها، كما قال الليمبي حينما دخل القدس سنة 1917 (اليوم انتهت الحروب الصليبية)، وكما قال جورو القائد الفرنسي عندما دخل إلى دمشق وذهب إلى قبر صلاح الدين الأيوبي وقال له(ها قد عدنا ياصلاح الدين)،فهم لم يتخلوا، نحن نطالبهم بذلك، نطالب الغرب بأن يتخلى عن أحقاده،يعني (الإستعمار:والذي مايزال)؟؟..يعني صانع القرار السياسي اليوم في الغرب ليس هو المسيحي ذو الأطماع الصليبية الذي كان في بداية القرن، بل هو إلحادية علمانية؟


خالد التغلبي * الجزائر
ابلاغ
04:47 مساءً 2008/01/11


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية