كانت تلح على ذهني فكرة أرغب في طرحها منذ زمن، تدور حول التهاون الواضح من قبل الفضائيات العربية الخاصة بالطفل، في عرض مسلسلات كارتونية مليئة بمشاهد تعتمد الكوميديا الخاصة فيها، على استظراف القذارة الجسدية لأبطال العمل، حيث يأكل الأبطال بطريقة مستفزة كل شيء من المباح إلى المستخبث والمستقذر، وما لا يمكن تقبله، حتى لو أردنا أن نبرر تلك المشاهد، بأن الآكل قد يكون حيواناً وليس بشراً، وأنه في حالة بشريته فقد يكون غير مسلم، لكن تلك المشاهد تتجاوز كل هذه الحدود، فنرى التساهل في أمور جسدية أخرى، لا أعتقد أن القراء الكرام سيحبون استقرائي لتفاصيلها.
لن أسهب في استعراض هذه الفكرة على حساب فكرة المقال الرئيسية، التي عجلت بطرحها قبل التفصيل في الفكرة السابقة، هذه الفكرة تدور حول ما فعلته قناة سبيس توون مؤخراً عندما قامت بعرض مسلسل الأنيميشن الياباني ذائع الصيت "ناروتو".
قبل العرض بشهر وأكثر، حين بدأت الفواصل الإعلانية للقناة تحضر مشاهديها الصغار للمسلسل، كنت أتساءل عن مدى جدوى كتابتنا التي تكررت في هذه الزاوية ولأكثر من كاتب، عن أهمية التصنيف العمري في إعلامنا العربي الذي يفتقد إليه حتى الانعدام، فهذا مسلسل رسومي رائع لكنه عنيف، ينتقل إلى عقول أولادنا دون توجيه، إلا أن القناة مشكورة خالفت توقعاتي، وقامت بتصنيف مشاهدة المسلسل لمن هم فوق سن الثانية عشرة، وأياً كانت الأمور التي يجب أن نتساءل عنها، مثل القاعدة التي استندت عليها القناة في هذا التصنيف، وعن مدى مناسبته عمرياً، إلا أن هذه الخطوة بداية يمكن معها معالجة كل الأخطاء التي لا تسلم منها أي بداية، ولقد صدق فقهاؤنا عندما قالوا إن العبرة ليست بنقص البداية وإنما بكمال النهاية.